روسيا وأمريكا متفقتان على تدمير السعودية وهذا التدمير لن يتأتى قبل أن يتمكنا من تدمير تركيا، لأن تركيا تمثل جدار صد خطيرًا أمام طموحاتهما. فالتاريخ يقول إن العثمانيين هم من أوقف حملات الانتقام الصليبي الأوروبي ضد العرب والمسلمين جميعًا في القرن السادس عشر وما تلاه، ونقلوا المعركة إلى قلب أوروبا ذاتها، وهذا الكلام لا أقوله من رأسي بل من واقع التنظير الروسي الطامح وسلوكه العسكري في سوريا ودعمه لإيران، ومن واقع العدوانية الأمريكية ضد السعودية بإصدار قانون جاستا وتحريض الإعلام الأمريكي المستمر ضد المملكة ومن واقع دعم أمريكا للانقلاب الفاشل في تركيا ومحاولة تمكين إيران في اليمن، ورفض تسليح المقاومة السورية ومنع تركيا من بناء منطقة آمنة، وقبل ذلك تمكين إيران من العراق. يقول دماغ بوتين «ألكسندر دوغين» في كتابه: «أسس الجيوبوليتيكيا» مستقبل روسيا الجيبوليتيكي (الذي يقع في حوالي 600 صفحة) الصادر عام 1997م وتم اعتماده مرجعًا رئيسًا في الأكاديمية العسكرية الروسية: وفيما يخص الشرق الأوسط وآسيا الوسطى يدعو دوغين من (صفحة 244-351) إلى ما يلي (لاحظوا أن البعض تحقق والبعض الآخر نحن في لحظات تطوراته وتشكلاته فعلًا) :
1-تحالف إسلامي روسي ضد الكتلة الأطلسية تكون روسيا وإيران هما نواة التحالف ويطلق عليه اسم «محور موسكو طهران».
2-تعميق التعاون الروسي مع أرمينيا باعتبارها ذات أصول آرية كما هو حال إيران والأكراد وروسيا.
3-يجب تقسيم أذربيجان أو ضمها لإيران.
4-يجب تفكيك جورجيا وضم أبخازيا وجنوب أوسيتيا لروسيا.
5- خلق توترات داخل تركيا تؤدي إلى تفكيكها من خلال تأجيج النزعات الانفصالية عند الأكراد والأرمن والأقليات الأخرى.

6-اعتبار القفقاس جزءًا من روسيا.

7-العمل ضد السعودية ومذهبها الوهابي الخطر.
ولاحظوا أنه من ضمن أهداف روسيا التي أوردها ألكسندر دوغين في كتابه «أسس الجيوبوليتيكيا» الهدف رقم (٧) الذي يقول: العمل ضد السعودية ومذهبها الوهابي الخطر.

فتمكين إيران في المنطقة جزء رئيسي في التدمير، فيما تولى الإعلامان الروسي والأمريكي عملية تشويه مستمر وممنهج ضد السعودية وبمعاونة وتلميحات الليبراليين العرب، خصوصًا الليبراليين السعوديين والإماراتيين والمصريين نشطاء وسياسيين وكتابًا وإعلاميين، كما سعى هؤلاء الكتاب لضرب العلاقة السعودية التركية والتشكيك بنوايا تركيا، كما دأب الإعلام الروسي والأمريكي وبالشراكة مع الليبراليين العرب كتابًا وإعلاميين وسياسيين على الهجوم على السعودية ولصق الإرهاب بها باعتبارها كما يقولون راعية الإرهاب، ليختتم الأمر بإصدار أمريكا قانون «جاستا».
الخلاصة لا يوجد خلاف أمريكي روسي؛ هناك تحالف ومؤامرة مشتركة تدار تحت «لعبة الخلاف» تستهدف المنطقة وتضع نصب عينيها تركيا والسعودية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد