نظر إليّ ذلك الطفل الجميل وسألني بكل براءة
“لماذا السماء صافية؟!”

“عزيزي، إنه الصيف” … حسنُ، لم يكن هذا ردي. فلقد كنت أكثر براءةً منه وسبق لساني عقلي … بل وتحدث لساني العزيز عن ما كان يدور ببالي منذ زمن ولم أنتبه إلى أن السائل طفل صغير لا يتعدى الست سنوات.

إليكم ما كنت أفكر فيه وقت أن سألني السائل الصغير سيء الحظ:

“حبيب قلبي … السماء لا يعيش بها إخوان … ولا إرهابيين … لهذا فهي صافية دائماً وتعيش السحب فيها بسلام … وحتى وإن تشاجرت، تمطر السماء كي تفض الاشتباك … وننعم نحن أهل الأرض بالرزق والجو النقي الرائع بعدها … وإن غضبت السماء، توعدتنا بالرعد والبرق … وهما أيضاً بالنسبة لأهل الأرض معجزة إلهية ونعمة يستمتع بها الناظرون والسامعون معاً.

الإخوان وما أدراك من هم الإخوان؟! هم ليسوا إخوتنا … لم يكونوا أبداً إخوتنا ولا من أرضنا ولا من شعبنا … هم قوم انبثقت منهم كل التيارات الأخرى التي أرهبتنا على مر الأعوام وتسللت أفكارهم السامة إلى أرواحنا فلوثتها وقتلتها داخل أجسادنا فمتنا ونحن أحياء.

إنهم مثل يأجوج ومأجوج في أوائل القرن السابع قبل الميلاد … وهم أهل فساد وشر وقوة وكثرة وسرعة انتشار لا يصدهم شيء عن ظلم من حولهم لقوتهم وجبروتهم … كما ذكرتهم الكتب السماوية الثلاث … كان يأجوج ومأجوج يعيشون بين جبلين عظيمين بينهما ثغرة يخرجون منها على بلاد جيرانهم فيعيثون فيها فساداً ويهلكون الحرث والنسل … ولم يوقفهم إلا الملك الصالح ذو القرنين حين ردم الثغرة باستخدام الحديد المُذاب علىه النحاس – لكي يكون أكثر تماسكاً – وبذلك منعهم من الخروج وكفى البلاد والعباد شرهم.

ولقد أقدم ذو القرنين على تلك الخطوة العسكرية تلبيةً لرغبة قوم استنجدوا به لأنهم أرادوا أن يتقوا شر العدوان. فما كان منه إلا أن طلب منهم معاونته على بناء السد الذي ردم الثغرة وبالفعل نجحوا معاً في الخلاص من شر يأجوج ومأجوج. وذو القرنين هو اسم شخص ذكر بالقرآن كملك عادل متجول بجيشه يجوب الأرض شرقاً وغرباً ليدفع الشر عن الأبرياء والآمنين ويعاقب المعتدين والظالمين ابتغاء مرضاة الله.

المدهش، هو إن حمدي بن حمزة أبو زيد، وهو عضو مجلس شورى ورجل أعمال سعودي، أثبت في كتابه “فك أسرار ذي القرنين ويأجوج ومأجوج” أن ذو القرنين هو “أخناتون” الملك الفرعوني الموحد بالله ووالد توت عنخ أمون “فرعون مصر الشهير” بعد أن تبحّر في التاريخ الفرعوني والصيني واللغة المصرية القديمة واللغة الصينية طيلة خمسة أعوام ذهب خلالها إلى الصين وجزر المالديف في آسيا.

أبو زيد وجد تشابهاً بل تطابقاً بين صفات ذي القرنين والملك الفرعوني المؤمن اخناتون حيث وجد أن ذو القرنين عاش في نفس زمن اخناتون وأن هناك كثيراً من الصفات والتصرفات بل والتوجهات المتشابهة بين الإثنين. ويرى الباحث أنهما شخص واحد، وأن اخناتون قد ذهب إلى الصين هو وزوجته نفرتيتي ودفنا هناك. والدليل على ذلك، طبقاً للكاتب، أن السفن الكبيرة التي سافر بها الفراعنة كانت قد بلغت الصين (حيث تقول بعض الكتب أن الأحداث وقعت قرب شمال غرب الصين في البلاد ذات العرق التركي أي في مكان ما بين وسط آسيا وأوروبا الشرقية). كما أن الباحثون لم يعثروا على قبور إخناتون وزوجته نفرتيتي في مصر. فقد اختفيا تماماً. وعلى ذلك، فالقول أن ذو القرنين هو الاسكندر الأكبر أو أي ملك حكم العرب والفرس هو أمر مستبعد. وربما سمي ذو القرنين بهذا الإسم لأن له ضفيرتين من الشعر. وقد استعان الباحث بمراجع كثيرة عربية وأجنبية وفرعونية أيضاً حتى مضى في هذا التحدي وانتهى إلى هذه النهاية التي لم يسبقه إلىها أحد.

“وحنروح بعيد ليه؟!” التاريخ أعاد نفسه في مكان آخر وزمن آخر … وتحديدا في شمال أفريقيا أوائل القرن الحادي والعشرين الميلادي.

في جمهورية مصر العربية سنة 2013 وتحديدا في الفترة بين 30 يونيو و3 يوليو، نزل 33 مليون مصري الشوارع مستنجدين بالجيش لينقذ بلادهم وهويتها من الحكم الإخواني الفاشي وخصوصاً أن هذا النظام كان – ومازال – مدسوساً علينا من قبل قوى وعناصر خارجية ومتعاوناً مع فصائله الإرهابية من أجل قمع الشعب المصري والاستيلاء على أرضه وخيراتها.

استنجد المصريون بالجيش وقائده بعد أن رفض الحكام الإخوان الانصياع لرغبة الشعب وانتشروا كالجراد يفتتون ما بقي من البنية التحتىة والهوية الحضارية والثقافية (التي كان قد أهلكها النظام المباركي قبلهم) – تماماً مثل يأجوج ومأجوج. وعلى خطا ذو القرنين وجيشه، استجاب الفريق السيسي وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة العام آنذاك لرغبة الشعب “مصدر السلطات” وعزل الرئيس مرسي آنذاك ممثل الحكم الإخواني ومندوب جماعة الإخوان العالمية في مصر. لم يقف الأمر عند هذا الحد. ففي يوم الجمعة 26 يوليو، نزل المصريون إلى الشوارع من أجل أن يمنحوا الجيش والشرطة معا تفويضاً لمحاربة العنف والإرهاب في سيناء المسوؤل عنه الإخوان وجماعاتهم الإرهابية. وبالفعل، تعاون الجميع ومازالت الحرب على الإرهاب قائمة!!

كلاهما قصص واقعية وتاريخية إحداهما في القرن السابع قبل الميلاد والأخرى في القرن الحادي والعشرين الميلادي وكلاهما عن رجل قوي وحكيم استجاب لرغبة قوم طلبوا منه الحماية ضد بطش فئة مفسدة في الأرض.

قال تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

* وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84)

* قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا(94)  قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95)

صدق الله العظيم

إهداء إلى أمي التي فطنت إلى التشابه بين قصتي ذو القرنين والمشير السيسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السيسي, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد