لا شك في أن موقع «Wikipedia» يُعد من أضخم وأعظم الموسوعات الشاملة على الشبكة العنكبوتية، بل أشهرها على الإطلاق؛ إذ إن الكم الهائل من المعلومات والمقالات المتدفقة من بحر هذه الموسوعة على مدار الثانية لا يَنضب، ولا يَضيق، وإنما يتسع بشكل مُهول ومُخيف، هذا بالإضافة إلى أن الموسوعة متعددة اللغات؛ فعدد المقالات التي كُتبت باللغة العربية مثلًا، يصل إلى 562,717، وهو رقم ضئيل جدًا إذا ما قارناه بما كتب باللغة الإنجليزية أو الفرنسية؛ حيث يصل رقم  المقالات التي كتبت بلغة شكسبير  إلى 5,592,00، ولغة موليير إلى 1,966.000، بينما عدد المقالات المُحررة باللغة الصينية يبلغ 996,686 مَقالًا حتى كتابة هذه الأسطر.

في 2010، قالت فلورنس ديفوار الرئيسة السابقة لمؤسسة ويكيميديا أن النسبة الكبرى من المقالات على ويكيبيديا العربية كتُبت من قبل مصريين، وأنهم كانوا الأكثر قابلية للمشاركة في ويكيبيديا العربية مقارنةً بالمجموعات الأخرى.

التأسيس لمشروع ويكيبيديا

يُذكر أن مَشروع موسوعة ويكيبيديا بدأ في 15 يناير (كانون الثاني) 2001 كمُتمم لمشروع (نيوبيديا) الذي عَمل فيه محررون خبراء، لكن العمل بنيوبيديا كان بطيئًا للغاية؛ مما جعل مؤسسي الموسوعة جيمي ويلز ولاري سانجر يَخترعان فكرة ويكيبيديا لتكون مصدرًا مفتوحًا وأقل رسمية، وبالتالي أصبحت الموضوعات التي تُكتب على هذه الموسوعة تحرر من طرف مجموعة من الأعضاء والمنخرطين العاديين والمجهولين، بينما غاب الخبراء والمحررون المختصون.

ما مدى مصداقية وموثوقية ويكيبيديا كمصدر للمعلومة؟

على الرغم من كون ويكيبيديا أعظم موسوعة شاملة، يُساهم فيها الجمهور، إلا أنها لا تُعد مصدرًا موثوقًا للمعلومة؛ فقد وقعت المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة سيغولين رويال في خطأ فظيع بسبب إشادتها بعظمة البطل ليون روبيرت ألستران، وعن إعلائه للقيم الفرنسية في القرن الثامن عشر، ورفضه الإتجار بالعبيد، وعلى امتلاكه سفينة، رغم أن هذه المعلومة لا أساس لها من الصحة والوجود؛ إذ اكتشف الطلبة الذين حققوا في أمر هذا البطل، أن المرشحة جلبت معلوماتها من مقال على ويكيبيديا، ظل لسنوات عديدة دون تصحيح أو تعديل.

في 2010 أشار طارق القزيري في مقابلة على إذاعة هولندا العالمية إلى أن ويكيبيديا العربية تعكس الواقع العربي بشكل عام، فالمساهمات القليلة فيه تقلل من احتمالية مراجعة المقالات وتطويرها وتحديثها، كما أن الاستقطاب السياسي للمشاركين له دور في زرع انحيازاتهم بداخل المقالات التي يكتبونها.

وفي 2008 نشرت جريدة (Jerusalem Post) مقالًا لصحافي إسرائيلي، يتهم فيه ويكيبيديا العربية بأنها منحازة ضد إسرائيل، وفي غيرها من القضايا. يقول الكاتب إنه لا يقرأ أو يتحدث العربية، واستخدم ترجمة (Google) لفهم محتوى ويكيبيديا العربية.

 أغلب مواضيع ويكيبيديا يَكتبها أعضاء، وهم في الغالب غير مختصين ولا خبراء، وبالتالي فأغلب المقالات التي تُكتب تفتقد إلى المصداقية والموثوقية، ولهذا السبب يرفض العديد من الأساتذة الجامعيين الاستشهاد بويكيبيديا كمصدر في الأبحاث، إذ إن الاستشهاد بها يُشبه إلى حد كبير الاستشهاد بموقع (Google)، وليس بنتائج البحث ذاتها.

كما أنّ التوجهات الأيديولوجية والانتماءات العرقية والوطنية لمحرري الموسوعة تؤثر في كثير من الأحيان على مصداقية المقالات المكتوبة.

يوجد في نهر بعض الموسوعات ما لا يوجد في بحر ويكبيديا

هُنالك العديد من المصادر البديلة لموقع ويكيبيديا، رغم محدودية شموليتها لمعظم المجالات، إلا أنها تحظى بثقة ومصداقية كبيرة في الحصول على المعلومات، وتعد موسوعة (Britannica) المنافس الأول والأخير لموسوعة (Wikipedia). وإليكم أهم وأبرز الموسوعات العلمية وأفضل محركات البحث التي قد تُغنيكم عن موسوعة ويكيبيديا التي تفتقد إلى المصداقية والموثوقية:
  1.  Britannica – الموسوعة البريطانية.
  2. Google Scholar – الباحث العلمي.
  3.  Ancient History Encyclopedia – موسوعة التاريخ القديم.
  4. The Canadian Encyclopedia – الموسوعة الكندية.
  5.  Internet Encyclopedia of Philosophy – موسوعة الإنترنت الفلسفية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد