1- مصطفى يعرف ما يحدث تحت جلدك.

يكتب عن جروحه وجروحك، أخطائه وأخطائك ، يغص بما تغص به أحيانا، حتى إنه سيصاحبك في وحدتك ويحكي عنك، سيشرح الأمر جيدا ربما أفضل مما تفعل بنفسك حين يتطرق الحديث إلى تلك اللحظةـ وانت تتسكع على الأرصفة حاملاً كل ذاكرتك المثقلة بشغفك وأوجاعك معك.

سيتحدث عن المفارقات والأوجاع والانتصارات الصغيرة، عن فقدان الأمل والطيش والصبر والوحدة

سيتحدث عما تعرف وحدك متى يحدث تحت جلدك وكيف.
“فيه صوت بيقول (على فين رايح ؟)
ف بشاور .. ف يقوللي (لوحدك ؟)
ف أضحك وأشاور حواليّا
لولا إني لوحدي ..
ماكنتش جيت”

 

2- مصطفى عاشق صبور للوطن، يائس من حاله ومدمن على حبه، مثلنا جميعا.

لن يشكك في وطنيتك، أو يزايد على انتمائك، لن يهز قناعاتك أو يضللك أو يهزأ بك ، لن ينظّر ويهاجم ويحلل ويفترض، سيتعاطف معك تمامًا؛ لأنه يائس مثلك، يعاني مثلك، شاهد أصدقاءه يتساقطون أمام عينيه مثلك، وقدم كل شيء لديه بحب على أملٍ مثلك، إنه يرى الوطن في تراب شوارعه مثلك، وليس من خلف زجاج النوافذ، وعلى حافة الأدوار الشاهقة، هو مريض مثلك بحب بلاده المتعَبة المتعِبة، وسيربت دائمًا على وجعك ويخبرك بأن كلكم في الوجع سواء في هذا الوطن.

“تبّت يدا من ساب رفاق المعركة بطولهم
تمن القضية اللى اندفع مبقاش يجوز يرجع
تتعب تبص ف عين.. إصحابك الطايرة….شوف مين من الآخر دفع….لو زيهم… إدفع
تلت الرصاص نحو العدو… .تلتينه للخاين..الطعنة جاية من هنا مش من هناك
تعب النهاردة غير تعب بكرة….الوقت مش دايما معاك.
تحتك فيه ناس عاوزة الأمل…مش عاوزه؟… سيبهولهم”

 

3 – مصطفى ليس نحنوحًا أو مختلا عاطفيًا.

لا يشغل باله بالفتاة طوال الوقت وكأنها إكسير العافية المتبقي لديه، أو بديلا عن أكسجينه اللازم للحياة، أو حصته من المحشي على المائدة، لن يتكلم عن الأنثى وجمال الأنثى ورقة الأنثى وجراح الأنثى وخيانة الأنثى وجبروت الأنثى ودمعة الأنثى وقضايا الأنثى وأحضان الأنثى، وكأنه هو الأنثى!

مصطفى رجل، وهو يعرف ذلك جيدا، حمدا لله! وكأي رجل عاقل بما يكفي، فهو يمارس بعض التعقل والرجولة في حبه للأنثى دون مبالغة تمتهن الأمر.
وهو يجيد التطرق إلى العاطفة برقة، ورقي. يحنو ويعطف، ولكن لا يتكلف، والأهم “لا يتشحتف” !

“وبعد ما بطلّت أحسب كام سنة فاتت..
قلبي إتعصر ..و لقيتك فجأة واحشاني..
معرفش كنتي بتصحي جوايا من تاني..
ولّا دي كانت..
رعشة الموت الأخيرة
الموت بيشبه للحياة اوقات كتيرة”

 

4- مصطفى عرف نكهة الفقد والحزن: مثلما عرفته.

عرف تلك اللحظات الصغيرة التي تآكلت فيها روحك والميتات المتكررة التي غصّت بها النفس، فأنت تموت كثيرًا في منتصف الحياة على أية حال، وتتساقط منك مناعتك كلما سرت.
وهو عرف كل هذا، عرف الخسارة والخيبة والفقد والحيرة، وفوق هذا كله مست روحه الوحدة.

ماذا يريد القاريء الوحيد حتى الثمالة، المفلس من كل ما سوى روحه، الذي بلا شيء وبلا أحد، سوى شاعرا مست روحه الوحدة، كي يعرف كيف تكون ملامحها حين يكتب عنها ويمررها إليه.

“ما يبكِّيناش فى غيابكم إلا الشوق

و ماتفهموش من ضحكتي إني إرتحت

لو حد فينا ارتاح

يبقى اللي بيغمض

ساعة الفراق … أما أنا

ساعة الفراق …. فتَّحتْ”

 

5- مصطفى ليس متحرشًا متخفيًا في ثوب الثقافة.

لن يحاول اصطياد الحسناوات بشِعره وشهرته، ولن يتحرش بمعجباته سرًا ويتنزه عنهن علنًا كالآخرين، لن يتجول في صفحة إحداهن ويفتن بحسنها الملحوظ، فيبدأ في إعداد خطته الجهنمية لـ”شقطها” وضمها إلى القائمة كصنف جديد للتذوق، لن يرسل للفتاة رسالة ألكترونية ليلية على حسابها يخبرها فيها كم هو منبهر بشخصيتها الساحرة وعقلها الاستثنائي وروحها الرائعة، بينما هو في الحقيقة لا يطمح لشيء سوى نزوة عابرة مع جسدها البضّ، مصطفى لن يرتب وينمق الكلمات ليتغزل بها على استحياء حتى تسنح له الفرصة ليعلن عن أغراضه بوضوح بعد أن ينجح في إدارة عقلها، مصطفى نظيف التصرف ويسمو عن مثل هذا الهراء.

على أيه حال لن تصلح سيرته الذاتية النظيفة لتوضع يومًا بكتاب عنوانه: “رحلتي من المحن إلى الشقط ” – (كواليس عالم المثقفين) قد يضم مثقفين عدة متكاثرين بكتيريًا حولنا، ويصدره أحد المتأففين.

“-مش عايز أطول …أنا عايز أعيش
إنتا اللي فهمت الزهد بلاء
-إزاي حزهد ف حاجات ما عييش ؟
يا حمار دي فضيلة الإستغناء”

 

6- مصطفى انتي سوشيال رائع حقا.

حتى أنه لو أجاب على رسالتك الطارئة بأطول من جملتين قصيرتين ستتعجب حقًا وربما اعتبرت نفسك من المفضلين إليه لهذا الحدث.

إنه كاره للانخراط في المجتمع، وللزحام، ولضوضاء السيارات، وللعبادة الإلكترونية، كاره للضوء المزعج، والاندفاع مع التيار الهائج، والضجيج الذي لا مبرر له، وبيتوتي ومتقوقع، وربما لديه بعض الجلوسوفوبيا النادرة أيضا، مثلك تمامًا.

وهو يعمل على أن يترك للآخرين ما يمثل لهم قيمة معنوية أكثر ممّا يصلح  كقيمة مادية، لأن هذا ما سيبقى بالنهاية. فبعد عشرات السنوات من الآن لن يتذكر أحدنا النجم فلان الشهير النشط إلكترونيا والذي يلتف الجميع بالضوء حوله رغم أنه لا يعدو “فقاعة” ضخمة، ولكن سنتذكر بالتأكيد شاعرًا طيبًا مرّ وترك ميراثًا من السرد بالشعر والوعي والعاطفة ولمس وترًا ما بنا جميعًا، ومضى في سلام.

إنه ببساطة يعمل في صمت، وهذا دافع أكبر لتقديره واحترامه. مثله في ذلك مثل أحمد خالد توفيق والعابدي ووجيه عزيز وآخرون ممن فضلوا “التأثير” الممتد على “الشغب” المنتشر، وفضلوا الحضور غيابًا عن ابتذال التواجد، السلام عليهم والمجد لهم.

مصطفى لا يلجأ إلى السوكسيه ولا يكتب عبارات لماعة أو يأخذ سكرين شوتس لنفسه كل حين أو يفتعل الأمور لصناعة أية بروباجندا رخيصة، مصطفى يكتب ما يمليه عليه الشعر، ويتنحى جانبًا في أدب وثقة بعد أن ينهي مهمته، ويترك للقاريء حرية اختيار ذائقته ونوع تعامله مع النص. مصطفى لا يهتم بالفولوورز، والمصفقين، وشعبيته الالكترونية، ولا ينازع لنيل مكانة ما على السوشيال ميديا. مصطفى هاديء، ومكتف ذاتيًا، وصعلوك آدمي حر، و”برنس في ذاته” ويستحق الاحترام.
“أما لو اخترت إنك تبعد…
و تشوف المنظر من برة…
حتغطي عينيك كادرات أكبر…
و حاجات أكتر…
لكن أحجامها بقت أصغر…
م الأول ميت مليون مرة…”

 

7- سيقف إلى جانبك دائمًا.

مصطفى لن يخذلك ولن يتخلى عنك، سيفضحك أمام نفسك، ويدفع بك أمام مرآتك أو “يجرجرك” إذا لزم الأمر، سيصفعك بقوة، وينصحك بلين وقسوة، سيكشف لك الجرح ويضع يديك عليه؛ حتى تتوقف عن إنكار وجوده، وسيعري تفاهاتك ونزقك ويصوب الضوء على زلاتك ويضربك “على قفاك” إذا لزم الأمر، عامة لن يتركك لسخافاتك دون مساعدة ما.

“كدّبت ف عمرك كام صاحب

علشان كان نفسك تتطمن ؟
وخسرت اصحابك واتطمنت
طب كام بالون فرقعوا منك
وإنتا بتنفخهم ع الاخر؟
وعرفت اخرهم بس ندمت”

 

8- مصطفى لا يكذب ولا يتجمل.

إنه يلقى بالحقيقة في وجهك، هكذا، دون مكياج أو حبكة، ويفضح زلاته وزلاتك بمصداقية تامة، مصطفى لا يدعي الكمال والمثالية، إنه يعترف بنقصه ونقصك، ويحترم كلاهما، ولذلك فهو امتلك مفاتيح الجمال المطلق: الجمال الناقص.

“أنا عمرى ما كنت بجرح قصد..
لحد ما قلبى اتجرح قصد..
أنا جانى وقاضى ومجنى عليه
وطلعت براءة فـ حكم النقض
أنا دومينو ف صف ومش قصدى
كان نفسى أسند قمت مُوقّع”

 

9- هناك دائما متسع في الروح للرب معه.

مصطفى يعزل قناعاته الدينية الصلبة عن شِعره، ويدس خلاصة إيمانه بالوقت ذاته، فلا تجد شعرًا ملحدًا أو متزمتًا، بل تجد مناجاة خالصة متزنة، من عبد أعزل من كل شيء سوى حاجته وحبه، أعزل من التفلسف والادعاء والغرور والسفسطة، وعاريًا إلا من روحه.

لن يزعج رأسك بشكواه الصبيانية من خذلان الرب وأسئلته الخائبة عن جدوى وجوده وصحته، ولن يتبجح بالفتاوى التي يحملها كصك إيمان من الرب لفرضها على عنقك، مصطفى سيبكي ويرتعش ويعترف ويرتمي مثلك بين يدي الله، عله يضع ذراعا رحمته حوله ويطبطب على الروح المتعبة المهترئة لتستريح بين يديه من عناء الرحلة.

“وأعيد الكرّه ميت مرة
و ماتخذلنيش ولا مرة
تقوللي حضنهم بره
لا عمره يساع دراع سيدك
ونا لسه
بسيب إيدك !”

 

10 – مصطفى يملك السحر والموهبة وكفى

إن الرجل موهوب حقًا، ويتمتع بالموهبة الكاملة، وليس نصف أو شبه الموهبة، ولا يعاني من اختلال التقدير لذاته أو للآخرين، فلا يمجد من موهبة ضعيفة لديه ولا يقدم ما لا يليق بقارئي الشعر، وهو يملك تفاصيل حية، وصورا غنية، ومتنا قويا، ومصطلحات فريدة وبسيطة في الآن نفسه، فيقدم أحد أفضل صور أدب السهل الممتنع للقاريء، ويرضي ذائقة القاريء المثقف وعقلية القاريء العابر سواء، إنه يحترم ما يكتبه، ويخلص له تمامًا، ويعتبر القاريء ضيفًا عزيزًا يجب إكرامه. مصطفى يملك المفاتيح السحرية اللازمة للكتابة وكفى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد