«تظن أنك بحاجة إلى الاختفاء، بينما أنت تحتاج إلى من يجدك فقط» شمس التبريزي.

اتصلت إحداهن على برنامج تلفزيوني، وبصوت يحمل الكثير من الحزن قالت: «يا ليتني تزوجت عن حب، فحياتي الزوجية الآن عبارة عن فراغ عاطفي قاتل، لا وجود للحب والشغف فيها».

ثم اتصلت أخرى بعدها مباشرة بصوت مقهور أكثر تقول: «يا ليتني لم أتزوج عن حب، فحياتي الزوجية الآن عبارة عن فراغ، كل ذاك الحب والغرام قد اختفى بعد زواجنا». [1]

هناك من كانوا قبل الزواج على علاقة، أحبوا بعضهم أولًا، ثم تزوجوا لكن لم ينجح زواجهم، وهناك من تزوجوا عن طريق زواج الصالونات، ولم ينجح الأمر كذلك.

هناك من اختاروا إما الطلاق مباشرة، أو عيش حالة الطلاق الصامت.

ويعرّفه خبراء العلاقات الزوجية: بأنها حالة يعيش فيها الزوجان منفردين عن بعضهما البعض، وفي انعزال عاطفي شديد، مع الهَجرْ في المحادثة، وفقدان المودة، والسكن النفسي، رغم وجودهما في منزل واحـد، مع قيام الزوج بالحقوق الزوجية الأخرى مثل النفقة، وتأمين السكن، بحيث يظهر للناس استقامة العلاقة الزوجية، ولكن في الواقع هم على خلاف.

إذًا؛ إنه ليس الحب قبل الزواج هو ما يجعل العلاقة تنجح، وليس زواج الصالونات هو ما يجعل العلاقة تنجح كذلك، بل مبادئ أخرى ومنها التقاء الأرواح، والتعامل الحسن مع الطرف الآخر، تستطيع التعرف على روحك الأخرى عن طريق الكلام، عندما يتحدث هو تُعزف أجمل السيمفونيات الموسيقية في عقلك، ويعلن العالم السلام بعد أن كانت ضجة كبيرة تقبع بداخلك.

‏مبدأ لا تتحدثوا كثيرًا، ولا تتناقشوا؛ فكثرة الكلام تجلب المشاكل، مع ضغط الأهل على الفتاة في تقليل مكالمتها مع خطيبها، حتى يتزوجوا مخافة أن ينفصلوا أثناء الخطوبة، مبدأ يجعلني أقف حائرة، فلقد تم تحويل عجلة العيش لأجل الحب والزواج إلى «المهم يتزوجوا وبنخلص والبنت ما بتبقى عانس». اثنان لا يستطعان التفاهم أثناء الخطوبة، كيف نتوقع منهم أن يتفاهموا بعد الزواج ويتفقوا على خططهم المستقبلية؟

إن الأمر ليس في كثرة الكلام، كما لا يمكننا لوم الثنائي قبل الزواج لبنائهم علاقتهم الزوجية المستقبلية فقط على الرغبات والخيالات، فهم لم يجربوا الزواج من قبل ليفكروا أكثر بواقعية.

«بدون الحب كل الموسيقى ضجيج، وكل الرقص جنون، وكل العبادات عبء» هكذايقول جلال الدين الرومي.

منذ الحضارات الإغريقية إلى اليوم تم تقسيم الحب إلى سبعة أنواع؛ إن وجدت في كلا الشريكين تنجح العلاقة.

  1. 1. أيروس: ويعني حب الجسد، الشكل الخارجي، والأمور الجنسية، والحضن، ومنها تخلق الرومانسية والغزل.
  2. فيليا: وهو حب العقل، وطريقة تفكير الشخص وأسلوبه، وفي هذا النوع من العلاقات يكون هناك احترام شديد.
  3. أغابي: وهو حب الروح، أي حب الشخص لكيانه الحقيقي، هو مثل الروح، بعيدًا عن الشكل الخارجي.
  4. 4. لودوس: وهو الغزل والمرح، التسلية والمطاعم، مع تناسي الشريكين للمسئوليات، وضغوطات الحياة.
  5. ستورج: تعني حب الطفل، أن تحب المرأة الرجل كأنه ابنها، قليل منه جيد، لكن الكثير منه قد يبعد الطرف الآخر عنك، وقد يتحول الأمر إلى هوس وخنق للحرية أكثر منه عناية.
  6. براغما: أي حب العشرة، ويبنى بعد 25 سنة من الزواج، متين وصلب لكنه يفتقد للرومانسية والغزل، حب جامد، ينتج أكثر منه من زواج الصالونات، الكثير منهم في فترة الزواج لا يحبون بعضهم، أو تحبه حبًا سطحيًّا فقط لأنه زوجها، لكن بعدما يموت أو يغادر الطرف الآخر تحبه وتبكي عليه.
  7. فيلوتيا: حب الذات، نوع يعتمد على الأنا، وتقبل الذات بكل المميزات والعيوب، فعند تقبل الذات يكون من السهل بناء علاقة عاطفية قوية.

لا يوجد حب يُبنى على نوع واحد فقط من أنواع الحب وإلا سيقع، وأي علاقة تملك خليطًا من هذه السبعة تكون علاقة ناجحة، وبوقوع نوع واحد من هذه العلاقات يقع الحب؛ لهذا يعيش الكثير حالة الطلاق الصامت. [2]

وللمقبلين على الحب، أو يعانون من رهاب فيلافوبيا [3] فإن الزواجات الفاشلة لا تعني شيئًا. وطالما أنت ترى غير المناسبين فأنت لا تجذب سوى غير المناسبين. لهذا كلما تفكر بالارتباط بشخص تندهش بحمله لصفات تمقتها بشدة، أو تجربة فاشلة سابقة تتجدد فيه كأن هذا قدرك، وقد حُتم عليك، لكن الزواج قدرك وأنت تختار من تتزوج، والله ليس قاسيًا لكي يرزقك بشخص لا تريده. [4]

كما أنك لا تجذب ما تريد، وإنما ما أنتَ عليه الآن. فعليك الارتقاء في المستويات لتجذب ما أنت عليه من رقي، و‏من لديه حالة احتياج وعطش لن يصل لحالة الشبع أبدًا، بل سيكون في عطش أكثر. ركز على ذاتك وتطورها، وامتلك أنت أولًا مبادئ الحب السبعة من ثقافة، وتقبل ذات الآخر بعيوبها؛ وسيأتيك الحب من حيث لا تدري، و‏إنَّ الإنسان يقوم بجذب من يماثله في الوعي والطَّاقة، وأيّ شريك ما هو إلا انعكاس لك. يقول علي بن أبي طالب: «كُلُ متوقعٍ آتٍ فتوقع ما تتمنى».

لا أحد سيظهر على عتبة بابك مقدمًا الحب والاحترام، عليك أن تسعى للحب، كن في أماكن أين توجد فيها الصفات التي تبحث عنها في الطرف الآخر، إن أردته مفكرًا وذا قضية كن في ندوات فكرية، إن أردته سياسيًّا كبيرًا ورجل أعمال له كلمة كن في دائرة رجال الأعمال.

من خلق الحب يؤمن به أكثر منك، ويرزقك به من حيث لا تحتسب، ويعطيك منه ما تريد.

قد يؤخر الله الجميل فيجعلهُ أجمل، واجعل قصة حبك مثيرة للاهتمام فإن سألوك عنها من تكون؟ تكتفي بالقول معجزة تمناها الكل، لكنني رُزِقتُ أنا بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد