سؤال قد يبدو بسيطًا، لكنه قد يستغرق منك الكثير من الوقت لتعرف لماذا تكتب، ما الدافع القوي الذي يجعل الإنسان يمسك بالقلم ويبدأ الكتابة .

البعض يكتب لأنه يعتقد أنه يعرف أكثر أو أن تجربته في الحياة فريدة ويجب أن يشارك الناس فيها، والبعض يكتب على سبيل الفضفضة ومشاركة الناس مشاعره وأحاسيسه .

ورغم تنوع الأسباب إلا أن الكل مولع بالكتابة، يكفي أن تسأل أي كاتب معروف عن عدد من يرغبون في الكتابة ويعتقدون أنهم يكتبون ما يستحق أن يقرأ لتدرك أن دوافعها أقوى بكثير مما يعتقده الناس.

عندما ترى كم الأسماء على الجدران في الشوارع وذكريات الطلبة على الطاولات في المدارس وحوائط فصول الدراسة، وكلمات المرضى المتألمة على حوائط المستشفيات، حتى الأشجار التي لم تسلم من كتابات المحبين، تدرك يقينًا أن الكتابة غريزة خلقت مع الإنسان قد تقوى عند البعض وتضعف عند آخرين.

والكل يكتب على قدر علمه بدءًا ممن لا يعرف من الكتابة إلا اسمه وصولاً لأعظم الكتاب والمبدعين.

ومنزلة الموهبة من الكتابة كمنزلة الروح من الجسد؛ فالموهبة هي التي تجعل الحياة تدب في الحروف فيحيا ما كتب في وجدان الناس للأبد، وبدونها يصبح مجرد كلمات مسطورة .

فخلود الفكرة هو حلم الكاتب، فإنسان الكهف لم يرسم كيف يصطاد وكيف يعيش ليعلم أحدًا، فكل من حوله كان يعرف تلك الأنشطة، والحضارات القديمة لم تكتب تفاصيل حياتها وصلواتها وكيفية التعبد والقرابين وتنقشها على الجدران لتعلم شعوبها؛ فكل المجتمع وقتها كان يعلم هذه الأشياء .

الحقيقة أن الإنسان يكتب ليبقى، ليخلد، ليعرف من سيأتون من بعده أنه كان هنا، نحن نتحدى إحساسنا باقتراب الفناء بالكتابة، علنا نضع بصمتنا على جدار الزمن .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد