نتجه كل يوم إلى فراشنا ورأسنا تمتلئ بالأفكار، وبالأسئلة، وبالأحلام، وبالخطط أيضاً، بأشياء ننوى إنجازها ثم نستيقظ ونعيش يومنا إلى أن ينتهى ولم ننجز مما خططناه إلا القليل، إلا أن ذلك لا ينطبق على جميع الناس فهناك بالتأكيد من يستطيع إنجاز المهام الذى خطط لها بكفاءة عالية.

(ترافز برادبيرى) المشارك فى تأليف كتاب (الذكاء العاطفى) أعد مقالاً نشره موقع (كوارتز ) حول ما يختلف فيه الأشخاص ذوو الإنتاجية الفائقة، بالرغم من أن لدينا جميعًا 24 ساعة في اليوم، ولكن تشعر وكأن لديهم ضعف هذا الرقم، بقدرتهم المدهشة على إنجاز الأشياء حتى عند دخولهم فى عدة مشروعات فإنهم يستطيعون الوصول لأهدافهم وكان من تلك الأمور:

أنهم لا يلمسون الأشياء مرتين

فهم لا يفضلون تعليق الأشياء لأن ذلك مضيعة كبيرة للوقت، فلا تؤجل رسالة إلكترونية أو مكالمة هاتفية للتعامل معها لاحقاً، فبمجرد أن يأخذ أمر ما انتباهك لابد أن تقرر إما أن تتعامل معه أو توكل عمله لشخص آخر أو تقوم بإلغائه نهائيًا، وذلك ينطبق على سيل الروابط التي نقرأها ثم نقوم بحفظها على أمل أن نعود إليها يومًا بعد أن تأخذ من ذهننا ومن وقتنا مساحة من التفكير والتخطيط.

يستعدون للغد قبل مغادرة مكاتبهم

الأشخاص فائقو الإنتاج ينهون يومهم في العمل بالتحضير لليوم اللاحق، وهو ما يشعرهم بما أنجزوه خلال اليوم فيضمن أن يكون الغد بنفس الإنتاجية، وهذا الأمر فقط يستغرق فقط دقائق قليلة، ولكنه يكون نهاية عظيمة لإنهاء يوم عملك.

يواجهون سيطرة الأمور العاجلة

والمقصود بها هي الأمور الصغيرة التي تظهر فجأة ولابد من أن يتم إنجازها في الحال، لتأخذك من الأمور الهامة والتي لو استسلمت لها ستمر عليك أيام وربما أسابيع دون أن تقرب الأمور الضرورية، فالأشخاص عاليو الإنتاجية يستطيعون التركيز إذا حلت تلك الأمور إما بتجاهلها أو توكيل شخص آخر للقيام بها، وقد ترى أن هذه النقطة تتناقض مع النصيحة الأولى (عدم لمس الأشياء مرتين وضرورة اتخاذ القرار بشأن الرسائل الالكترونية والمكالمات الهاتفية إلا أن (ترافز ) يوضح لنا في نقطة لاحقة أن من ضمن النقاط التى يتبعها الشخصيات الناجحة هي عدم تصفح البريد الإلكتروني، إلا في أوقات محددة حتى لا يقطع ما يفعلونه، وبالاضافة إلى ذلك فإنهم يحددون أولوية هذه الرسائل طبقًا لأهمية مرسلها كعميل مميز، والبعض يفعل مجيبًا إلكترونى يخبر الآخرين بأن رسائلهم سيتم فحصها.

يقولون (لا)

لا يخاف هذه النوعية من الأشخاص من استخدامها حين يلزم التصريح بها، فيتجنبون المماطلة واستخدام كلمات مثل (لست متأكدًا) أو (لا أعتقد) أو (أنا أستطيع ) فقول (لا) أمام مسئوليات جديدة يعزز في الذهن من وجود الالتزامات الحالية ويعطي الفرصة للوفاء بها بنجاح، ولقد أظهر بحث أجرته جامعة كاليفورنيا أنه كلما أصبح التصريح بـ(لا) أمرًا صعبًا كلما أصبح الانسان أكثر عرضة للضغط، والإنهاك لدرجة تصل إلى الاكتئاب، فاستخدام قول لا يحسن الحالة المزاجية، كما يرفع من معدل الإنتاج.

لا يؤدون مهام عديدة في نفس الوقت

لأنهم يدركون أن ذلك يقتل الإنتاج لأن العقل يستيطع التركيز على شيء واحد، وحين نقوم بعدة مهام في نفص الوقت فإن ذلك يؤدى لنقص قدرته على إتمامها بنجاح، و فى تجربة قامت بها جامعة ستانفورد من اختبار كيفية القيام بعدة مهام فى نفس الوقت على مجموعتين من الناس الأولى من الذين يفضلون القيام بعمل واحد فقط والأخرى تفضل القيام بعدة مهام معًا وكانت المفاجاة أن المجموعة الأولى أدت بشكل أفضل بينما تعاني المجموعة الأخرى من مشكلات في تنظيم المعلومات، وتنقيتها، كما أنها أبطأ في الانتقال من مهمة لأخرى.

الالتزام بالجداول أثناء الاجتماعات

حيث تعد الاجتماعات أكبر مضيعة للوقت، والأشخاص ذوو الإنتاجية الفائقة يدركون أن مثل تلك اللقاءات قد تستغرق ما لانهاية من الوقت إذا ما لم يتم إيقافها، ولذلك فإنهم يخبرون الجميع منذ البداية أن عليهم اتباع الجدول المعد مسبقًا، هذا يضع حدًا يجعل فيه كل شخص يعمل بشكل محدد أكثر وفعال، إلا أن هذه النصيحة من الصعب تنفيذها إذا لم تكن من يقود الاجتماع، وقد يكون من المستحيل تنفيذها في التجمعات العائلية.

يوكلون الآخرين

فهم يتقبلون حقيقة أنهم ليسوا وحدهم الأذكياء في المؤسسة التي يعملون بها، فهم يثقون بآخرين يمكنهم أن يقوموا بأعمالهم حتى يستطيعوا الانتباه لما لديهم، ففكرة أن تقوم بكل الأعمال التي تقع تحت تخصصك فكرة غير عملية على الإطلاق؛ لأنها ستدفعك إلى إقصاء الآخرين وعدم الثقة بهم، وستدفعك إلى الوقوع في أخطاء، والشعور بالإنهاك والتعب بعد فترة قليلة من اتباع تلك السياسة.

يستخدمون التكنولوجيا لصالحهم

بالرغم مما له تتعرض الوسائل التكنولوجية للانتقاد بأنها مصدر للإلهاء، ولكن ينجح بعض الناس في استخدامها لصالحهم وضرب (ترافز ) مثال على ذلك كاستخدام تطبيق (IFTTT) والذي يتم ضبطه بإرسال تنبيهات عند الطوارئ فقط كوجود رسالة من عميل مهم، وبالتالى فتصبح غير مضطر لتفقد هاتفك باستمرار.

هذه النصائح قد لا تكون مقتصرة فقط على النجاح في الحياة العملية، ولكن أيضًا في حياتنا الاجتماعية ستكون أفضل إذا ما طبقناها؛ لأن إنجاز مهماتنا في العمل يمنحنا الوقت للالتفات إلى الجوانب الأخرى من الحياة؛ لأنها تعلمنا على الأقل أن نركز فيما نفعله الآن، وليس في ما يدور في أذهاننا من أفكار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد