يشكل انتشار المعلومات الخاطئة حول الجنس أو العلاقة الجنسية سببًا أساسيًا في سقوط الحقيقة وتربعها لأرض باردة مبتلة بدماء نساء قد تم تدميرهن وقد ضاعت حياتهن بسبب غياب الحقيقة. وزيادة على هذه المعلومات يمثل جهل الرجل للمرأة، ليس فقط جهله برغبتها الجنسية وتكوينها الفسيولوجي لا الأمر أسوأ من ذلك، فالرجل يجهل حتى كيفية التعامل مع المرأة، وهذا ما يؤدي إلى إعاقة في الفهم الإنساني الذي يؤدي إلى خلط المفاهيم ودخول المرأة في متاهة لا مخرج منها.

ذكرت نوال السعداوي في كتابها المعروف بعنوان «المرأة والجنس» بأن المرأة تعاني فقط لأنها خلقت بجهاز تناسلي مختلف عن الرجل، فالمرأة تتعرض للضرب والاستهزاء والقتل حتى في بعض الحالات المتطرفة، عندما يكون غشاء بكارتها مطاطا أو غير قابل لإسقاط نقطة دم في ليلة الدخلة، وهنا نتساءل أيعقل بأن نقطة دم قد تثير كل هذه الضجة؟ أيعقل بأن غشاء البكارة تكتسيه هذه الأهمية القصوى؟ أيعقل أن نقتل فتاة فقط لأنها غير عذراء أو لأن زوجها جاهل بأنواع غشاء البكارة؟ أيعقل بأن مجتمعنا العربي أصبح لا إنسانيا لهذه الدرجة؟

سيقول الكثيرون بأن دين الإسلام حتم علينا عدم إقامة علاقات خارج إطار الزواج، وبذلك هذه الفتاة تعد متهمة بالفساد والزنى، لكن أهي أقامت علاقة لوحدها؟ لا بالطبع، فالعلاقة الجنسية لكي تكتمل يجب أن يكون هناك طرفان الرجل والمرأة، فلماذا نلوم المرأة فقط ونترك الرجل يمشي في حال سبيله، أما من جهة ثانية أدين الإسلام يأمر بقتل فتاة ذنبها أنها خلقت بغشاء بكارة مختلف؟ أيجوز قتلها فقط لأن والديها غير واعين بهذه الأمور؟

المرأة اليوم تعاني من هذا الجهل لأنها منذ الزمن البعيد اعتبرت فقط أداة لإمتاع الرجل، اعتبرت وعاء لأطفال الرجل، والمجتمع آنذاك أباح للرجل استئصال ما شاء من المرأة، استأصلوا حريتها، وقدرتها على الاختيار وقول «لا» بصوت عال دون أن يكون هناك خوف حتى. المرأة تم إقناعها بأنها من يجب أن تحافظ على شرف الرجل عبر الحفاظ على غشاء بكارتها لكي يدشنه الرجل الذي ستتزوجه، لكن ماذا عن الرجل؟ في مجتمعنا لا أحد يتكلم عن ضرورة إبقاء الرجل لعذريته فنرى بعض الرجال يقيمون علاقات جنسية دائما وهناك من يتباهى بذلك لأنه يعلم في نهاية المطاف بأنه سيتزوج فتاة لم تقم علاقة جنسية في حياتها لأن المجتمع أباح له ذلك، أعطى له هذه المشروعية ليختار لكن الفتاة حرمت من هذه الحرية فهي ستقبل بالرجل سواء كان بعذريته أم لا.

إن هذا الجهل هو نتيجة بعض الكتابات التي جعلت من العلاقة الجنسية مرتبطة فقط بالإثم والنجاسة وكل ما هو سيئ، حاولوا إقناع الآخر بأن إقامة علاقة جنسية أو فقط التحدث عن الجنس هو منطقة حمراء لا يجب أن نخطو حولها، فنجد الكثير من الناس إن سمعوك تذكر كلمة «جنس» تراهم يختبئون أو يرمقونك بنظرات احتقار كأنهم يقولون في قرارة نفسهم هذه الفتاة غير صالحة، فهي لم تتلق التربية الكافية التي تقنعها بأن قول كلمة «جنس» هي ممنوعة منعا باتا في مجتمعنا العربي، وهنا يبدأ مسلسل القهر عبر حلقات تبدأ بالنظرات وقد تمتد إلى إهانات عملية بالسب أو الشتم أو محاولة الإطاحة بسمعتك كأنك قلت كلمة ستؤدي بنا إلى الهلاك.

نعم عزيزي القارئ هذه الأمور تحصل، فلا تستغرب إن كنت تعيش معنا فستعلم بأن ما أقوله صحيح، فهو مبني على ما رأته عيناي وعلى تجارب شخصية متعددة.

جهل بعض الرجال بالأعضاء التناسلية للمرأة، وإباحة المجتمع له لكي يفعل ما شاء بها، أدى إلى أنه ضربها من طرفه أو احتقارها أو حتى تشويه سمعتها، فقط لأن غشاء بكارتها مطاطي، فجل ما يريده هو رؤية الدم يبلل ذلك السرير ليشبع غريزته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المرأة, تعاني
عرض التعليقات
تحميل المزيد