لا شيء في الطفولة مهم بقدر الحاجة للشعور بحماية الأب. (فرويد)

العلاقة الصحيّة التي تربط الأب بأبنائه، هي من أهم العلاقات والروابط التي تؤثر في حياة الطفل، والتي إن لم تبن بطريقة صحيحة، ربما تصنع حاجزًا بين الأب والطفل قد يستمر مدى الحياة، ورغم أن كثيرًا من الزوجات تشتكي من أن زوجها لا يقف إلى جانبها في تربية أطفالهما، وأنَّ هناك صعوبة في التواصل بين أبنائها وأبيهم، إلا أنَّها لا تدرك أنها قد تكون أحد أسباب سوء التواصل هذا، وأنَّ استمرارها على نفس المنوال قد يحول الموضوع إلى مشكلة حقيقية، وهذا غالبًا يكون بدون قصد منها، ويعود لاختلاف طبيعة التفكير والمشاعر بين المرأة والرجل.

فالآباء الجدد في بداية مرحلة الأبوة، يرغبون دائمًا في القيام بكل ما يمكن أن يجعلهم يشعرون بأطفالهم، فتجدهم حريصين جدًا على التعرف على أي شيء يتعلق بحياة الطفل، وخلال الشهور الأولى من عمر الطفل، وحين يكون الطفل في مرحلة الرضاعة، يجد الأب صعوبةً في معرفة كيف ومن أين تبدأ العلاقة بينه وبين طفله؟ ومع الوقت تنحصر مسؤولية تربية الطفل على الأم فقط، ولا يطلب من الأب سـوى تأمين الحاجات المادية لأطفاله وزوجته، فيقضي معظم وقته خارج المنزل في العمل، أو مع الأصدقاء، وهنا يبدأ الشرخ بعلاقته بأبنائه.

إنَّ مشاركة الأب في تنشئة أطفاله بشكل فعّال، مهمة جدًا لاستقرار نفسية الطفل، بل إن الخلل في العلاقة بين الطفل وأبيه كما أثبتت بعض الدراسات، قد يؤدي إلى نمو شخصية سلبية لا تشعر بجدوى المشاركة في الحياة الاجتماعية، وأوضحت دراسات عدة أنَّ قيام الأم بمفردها بعملية التنشئة داخل الأسرة، ينعكس سلبًا على شخصية الأطفال ويخلق أطفالًا غير متوازنين، وميالين إلى الاعتماد على الآخرين والخضوع لهم، كما يؤدي أحيانًا إلى العكس أي اتّصاف الطفل بالسلطوية، وهنا تبرز أهمية دور الأم في إصلاح العلاقة بين الأبناء والأب، وقدرتها أن تكون جسرًا للتقارب بينهم، لا عنصرًا في زيادة الشرخ.

أعطي الفرصة لزوجك ليكون أبًا

أحيانًا تميل الأمهات للتدخل بشكل كبير عند تواجد الأب مع أطفاله، باعتبارها المسؤولة عن كل ما يخص الأطفال، فغالبًا ما تجد صعوبة في الجلوس بصمتٍ عندما يتعامل الأب مع الأمور الخاصة بأطفاله بطريقة مختلفة، وعندما تقابل تصرفات الأب بالاستنكار دائمًا من قبل الأم سيبتعد، ويترك لها مسؤولية الأطفال، دعي طفلك وزوجك يجدان أسلوبًا خاصًا بهما في التعامل مع بعضهما البعض، ولا تنتقدي زوجك أمام أطفالكما أبدًا.

تفهمي طبيعة عقلية الرجل

تقبلي أن نظرة زوجك للأمور مختلفة عن نظرتك أنت، فالرجال يفكرون بطريقة مختلفة كليًا عن النساء، معرفة هذه الفكرة ستجنبك الوصول وزوجك إلى طريق مسدود في تربية أطفالكما.

أشعري زوجك بأهميته

بعد إنجابك هل أصبح زوجك فردًا من الدرجة الثانية في الأسرة؟ هل انشغلت بأطفالك ونسيت الطفل الكبير؟! الرجل مثل الطفل تمامًا، يحتاج لأن يشعر بأهمية وجوده في حياتك، يحتاج زوجك للشعور بأنه ما يزال فارس أحلامك، أخبريه كم أنت فخورة به، وكيف يقلد أطفاله تصرفاته وينظرون إليه بإعجاب وانبهار، وكيف أنَّ الوقت الذي يقضونه باللعب معه هو أكثر أوقاتهم مرحًا ومتعة.

لا تركزي على سلبياته

ابتعدي قليلًا عن الحديث عن سلبيات زوجك وعن بعده عنكم وانشغاله بالعمل، وحدثيه عن الأشياء الممتعة التي حدثت معكم أثناء غيابه، وكم افتقدتموه وتمنيتم لو شارككم هذه اللحظات.

أوحي له بطريقة لطيفة ما يجب عليه فعله

إحساس الارتباك الذي كنت تعانين منه عندما أنجبت لأول مرة، كثير من الرجال يعانون منه تجاه أطفالهم حتى بعد أن يكبروا، ربما والد زوجك لم يكن مشاركًا فاعلًا في حياة زوجك، لذا قد تكون صورة الزوج والأب التي في ذهن زوجك ليست مثالية، ناقشي الموضوع مع زوجك بهدوء وبطريقة لطيفة اعرضي عليه ما تتوقعين منه فعله مع أطفاله.

دعي طفلك يخرج مع والده منفردًا

شجعي طفلك وزوجك على الخروج معًا، قد يستمتع زوجك باصطحاب طفله لمشاهدة مباراة، أو الذهاب للتسوق معًا، خروج طفلك مع أبيه منفردًا سيخلق بينهما علاقة فريدة ومتينة، ويخلق جوًا من الألفة والصداقة بينهما.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد