سؤال يتبادر إلى ذهنك حين تبدأ مشوارك في القراءة، أو عندما يدفعك أحدهم  إلى تلك الكتب والروايات والقصص، بمبرر البحث أو المعرفة والثقافة.

شخصيا كنتُ أشتري المجلات وأقرأ الافتتاحية أو أنظر بشكلٍ خاطف إلى أي معلومة تشدُ انتباهي، ثم أرمي ما بيدي.

بعد ذلك جاءت إجابة التساؤل الذي استمر برهةً من الزمن، قبل أن أبدأ بالنظر ثم الاختيار والانهماك في مجموعة من  الكتب التي غاصت في أعماق ذاتي وأخرى تناقش سلوكيات ومشكلات مجتمعات العربية.

وقبل هذا وذاك المعلومات المستهلكة، المقولات الرائعة لفلاسفة وعلماء، التي تظهر قبالتك في الطرقات والملصقات والصحف اليومية، تثير الاهتمام وتزرع بذرة التفكير الأولى حول ما التقطته العين وحلله العقل.

ما سبق دفعني لأقرأ، واستبين قدر ما تواتيني الفرص للتحقق مما يقوله الآخرين، ويروجونه في أوساط مجتمعات تصرف أموالًا طائلة في أدوات ومساحيق التجميل، وتشيح بوجهها عن الكُتب، باستثناء كُتب الطبخ، لتصير التغذية للبطن دون العقل!

ـ وحين نزلت الرسالة السماوية، خاطبت النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم ب”اقرأ”.

في عالم الظلم والظلام، والجهل والقهر، أتت أولى الكلمات لتعالج المشكلات الجاهلية بـ اقرأ.

إن الكلمة التي بدأت بها دعوة الإسلام، لم تأتِ من فراغ بل تؤسس لمنهج وطريقة لحياة المسلمين كي يرتقوا بأنفسهم وأوطانهم إلى عرش قيادة الأمم، ولنا في ابن حيان وابن سينا والفارابي وابن خلدون وغيرهم من العلماء الذي اعتمدت عليهم الحضارة الغربية في بداياتها خيرُ مثال، فالقراءة لا تُعني وقوفك عند الأحرف والكلمات والتأثر بالقصص والمقطوعات الأدبية، هي تتعدى ذلك بكثير تفكيرًا بالمقروء وعملًا به إن كان صوابا.

هي تُنير لك الطريق نحو الحياة، وترسم لك ملامح رؤيتك ورسالتك فيها.

يا صديقي: اقرأ لتنقذ نفسك من براثن العبودية، كي لا تجعل الآخر يفكر بالنيابة عنك، فكم من العقول سلمت نفسها لغيرها وغدت نسخة غير مرغوب فيها.                                                       كم من خبر أو بيان استفز مشاعرك، لذا اقرأ.                                                      إن داهمك سؤال “لــماذا أقرأ؟”                                                                          ستجيبك أولى الكلمات، وبداية البدايات، المحيط والبعيد.                                            لا تقف عند السؤال؟ابحث عن الإجابة في الأوراق، طالع ملامحها على كل ما يتعلق بشؤون حياتك، فضيجيج الاستفهام قد ينفجر في أي لحظة.

اسأل نفسك..

كيف سينشأ وعي بمعايير العصر، دون قراءة؟!

نعرف حالتنا العربية مع الوعي، وكيف تبدو مجتمعاتنا جاهلةً بما يحدث فوق رأسها وما الذي يحاك ضدها في السر والعلن.

القراءة والمطالعة تساهم في صناعة وعي يجعل الجميع يقظًا ومراقبًا لما يحدث وما سيحدث،  وتمثل ضمانًا لاستمرارية فاعليته.

لذا خصص جزءا من وقتك للقراءة، ثم فكر بكل ما تقرأ.

اقرأ ما يفيدك في حياتك العلمية والمهنية.

لا تظن أن قراءة الأخبار والصحف، هي قراءة،  المعرفة تراكمية ولا توجد غالبا في الوجبات السريعة.

إن كنت محبًا لمجتمعك  وتريد له النهوض والارتقاء بقدرات موارده البشرية، لا بد أن تنشر فيه ثقافة حب القراءة.

ولو كنت طبيبا أو مهندسا أو عاملا في أي مجال، فأنت بحاجة للقراءة والمطالعة.

عزيزي القارئ.. لا تطل الوقوف عند “لمــاذا أقرأ؟”.

سارع في الدخول إلى عالم الكتب والمطالعة، قبل أن تلفظك الحياة خارج إطارها.

أعرف أن وقتا لا بأس به تخصصه لمواقع التواصل، اقتطع منه جزءا لكتاب فيما تعمل أو رواية تلج بها إلى مجتمع، حكاية، سلوك، خيال.

اقرأ.. لتتعرف على دينك أكثر، فما أكثر أعدائه وما أقل مناصريه بالطريقة السليمة.

ابدأ بما يجذبك، ثم ضع جدولًا زمنيًا لمجموعة من الكتب.

أخيرا نتوقف عند أقوال حول القراءة:

“وجدت خير الدنيا والأخرة متوقفا على أربع:

الإيمان والسعادة والحب والنجاح.. ووجدت القراءة هي سبيل تنميتها وتطويرها” د.سلمان العودة

“((اقرأ)) هي الطور الإنساني الأخير الذي به يكتمل تطور الإنسان ويتميز به عن بقية المخلوقات”  د.أحمد العمري

“أعز مكانٍ في الدُنا سرجُ سابحٍ.. وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتاب”. المتنبي

“لا أحب الكتب لأنني زاهد في الحياة،  ولكنني أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني”. عباس العقاد

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

القراءة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد