شرود حيرة صراخ غضب وبكاءٌ شديد ملأ كل ذلك قلوبنا المثقلة! بدأ الأمر بتسلل الحيرة وكثرة التفكير لعقولنا شيئًا فشيئًا حتى أصابنا التيه وتملكنا!

كُل يبحث عن سبيل للنجاة وأسئلة غير مقيدة تطارده. «هل ستقدر؟ هل ستصل؟ هل هناك سبيل أم أن كل هذا سراب  منذ البداية؟!».

تجد شابًا ينحت في كليته كما يُنحت في الصخر، يظن هذا سبيلًا، لا يستطيع أحد نفي هذا ولكن لا يمكن إثباته أيضًا. وآخر ضرب بكليته عرض الحائط وانطلق في الشوارع طيلة يومه بين عمل هنا وعمل هناك يسعى بين الوجوه، يتفرس في ملامحهم لعله يجد برهانًا ينير له باقي الطريق، هو يعلم ما يفعله اليوم بعد اليوم، آخر عامه لكن باقي طريقه تعلوه غمامة سوداء لا يُرى من خلالها شيء. هو في حالته الآن يرسم يومه لكنه لا يعلم من سيرسم حلمه!

ثالثٌ لزم بيته وتقرب من قلمه وكتابه، وأخذ ينهل من العلم ولكنه لم يرتو! لا يعلم هل وجد مأوى في القراءة والكتابة أم أن العالم هو من أبى إلا أن يلقي به شريدًا وحيدًا بين بعض الأوراق؟! هل هو من سعى إلى الاعتزال أم أن الحياة قست عليه والعزلة طرقت بابه كثيرًا ففضل من رغب فيه  على من زهده؟!

وبعض من ملأ نور الدعوة قلوبهم ظلوا يسيرون بين الناس بما امتلكوا من همة عالية وخفة أجساد يحدثون هذا وذاك، دعوة تبشيرية تبليغية مباشرة، لا يدرون حقًا أهذا يجدي نفعًا أمام تلك الجاهلية العاتية! لكنهم لم ينكروا أن السيولة بين الناس سبيل.

طاقة جبارة فتاكة بمن اقترب منها وطريق وعِر لا يتضح معالمه، إما أن تنطلق في هذا الطريق حيث لا تعلم أين المسير ولا إلى أي واد ستنتهي، تنطلق لا كما انطلق السابقون بل كما انطلق الحائرون! أو تُبقي طاقتك بداخلك وبدلًا من أن تحرقها في العمل وتحولها إلى طاقة أخرى، تحرقك هي وتحولك إلى خرقة جسد بال لا يعرف معنى الروح!

كانوا يقولون سابقًا عبارة لم أكن أفهمها، ولكني وعيتها الآن وتشربتها شربًا حتى تشبع القلب منها، أنا التي قلما نهلت من شيء حتى ارتويت! «في الحركة بركة».

أظن الآن أصبح الخيار ليس ملكًا لنا أو أننا لم نخير منذ البداية، لا أحد منا يمتلك ولا يقدر على اختيار القعود والمكوث منتظرًا فرجًا يأتي في فم الطير أو نورًا يسطع في نهاية طريق لم يخطُ به خطوة واحدة.

تخيل أنك واقف على قمة جبل ولا سبيل للهبوط هل ستبقى فوق الجبل حتى تموت؟ أظنك لن ترغب في ذلك وربما لا  تتردد أيضًا حينها  في أن تحزم حقائبك وتقفز. اعلم أن التيه يتخطفك ويهوي بك في مكان سحيق ولكن ضميرك فيك فاقفز، تحرك يا فتى. فمن تحرَّك حرَّك ومن صدق العزم ليس فقط وجد السبيل؛ بل وصل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد