هوليوود هي ثالث أكبر منتج للأفلام في العالم بعدد يتخطى الثمانمائة فيلم سنويًا، وتحتل مع كندا المركز الأول كأكبر سوق أفلام تجاري حسب إحصاءات سنة ألفين وثلاثة عشرة، وأيضًا تحوي أكبر عدد مدارس ومعاهد وأكاديميات لتعليم فنون السينما وعلومها من بين جميع دول العالم، هذا بالإضافة إلى المستوى الرفيع لكثير من هذه المدارس مثل كلية السينما في جامعة كاليفورنيا الجنوبية التي تخرج فيها المخرج الأمريكي الكبير جون هوارد، وكلية السينما في جامعة نيويورك والتي أخرجت فنانين كبارًا مثل المخرج مارتن سكورسيزي والمخرج أولفرستون.

دائمًا ما كانت هوليوود قبلة الفنانين من الممثلين والمخرجين والمنتجين في عالم السينما ليعرضوا فنونهم، ويطرحوا أفكارهم، ويتبادلوا الرؤى حول صناعة السينما وتقدمها، ودائمًا ما كانت السينما الأمريكية ملهمة لغيرها، وميناء تحط عليه السفن من كل بقاع العالم السينمائي.

والمبدعون الأمريكيون من السينمائيين كان لهم دورٌ هام في إيصال السينما الأمريكية لمتحدثي اللغة الإنجليزية وغير الإنجليزية، وكذلك لنشر اللغة السينمائية الهوليوودية المعاصرة والثقافة الأمريكية بشكل عام.

والمخرجون الأمريكيون هم حجر الأساس لهذه المنظومة السينمائية فأفكارهم هي التي تُنقَل، ورؤيتهم هي التي تصل عبر أفلامهم، وكثير من هؤلاء المخرجين تخرجوا في معاهد وأكاديميات سينمائية أمريكية.

 

والأكاديمية الأمريكية لفنون السينما وعلومها منذ نشأتها سنة ألف وتسع مئة وسبعة عشرة، تمنح سنويا جائزة أفضل إخراج سينمائي لتحتفي بصناع الأفلام الأمريكيين وغير الأمريكيين، ومعظم الذين حازوا عليها من بداية تاريخ منح الجائزة هم أمريكيون، ولكن في الخمس سنوات الماضية احتكرها مخرجون غير أمريكيين.

ففي سنة 2011 حاز عليها البريطاني توم هوبر عن فيلمه ذا كينجس سبيش (خطاب الملك)، وفي سنة 2012 حاز عليها الفرنسي ميشيل هازنافيسيوس عن فيلمه ذي أرتيست (الفنان)، وفي سنة 2013 حاز عليها تايواني الأصل أنج لي عن فيلمه لايف أوف باي (حياة باي)، وفي سنة 2014 حاز عليها المكسيكي ألونسوكوارن عن فيلمه جرافيتي (جاذبية)، وأخيرًا حاز عليها المكسيكي أليخاندروجونز أليسايناريتو عن فيلمه بيردمان (الرجل الطائر).

وفي العقود الأخيرة نمت السينما العالمية بشكل مطّرد فلا تكاد تخلو بلد من أكاديمية خاصة بها، ولا تكاد تخلو مدينةٌ كبيرةٌ من مهرجان سينمائي دولي، وساهمت وسائل التواصل الإلكترونية الحديثة في تقريب المسافات بين السينمائيين في بقاع الأرض المختلفة، فأصبح من الوارد أن تجد تعدد جنسيات لإنتاج فيلم ما، وأمسى من الممكن أن تُعرض الأفلام الفرنسية في الصين، وأن تُعرض الأفلام المكسيكية في إيطاليا، فالاعتماد على هوليوود لنشر السينما الدولية قل بمرور الأعوام.

وهذا ما يدفعني لتساؤل عن توجهات هوليوود مؤخرًا، فمنح هوليوود أهم جائزة سينما أمريكية في الإخراج ألا وهي الأوسكار، لمخرجين غير أمريكيين في الخمس سنين الماضية أمر يدعو للتساؤل. فهل تحاول الأكاديمية دعم الوجوه الجديدة من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا؟ وهل فتح باب الجوائز أمامهم كافٍ لاستقطاب الأعداد؟

 

هل المشكلة عند المخرجين الأمريكيين أم مانحي الأوسكار؟

ولماذا لم يفز أمريكي بجائزة أوسكار أفضل مخرج منذ خمس سنوات؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد