قبل القراءة دعني أنصحك بشيء صغير: لا تأخذ السلبيات من هذا المقال، بل تعلّم كيف تُفكر وتتعامل مع هذا الوهم الذي ينتشر من حولك؛ لتعرف كيف تكسر الحواجز التي تحيط بك، ولنتعلم كيف نبني خطوات الحرية التي ستجعل من الكل إنسانًا حقيقيًا لا ضحيةً عاشت بين الناس تبكي على المستقبل قبل الحاضر، وعلى الحاضر قبل الماضي.

علينا التخلص من هذا الوهم قبل أن نصبح بلا هوية وبلا أصل، وهذا الوهم الذي تجده يكاد يتحكم في حياتنا جميعًا، سأتناول بعض من هذه الموضوعات في هذا المقال.

1- التاريخ:

هذا التاريخ الذي قرأته -ببساطة- شيءٌ من الوهم؛ بعض كُتَّاب التاريخ قد يخفي شيئًا – أو الكثير- من الحقيقة؛ لأنّه يهتف لفئة أو جماعة معينة ويريد أن يُظهر فقط، الجانب الحسن منها، وأي شيء سيء يخفيه؛ حتى لا يعترض عليه أحد.

تخيل الكثير من الأعمال الوحشية التي حدثت في التاريخ وتم إخفاؤها لجعل بعض الناس أبطالًا وما هم بأبطال، وتخيل كم من شخصٍ فعل الخير لتمتد فكرته لِقرون عدة لجعل حياة الناس أفضل، ولكن -بسبب هذا المؤرخ الذي باع ضميره- طمست هذه الفكرة بشكل لا تتقبله الإنسانية.

التاريخ أيضًا الذي نكتفي بالتفاخر والاعتزاز به، ونحن الآن في الحقيقة لا شيء، لا نساوي شيئًا على وجه الحاضر، بهذا الأسلوب نحن لا نُسيء إلا لأنفسنا، يُقال إن من ليس لديه ماضٍ ليس له حاضر، وأود أن أقول لكم من ليس له حاضر ليس له ماضٍ ولا مستقبل، إنّه وهم التاريخ يا سادة.

عليك الآن التوقف عن التصفيق وراء التاريخ الوهمي، عليك البحث كثيرًا والقراءة عن التاريخ من جوانب شتى, والقراءة لأكثر من مؤرخ وراوٍ، تعلّم كيف تبحث وتعرف وتدقق وتتناقش مع الغير لتعرف أكثر، وبعد ذلك قم بالتحليل والدفاع عن التاريخ وتوضيحه للغير، ليس بمجرد قراءة معلومة صغيرة على الإنترنت تعني أنّك قد عرفت التاريخ على حقيقته.

2- التعليم:

نحن نعلم كيف حال التعليم في مصر, باختصار، المعظم يتخرج من الجامعة فاشلًا اجتماعيًا وثقافيًا ودينيًا، ويتوقف عن الرياضة وتضعف صحته، ويضيع العقل بداخل متاهات مغلقة من التفكير المستمر في حياة من الوهم قد تضخمت برأس هذا الشخص الذي يُطلق عليه «مُتعلِّم».

دعك من كل هذا الوهم، اليوم تستطيع أن تتعلم بطرق شتى مع نفسك، ولكن الإرادة والتنظيم الذي تريدهما لكي تتعلَّم ليسا سهلين، لكن لابد من ذلك؛ إذا أردت أن تتعلَّم وتعرف أكثر عليك بالتضحية ببعض الأمور: انعزل عن المجتمع بشكل كافٍ، افعل كل ما تريده في هذه الفترة، قلل اهتمامك بالحصول على الدرجات فقط في هذا التعليم الذي لا يعطيك إلا الشهادة ووهم التفاخر بين الناس، خذ ما تريد من منظومة التعليم وأضف على ذلك تعلّمك بطرق أخرى, ولا تضيِّع وقتك، وابدأ بتوسيع دائرة معرفتك وتفكيرك وإبداعك في أشياء شتى؛ فالحياة ليست لونًا واحدًا، وليست جامدة، وقم بفعل أمور ذاتِ قيمة حقيقية, مثل مساعدة غيرك على التعلّم والتفكير، ولن يتعارض هذا مع انعزالك توفيرًا وقتك للتعلّم، لأنَّك ستتعلَّم الكثير عند مساعدة غيرك.

3- الثقافة السيئة:

هذه الثقافة هي الشيء الوحيد الذي يتطور في مصر، يهتم الناس بأشياء وهمية مثل إنفاق وقت كبير على المظاهر الكاذبة: تفاخرًا، في أسلوب الزواج مثلًا، أو  في الحصول على المال فقط مِن غير الدراية السليمة بكيفية استخدامه،أو في البحث عن الوساطة والمصالح الشخصية، أو عن النفوذ والسيطرة؛ هل أصبحنا من كفار العصر الجاهلي؟ أم حقًا قد نسينا الله؟!

أصبحت حياتنا بعض الكلام الوهمي الذي يُقال بين هنا وهناك، كلامٌ من الجهل والتخلف، كلامٌ لا يُعبِّر عن أي حقيقة، كلامٌ من الوهم، حتى ثقافتنا أصبحت الضحك والمزاح في كل شيء؛ لم يتبق شيئًا نأخذه على محمل الجد، حتى الأشياء الجميلة أصبحت وهمًا لنهرب به مِن الوهم الذي نعيشه.

ليس أمامك سوى التصادم مع هذه الثقافة ومحاربتها، وحفظ نفسك من أن تصير جزءًا منها، وألَّا تستعظم مِن تضحياتٍ في سبيل ذلك؛ حتى وإن كان الناس الذين تعرفهم يريدون سحبك من جديد للخضوع لهذا الوهم، فلا تستسلم. لا خير في هذه الثقافة.

4- المحافظة على عاداتك:

إذا كنت تريد المحافظة على الرياضة، والقراءة، والمداومة على هواياتك؛ عليك -مرة أخرى- الانعزال عن ما يعطلك، اترك تلك الأوهام التي تبعدك عن اكتشاف نفسك، والتي تمنعك حريتك البسيطة، تلك الحرية التي تربط بينك وبين ربك؛ لتُرزق التوفيق في أمرك. ليس لديك حياة أخرى لتعيش فيها بطلًا لا ضحية.

5- الشر والخير:

الشر تجده في الفساد الذي تشعر به دائمًا، في الأشياء التي تراها: القمامة في الشارع، أو العادات السيئة، وتسمعه بأذنيك كلامًا سيئا، وفي التعامل مع الناس بشكل عملي، أو حتى تعاملك معهم بالكلام فقط، وفي التعامل مع الحكومة التي لا تكترث لواجباتها, بل تتخاذل عن فعل الكثير،  وتُدمر الأجيال وتشتتهم، وفي القانون الذي يُطبق على البعض, مع وجود تلك الفئة القليلة التي تستطيع القفز على طائلته بانسيابية.

أما إذا قمت بمواجهة الفساد ومحاولة تغييره, فسيقابلك الكثير والكثير من الصعاب، ومن المرجح أن يتم إيذاؤك بشكل قد تعجزعن تصوره، وإذا أردت أن تنصح من بعيد وألا تحتك كثيرًا؛ فيمكنك التأثير بشكل إيجابي, ولكن بنسبة بسيطة أيضًا.

وفي الغالب يتخذ معارضو الفساد حلًّا ثالثًا، وهو الاكتفاء بعدم الرضا عن هذا الفساد والظلم، ومحاولة العيش دون أن يكونوا جزءًا من هذا الفساد،  لكن اعلم جيدًا أنَّ الحفاظ على نفسك وسط الفساد ليس بأمرٍ هين.

وأمَّا الخير فتستطيع فعله بالطبع، وبالطبع سيواجهك الفساد ليعطل لك كل شيء! ستجد من يساعدك أيضًا, وستشعر أحيانًا أن جهدك المبذول في الخير ضائع، وأنك لا تستطيع إكماله على أحسن وجه بسبب تلك العوائق، لكنني أؤمن بأنَّ الخير هو السبيل الوحيد المُنجي، وحتى إذا لم تستطِع إكماله فقد فعلت ما عليك وما تؤمن به حقًا.

الخير الذي يرفع من قدر الأمم, ولا أحد يكترث به، الخير لا يعرف مكانًا ولا زمانًا للقيام به، وهو يعرف الأمل بالله والتوكل عليه من أجل غاية سامية، الخير الذي إذا لم يساعدك أهلك ووطنك على تحقيقه، فعليك أن تُهاجر لأي مكان أفضل وتكافح من أجله، وفي هذا الوقت سيحتاج الوطن عودتك إليه بهذا الخير من جديد، ومن هنا قد تبدأ الحياة التي أردتها مسبقًا، والتي قد بدأت فعلًا عندما وجدت الحل في الهجرة لتحقيق ما تريد، وحتى إن رحلت عن هذه الحياة سيُكمل هذا الخير طريقه الذي مهدته أنت، وعندئذٍ أيضًا قد تبدأ حياتك حتى بعد رحيلك.

مراجعة: روناء أبوالوفا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد