الكثير منا إن لم أقل جميعنا قد رسمنا لأنفسنا أهدافًا ووضعنا خططًا لتحقيق أهداف لطالما أرقتنا ومنعت النوم من عيوننا.

تريد أن تمارس رياضة ما، أن تمتلك سيارة ما، أن تؤسس أسرة، أن تنجح في مشروع ما، أن تنجح في دراستك،أن تتفوق، أن تكتسب مهارة معينة، أن تكتب كتابًا، أن تتميز في مجال ما، وغالبًا ما تفشل في ما تريد. تضع خططًا وتعمل بجد وتتخطى بعض العقبات، ثم تستسلم وتنسحب في منتصف الطريق، أو ربما لا تحاول أصلًا رغم أنك حقًا تريد ذلك الهدف.

إن سبب هذا الإخفاق والتردد والفشل  هو «السبب»، وأعني بهذا الأخير ما الذي جعلك تختار هدفك أصلًا، لأنه عندما تصل إلى مرحلة اليأس بسبب العقبات والتحديات التي تفرض عليك في طريقك إلى هدفك ما تفكر فيه حينها هو: «لماذا أقوم بهذا العمل أصلًا؟»، «هل يستحق كل هذا العناء؟». إن كان لديك سبب قوي ومقنع فإن الجواب على هذا  السؤال في لحظات الضعف تلك سيعيد شحن طاقتك ويخرجك من دوامة اليأس والبؤس وستواصل مسيرتك نحو هدفك.

لكن في طريقك نحو الهدف المرسوم تزداد التحديات والعقبات صعوبة يومًا بعد يوم، لهذا فإن سر الاستمرار والمثابرة هو السبب والدافع القوي الذي يصمد أمام كل تلك العقبات، والذي يجعلك تجيب على السؤال: «هل يستحق كل هذا العناء» بـ«نعم»، والسؤال الذي يطرح الآن هو «كيف أختار هذا السبب» والجواب يكون: لا يجب أن تختار السبب بل أن تختار الهدف بعناية لأن السبب والدافع موجود فيك أصلًا سأشرح هذه الفكرة في الخطوط التالية:

إن لكل واحد منا قيمًا ومبادئ تحدد شكل وبنية شخصيته وتقوم عليها حياته سواء الشخصية أو الاجتماعية وهذه المبادئ غذاؤها الروح. زرعت فينا وبنيناها مع تقدمنا في العمر خاصة في طفولتنا ومع مرورنا بتجارب الحياة فأصبحت معظم قراراتنا تقوم عليها.

ومنه عند اختيارنا لأهدافنا يجب علينا أن نراعي تلك المبادئ والقيم وإن كانت تتلاءم معها أم لا، وهذا يتطلب إدراكًا تامًا بالذات، أي عليك أن تعرف نفسك جيدًا اعرف ما الذي يجعلك سعيدًا في الحياة، ما هي قيمك؟ ما الذي يلامس روحك؟ وعليه اختر هدفك وفقًا لما تريد أنت. عندها  ستعطي لأهدافك صبغة روحية، وتتغير نظرتك إليها فيصبح المساس بها كالمساس بأمر مقدس وتصبح وكأنها رسالتك في هذه الحياة.

إن معرفتك لنفسك ستقوي شخصيتك وتجعلك صاحب قرار حازمًا وستصبح ثابتًا أمام رياح الحياة التي تأخذك من هدف لآخر  من هواية لأخرى حتى نظرتك لنفسك في المرآة ستتغير. إن القيم والمبادئ هي الجذور التي تثبتك في الأرض، عليك أن تقوي هذه الجذور، غذِ روحك ومبادئك كل يوم.

هذا سيساعدك على اختيار حياتك وستصبح صاحب رؤية وستعرف إن كنت حقًا تريد ذلك الهدف أم لا،  هل هذا حقًا ما تريد أم أنها مجرد رغبة لحظية، هل حقًا تريد ذلك أم أنك فقط تريد التقليد؟ هل حقًا تريد ممارسة الملاكمة؟ أم أن صديقك يمارسها؟ هل حقًا تريد الزواج؟ أم أنك تريد إرضاء أهلك؟ هل حقًا تريد أن تتقن تلك المهارة؟ أم أنك أصبت بالغيرة من الشخص الذي ظهر على التلفاز وحصل على كل ذلك المدح؟ هل تريد أن تنجح في دراستك حقًا؟ أم أنت تريد إرضاء أهلك؟ وما الذي ستستفيده من ذلك؟ كيف سيخدم رؤيتك المستقبلية؟

في النهاية أقول لك: اعرف نفسك ومبادئك، غذها كل يوم، اختر هدفًا يجسد هذه المبادئ، لأن هذا ما فعله وما سيفعله كل ناجح في الحياة سواء عن وعي أم عن غير وعي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد