بعد أحداث الانقلاب التركي الفاشل، ثم مؤتمر الشيشان، اتضح جليًا وقوف الغرب ودعمه للتيار الصوفي، وكذا الأنظمة العلمانية التي هي في أشد مراحل حربها مع التيارات الإسلامية الإصلاحية؛ ما يؤكد أنها ترى في الصوفية مخرجًا يتناسب مع أفكارها العلمانية، يقـول البـاحث «د. عبد الوهاب المسيـري» «ممـا له دلالـته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية. ومن أكثر الكتب انتشارًا الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين ابن عربي، وأشعار جلال الدين الرومي، وقد أوصت لجنة الكونغرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية؛ فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي».

حقيقةالصوفيةالمعاصرة

مما لا شك فيه أن الصوفية المعاصرة قد حادت عن الطريق النقي الذي رسمه أئمة التصوف الذي يتمثل في تزكية النفس وتطهيرها وتأديبها والزهد عن الدنيا، ومنهج الصوفية القائم بعيدًا أشد البعد عن هذه المعاني، لقد انتقلت الصوفية المعاصرة من هذا المنهج النقي إلى مجموعات وطرق شتى فاقت في المنطقة العربية وحدها ما يزيد عن 280 طريقة في العالم العربي، لا تهتم إلا بمظاهر جوفاء، كالرقص في الحلقات، والطواف حول القبور، وحمل الإعلام والرايات والانتصار للشيخ وللطريقة، بدون منهج صحيح يقوم على الكتاب والسنة، أو تنظيم يحفظها من الاختراق والانهيار، بل أداه في يد الغرب والأنظمة العلمانية يحارب بها المسلمون، وتقدم كإسلام غربي بعيدًا عن الإسلام الذي شرعه الله يقاد إليه الناس، بالرغم من أنوفهم.

هكذا أصبحت الصوفية حركه جوفاء مميعة العقيدة، ذات مظاهر هزيلة، باطنها العلمانية، وأصبحت أداة قابله للتوظيف سهلة الاختراق بين يديها جمع من الناس جذبهم الحديث المعسول عن الزهد والورع وتصفيه النفس؛ لتقاد هذه الجموع إلى الهاوية، وتسير في طريق نصرة العلمانية، وهدم فكرة الدولة ذات الحكم الإسلامي الشامل، وتكون معول في محاربة الحركات الإسلامية الإصلاحية الجهادية التي هي العدو اللدود للغرب.

لقد أدرك المستشرقون هذا الأمر، وفهمته الدول العظمي غاية الفهم؛ فسارعوا لاستغلالهوالاستفادة منه وتجنيده بما يخدمهم، وأكثر ما سهل هذا هو الخلل العقائدي والانحراف المنهجي عند الصوفية، مثل وحده الوجود والاتحاد والحلول؛ مما سمح للغرب بتمرير فكرة وحدة الأديان وتمييع عقيدة المسلمين وإذابة الفوارق بينها وبين عقائد الغرب المنحرفة، كذلك سمح ابتعاد الصوفية عن الجهاد والسياسة أو ما يسمى الإسلام السياسي إلى جذب الغرب إليهم، ولفت النظر لهم؛ لأن كل ما يخشونه هو الإسلام السياسي ومناصروه.

الدعم الغربي للصوفية:

لطالما صدح المستشرقين وحكام الغرب بمدح الفكرة الصوفية والاهتمام بها والإعلاء من شأنها، وترجم ذلك إلى دعم اعلامي ومادي ودبلوماسي غربي وسارعوا إلى التقرب من الصوفية ووضعهم على قائمه الزيارات الدبلوماسية وحضور الموالد وزياره الأضرحة والاحتفالات.

يقول المؤرخ والباحث «دانيال بايبس» مؤسس ومدير منتدى الشرق الأوسط، «الغرب يسعى إلى مصالحة التصوف الإسلامي ودعمه؛ لكي يستطيع ملء الساحة الدينية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة، وإقصاؤه نهائيًا عن قضايا السياسة والاقتصاد».

هذا هو جوهر المسألة ومحور اهتمام الغرب في الحركةالصوفية، فصل الدين عن الدولة، تقول الكاتبة «فارينا علم»، وهي من الشريحة الصوفية الموجودة في الغرب «وقد حذرت تعاليم الدين الكلاسيكية علماء الدين من التقرب الكبير من السلطة السياسية»، ففكرة الانعزال وترك ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، والنأي عن  الخوض معترك الاقتصاد والسياسة، والرهبنة والدروشة، من هنا أتى الاهتمام والدعم السخي في كل الأصعدة».

ونشرت مجلة us news and world report الأمريكية تقريرًا بعنوان «عقول وقلوب ودولارات» جاء في أحد فقراته «يعتقد الاستراتيجيون الأمريكيون بشكل متزايد أن الحركة الصوفية بأفرعها العالمية قد تكون واحدًا من أفضل الأسلحة، ولذا فإنهم يدفعون علنا باتجاه تعزيز العلاقات مع الحركة الصوفية، ومن بين البنود المقترحة استخدام المعونة الأمريكية لترميم المزارات الصوفية في الخارج والحفاظ على مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود للقرون الوسطى وترجمتها ودفع الحكومات لتشجيع نهضة صوفية بلادها» الطبعةالإلكترونية (25\4\2005)

في 8 مايو (أيار) 2014 نشر الخبير في الشؤون الإسرائيلية «صالح النعامي» تقرير مركز «هرتسليا» أهم مراكز الأبحاث الإسرائيلية الذي أوصي الغرب بدعم الطرق الصوفية في العالم العربي، وأضاف أن إسرائيل تقيم علاقات وثيقة بمشايخ الطرق الصوفية في أرجاء العالم، كذلك سعي الغرب إلى تنظيم صفوق الصوفية، وبناء مؤسسات وأكاديميات ومراكز أبحاث ومدارس دينية لنشر الفكر الصوفي، وليس من الغريب أن نعلم أن اللورد كرومر: المندوب السامي البريطاني في مصر، هو من أنشأ المجلس الأعلى للطرق الصوفية هناك.

-هذا بلإضافة إلى التعاون والاهتمام والزيارات والدعم الإعلامي ليس بالأمر الجديد، فمثلا: في 28 مارس (أذار) 2001 مؤتمر المستشرقين الألمان في بامبرج الألمانية، فدم عدة بحوث منها الحركة النقشبنديه في داغستان، وبحث التيجانية في غرب إفريقيا، وصورة الموالد الشعبية في مصر، وفي 12 يوليو (تموز) 2003 نظم المركز الثقافي الأوروبي البلغاري ندوة «أدب التصوف في الإسلام».

وفي 18-21 أبريل (نيسان) 2003 المؤتمر العالمي للطريقة الشاذلية في مكتبه الإسكندرية بالتعاون مع اليونيسكو، والكرز الوطني الفرنسي، والوزارةالفرنسية للبحث العلمي، ووزراة الخارجية الفرنسية، وغيرهم. وفي 16 شوال 1426 حضر مولد «السيد البدوي بطنطا شمال مصر» السفير الأمريكي، معلنًا إعجابه الشديد بعالم التصوف، وقد تكررت هذه الزيارة من كثير من أعضاء البعثات الدبلوماسية.

الصوفية والأنظمة العلمانية في العالم الإسلامي

يقول المستشرق الفرنسي المسلم «إريك جيوفروي» ـ المتخصص في الصوفية بجامعة لوكسمبورج، شمال فرنسا ـ في حوار صحفي «وفي علاقتها، (أي الأنظمة العربية) بالحركات الإسلامية بالذات، نجد أن الأنظمة العربية عملت على إدماج الصوفية في الحكم؛ بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية».

لقد ساد الوفاق والوئام والتعاون، بل الدعم بين الأنظمة العلمانية الغربية والحركات الصوفية، ودأبت هذه الأنظمة على تقريب الشخصيات المتصوفة، وإعطائها أعلى المناصب، وتقديم الدهم المالي السخي، وقد عقدت الكثير من المؤتمرات تحت إشراف العديد من الزعماء العرب شخصيًا، بل سعوا للمشاركة في الاحتفالات الصوفية ومجالس الذكر وزيارة القبور والأضرحة من ذلك على سبيل المثال:

1 سبتمبر (أيلول) 2005 أقامت الجماهيرية الليبية مؤتمرًا دوليًا تحت شعار «معًا من أجل تفعيل دور الطرق الصوفية في إفريقيا.

5 يوليو (تموز) 2005 مؤتمر برعاية العاهل الأردني، الملك «عبد الله الثاني» أقر فكرة التصوف، واصفًا إياه بالمعتدل.

في مارس (أذار) 2005 زيارة الرئيس الباكستاني السابق «مشرف» للهند، ثم توجه لولاية راجستان غرب الهند لزيارة ضريح إسلامي بارز

في أبريل (نيسان) 2004 قام الرئيس الجزائري «بوتفليقة» بزيارة عدد من الأضرحة للأولياء والصالحين المنتشرة في الجزائر.

في سبتمبر (أيلول) 2004 أعلن العراق عن تشكيل الأمانة العليا للإفتاء والتدريس والبحوث والتصوف، التي من أهدافها إنشاء المدراس الدينية، ودعم الطرق الصوفية.

في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2004 تحت رعاية الملك «محمد السادس» أقيم المؤتمر الأول من لقاءات «سيدي شيكر» العالمية للمنتسبين إلى التصوف، وفي صيف 2001 م شنت الحكومة اليمنية هجمة شرسة على جميع المعاهد الدينية بحجة مكافحة الإرهاب، فقامت بإغلاقها عدا «دار المصطفى» بـ«تريم»، وهي تتبنى النهج الصوفي.

في سبتمبر (أيلول) من عام (2004م) تم افتتاح الأكاديمية الصوفية بمصر.

وفي 24-26 سبتمبر (أيلول) 2011 عقد في القاهرة مؤتمر «التصوف منهج أصيل للإصلاح برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والذي نظمته أكاديمية الإمام الرائد لدراسات التصوف وعلوم التراث بالعشيرة المحمدية».

وفي أوزبكستان حيث يرتبط رئيسه االسابق كريموف بعلاقة قوية مع الصوفية ويلاقي دعمًا كبيرًا منهم، أفتى بأن «كريموف» ظل الله في أرضه، وأن من يعارضه فهو عاص فاسق كافر! وأفتى أن المسلم يكفيه الشهادتان، ولا يلزمه بعد ذلك صوم ولا صلاة، فالإسلام في القلب وكفى! وأفتى بجواز عدم ارتداء الحجاب! وسانده في هذا شيخ «قباني» أحد مشايخ الصوفية في أوزبكستان، والداعم للنظام القمعي الموجود فيها بوجه حركة أوزبكستان الإسلامية القريبة من طالبان، وكان كثيرا ما يجتمع بنائب الرئيس الأمريكي السابق «ديك تشيني».

كذا عملت الحكومات على إعطاء اعلى المناصب الدينية في الدولة لشخصيات محسوبة على الصوفية، مثل «علي جمعة» مفتي مصر السابق، وهو من متشددي الصوفية، و«أحمد عمر هاشم»، رئيس اللجنة الدينية في مجلس الشعب، أو شخصيات قريبه من الفكر الصوفي أمثال «أحمد الطيب» شيخ الأزهر، وكذا في كثير من الدول العربية والإسلامية.

تم انشاء مؤسسة «طابة» هي مؤسسة صوفية مقرها أبو ظبي بدولة الإمارات، أسسها ويديرها الداعية الصوفي اليمني «علي الجفري»، والمؤسسة جاءت لتصبغ النشاط السابق لسنوات، للجفري ومن معه، بصبغة رسمية ولها مجلس استشاري أعلى يجمع أقطاب الصوفية في المنطقة أمثال «د. محمد البوطي،علي جمعة، عبد الله بن بيّه».

في المقابل وقفت الصوفية موقف المساند والمدافع عن الأنظمة العلمانية والقمعية في العالمين العربي والإسلامي، فقد استمدت أغلب الأسر الملكية التي حكمت المغرب شرعيتها من دعم الزوايا والطرق الصوفية لها، وغالبًا ما كان يبرز اعتماد السلطة على الزوايا في أثناء الأزمات، وظهر ذلك أثناء مواجهة السلطة، لاستحقاقات «الربيع العربي»، عندما لجأت إلى أكبر زاوية صوفية في المغرب، لحشد الدعم السياسي للإصلاحات التي أعلنت عنها لاحتواء غضب الشارع وقامت مسيرة لأتباع الطريقة البودشيشية القادرية في الدار البيضاء ردًا على حركة 20 فبراير (شباط)  2012، كما لجأت المؤسسة العسكرية الجزائرية، والتي تحكم من خلف الستار، إلى توظيف الزوايا الصوفية في حربها ضد التيارات الإسلامية، كما قام النظام باستحداث، لأول مرة في تاريخ الجزائر، منصب مستشار للرئيس مكلف بالزوايا، وهي دلالة واضحة على اهتمام النظام المبالغ فيه بالطرق الصوفية في مواجهة الحركات الإسلامية السياسية.

أما في مصر فمن بداية الثورة وقفت الطرق الصوفية بجانب «مبارك»، وأيدت «أحمد شفيق» ومظاهرات 30 يونيو (حزيران)، واليوم هي مع  السيسي، معلنة تأييدها الكامل له، وقد استقبل المشير من قبل مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف، وضم الوفد عددًا من كبار رموز الطرق الصوفية، أما علي جمعة – مفتي الجمهورية والمنتمي للطائفة الصوفية – فقد تبنى موقفًا معارضًا صريحًا للثورة المصرية وأفتى بأن الخروج على الرئيس المخلوع مبارك حرام شرعًا، وأيّد الانقلاب العسكري، معاديًا الإسلاميين، وقد أجاز عزل الرئيس المعزول مرسي بدعوى فقدانه الشرعية، واصفًا المحتجين على عزله بـ«البغاة والخوارج» كما حرض على قتلهم في اجتماع مع قياده الجيش المصري ومجموعه من كبار الضباط».

أما في سوريا فكان محمد سعيد رمضان، يقف مع نظام الأسد، وشبّه الجيش السوري بالصحابة، أحمد حسون، مفتي الجمهورية، والشيخ صهيب الشامي مدير الأوقاف، واعتبرت الطريقة الكلتاوية، التي يرأسها البوطي أن الثورة مؤامرة قادمة من الغرب.

وفي اليمن بقيت هناك علاقة تبيعة بالحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي)، خصوصًا الطرق التقليدية ودعم من الدولة، حتي في الحرب الأخيرة دعم الصوفيون جانب «علي صالح» والحوثيين، وإن كان على استحياء، وقد سلكت مؤسساتهم ومدارسهم من أي هجوم أو تضييق، كما قام الحبيب علي الجفري – الصوفي اليمني – بزياره للقوات المسلحة المصرية،  كما عبر على صفحته على «فيسبوك» محاضرًا بين ثكناتها وفي كليّاتها الحربية والجوية والبحرية والدفاع الجوي وكلية ضباط الاحتياط مما يحمل رساله تأييد لما تقوم به السلطة من قمع للتيارات الإسلامية في مصر، كذا في تونس فقد صرح الشيخ راشد الغنوشي: أن النظام التونسي كان يستجلب ما قبل الإصلاح الإسلامي، يستجلب الحضرات يعني الحضرة الصوفية ويشجع حركة الخرافة؛ لأنه يريد إسلامًا متحفيًاً لا يستطيع أن يتخاطب مع الحداثة.

مؤتمر الشيشان والحرب المستعرة

إن خطورة هذا المؤتمر الكبرى تكمن فيما ظهر فيه أن الأفكار المشوهة كالصوفية لم تعد تقدم على استحياء أنها شكل من أشكال الحركات الإسلامية، بل أصبحت هي البديل الصحيح والخيار المفروض على الأمة، وهي الصورة الوحيدة الصحيحة للدين، ومن يبتغي غيرها، فلن يقبل منه، وهو من المحاربين المتطرفين.

وتكمن الخطورة كذلك في هذا المؤتمر في جر مؤسسات كبيرة وذات أهمية كالأزهر الشريف، كانت يومًا ما رمزًا للإسلام والوسطية الذي لا يخضع لشرق ولا لغرب، ولا يروضه حاكم، إنما يخضع لشريعة الله، ومنهجه القويم أمثال هذه المؤسسات التي يثق فيها ملايين المسلمين صارت ضحية للأفكار المنحرفة وللدين الغربي الجديد.

ولقد اختير توقيت المؤتمر بعناية فائقة فالحركات الإسلامية التي تحمل المناهج الإصلاحية المعتدلة جريحه مغيبة تمامًا عن الشارع مكممة الأفواه أغلقت جل مؤسساتها ومنابرها الإعلامية، وما بقي فهو غارق في أوحال السياسة يبحث عن مخرج، وكذلك هي منهكة تقاتل في جوانب عده وتحاول لملمة صفوفها وترتيب أوراقها مرتبكه بين السير على المنهج السلمي في التغيير أو الميل إلى القوة، فلا وقت لديها لمثل هذه المعارك على أهميتها وخطورتها.

كذلك أظهر المؤتمر أن الغرب وأزلامه من العلمانيين بدأ ينظم صفوف الصوفية وأصحاب الأفكار المنحرفة، وينشئ لها مؤسسات وهيئات يعطيها زخمًا إعلاميًا ودوليًا ويظهرها في أبهى صورة لتجذب إليها الناس على أنها الممثل للإسلام والمنهج المعتدل، ولتتحدث باسم الإسلام والمسلمين ليمرر الغرب من خلالها ما يشاء.

يتضح جليًا أن الغرب سيظل يبحث عن بديل يمتطيه من حاملي الأفكار المنحرفة المشوهة ليمر للعالم الإسلامي من خلاله؛ لأن فكرة الإسلام الشامل لكل نواحي الحياة الصالح لكل زمان ومكان تقض مضجعه ونراهن أنه فشل وسيفشل دائمًا مادام في هذه الامه روح تنبض وعلماء ومفكرين وإعلاميين يقظين لمثل هذه المحاولات البائسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الصوفية
عرض التعليقات
تحميل المزيد