الشعب كلّه بيهري في السياسة !

ما جدوى (الهري) في السياسة أصلًا ؟ لماذا نسمح لـلسياسة بأن تعكّر صفو حياتنا للدرجة التي قد تدفعنا للانتحار ؟ البعض يظنّ أن السياسة هي ترف أو فراغ لا يليق إلا بـأولئك الذين لا يجدون لأنفسهم عملًا آخر.

لكن، وكما قال د. محمد البرادعي في يوم من الأيام : لازم المواطن يفهم أن السياسة هي رغيف العيش. السياسة ليست ترفًا، وليست مجالًا قائمًا بذاته، بل هي حياتنا، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. كيف تتخلّى عن حياتك للآخرين، يقرّرون فيها ما يحبون، ويفرضون عليك ما تكره، دون حتى أن تعلن رأيك !

العائشون في مدارات أخرى يظنّون أن حياتهم بمنأى عن السياسة. طيب، إليكم الأمثلة الآتية:

1. روى أحدهم أن صديقًا له كان يجلس أمام البحر يصطاد السمك، حين مرّت مظاهرة تدخّلت قوات الأمن لفضّها. ثم أن الأمن تقدّم نحوه، رغم انشغاله بالصيد وبعده عن الطريق، لاعتقاله. وهو الآن يواجه عددًا من التهم المعلّبة.

2. شيماء، فتاة معاقة ذهنيًا تعرّضت للاغتصاب على يد سائقي توك توك، فتمكّن الأهالي من إلقاء القبض عليهما وتسليمهما للشرطة. أمرت النيابة بحجز المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيق، وعرض المجني عليها على الطب الشرعي، ولعدم توافر مكان مناسب تم إيداعها الحجز لحين عرضها على الطب الشرعي. لكن أمين الشرطة تحرّش بها فجرًا واغتصبها.

3. إسلام عطيتو طالب بكلّية الهندسة، ذهب لتأدية امتحان بالكلّية، حين اقتحم اللجنة شخص مجهول بصحبة موظّف يسأل عنه. ثم انتظره لحين انتهاء الامتحان وبعدها اقتاده إلى خارج الكلية حيث شوهد إسلام يسير بصحبته في اتجاه، ثم شوهد مجددًا وهو يسير في الاتجاه المعاكس. بعدها أعلن خبر مقتل الطالب إسلام عطيتو، وأصدرت الداخلية بيانًا تفيد فيه بمقتل المتّهم بقتل العقيد “وائل طاحون” أثناء مداهمته في مخبئه، وتبادل إطلاق النّار.

هذا غيض من فيض، فالحقيقة أن من يودّ الحديث عن مساوئ النظام، بل الأنظمة الحاكمة، لا يجد أمامه مانعًا للاسترسال. الأمثلة كثيرة، واكتفيت منها بتلك المتعلّقة بممارسات الداخلية، السلطة التنفيذية، عصا النظام.

إن من (يهري) في السياسة لا يتربّح من ورائها، ولا ينال مجدًا، هو فقط “إنسان”، يشعر بالمسئولية تجاه الإنسانية. رأيه قد لا يغيّر التاريخ، لكنّه حتمًا يصنع فارقًا، وإن يكن هذا الفارق، عقل آخر يسمعه فيتأثّر به.

بإمكانك إذًا ألا تشغل بالك بالسياسة .. فلتتخلّ عن إنسانيتك، ولتسجن نفسك في قوقعة أنانيّتك، ولتبتسم كلّما رأيت من (يهري) في السياسة .. لكن احرص فقط على ألا تكون مثالًا آخر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد