هل كورونا سيكون سبب في ضرورة إحياء الوحدة المغاربية ؟ أو ظهور تكتلات أخرى ؟

منذ أن خرج فيروس كورونا عن السيطرة وتحوَل إلى وباء عالمي منتشر في أغلب دول العالم، متسببا في خسائر مالية ضخمة، خاصة الدول التي تعتمد على قطاع المحروقات. أصبح الحديث عن إمكانية انهيار النظام العالمي وعن إمكانية ظهور نظام دولي جديد منتشر في جُل القنوات الإعلامية، وقد جاء في صحيفة الجزيرة الإلكترونية تحت عنوان «أزمة كورونا.. هل يتحول العالم لاعتماد نظام اقتصادي أخلاقي؟» وجاء فيها كما يلي:

مجلة التمويل والتنمية التي تصدر عن صندوق النقد الدولي، تضمنت -في عدد مارس (آذار) 2019- مقالا مهما بعنوان «استعادة الجانب الأخلاقي للاقتصاد.. ينبغي للاقتصاد أن يعود لجذوره»، خلص فيه كاتبه الخبير الاقتصادي لدى صندوق النقد أنطوني آنيت، إلى توصية مهمة.
وقد قال آنيت في توصيته: «وعلينـا أن نسـتعيد الجانب الأخلاقـي للفكر الاقتصادي، وأن نركز عملية صنع السياسات مجددا علـى مفهـوم المصلحـة العامـة، وأن نعـاود تدريس الأخلاقيات كجزء من برامج الاقتصـاد وإدارة الأعمـال، فقـد نشأ علم الاقتصـاد كفـرع جانبـي للفلسـفة الأخلاقيـة، ويجـب أن يعـود إلى جذوره».

وخاصة بعد خطاب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان: «العالم عقب هذا الوباء يتجه نحو مرحلة لن يكون فيها أي شيء كما كان من قبل، وسنشهد بناء نظام عالمي جديد على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتركيا تدخل هذه المرحلة الجديدة بمزايا كبيرة وبنية تحتية قوية». السؤال الذي أطرحه على القارئ «هل كورونا سيكون سبب في ضرورة إحياء الوحدة المغاربية؟ أو ظهور تكتلات أخرى؟».

الجائحة التي يمر بها العالم حاليا أدت إلى إغلاق دول بأكملها، وبالأخص دول المغرب العربي منها تونس والمغرب اللتان تعتمدان بشكل مباشر على القطاع السياحي، والذي تأثر في كل العالم بسب غلق المطارات ودعوات من الأخصائين في المكوث في المنازل تفاديا لانتشار الفيروس، وأما الجزائر فقد تأثرت بصفة أخرى خاصة بعد الانخفاض المعتبر لسعر البترول. تعد اقتصادات الدول المغاربية مكملة ومتممة لبعضها البعض، وقد تتعزز هذه النظرة بعد انقضاء وانفراج هذه الأزمة، والتي قد تذهب إلى إحياء دور كل من:

  • المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية الذي يهدف إلى المساهمة في إقامة اقتصاد مغاربي مترابط ومندمج، وذلك بإعداد وإنجاز وتمويل المشاريع ذات المصلحة المشتركة في البلدان المغاربية، وكذلك في تشجيع انسياب رؤوس الأموال وتوظفيها في المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية وتنمية المبادلات التجارية.
  • الأكاديمية المغاربية للعلوم التي مقرها بطرابلس، والتي تهدف لتطوير والتعاون بين مؤسسات البحث العلمي والتكوين العالي في بلدان الاتحاد، وبينها وبين المؤسسات المماثلة بالوطن العربي والبلدان الأجنبية، وتسعى نحو الحد من هجرة الأدمغة المغاربية إلى البلدان الأجنبية، وتوفير محيط علمي يسمح بإدماج المتخصصين في بلدان المغرب العربي، وكذلك الباحثين المغاربيين المقيمين بالخارج.
  • الجامعة المغاربية: مقرها بطرابلس بليبيا، تهدف الجامعة المغاربية إلى تكوين طلبة السلك الثلاثة والباحثين في المجالات ذات الأولوية التي يقرها مجلس إدارة الجامعة.

كرورونا ستعزز فكرة إنشاء تكتلات اقتصادية في المنطقة، وهذا بعد الأضرار التي سيشهدها العالم اقتصاديًا والذي يزيد من احتمالية نحو بناء نظام دولي جديد، والتخلي عن النظام الرأسمالي وقد شهدت كل من الجزائر وتونس والجزائر وموريتانيا تقاربًا شديدًا في العلاقات، وخاصة بعد زيارة رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد للجزائر كأول زيارة خارجية له، وتوعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في زيارة تونس بعد تشكلية الحكومة التونسية في إطار التعاون المشترك بين البلدين.

هذا التقارب الدبلوماسي قد يعزز فكرة إنشاء تكتل اقتصادي في المنطقة بشكل مستعجل بعد انفراج الأزمة الحالية التي تشهدها بلدان المنطقة، والتي قد تذهب الى انفتاح العلاقات الجزائرية المغربية بفتح الحدود المغلقة منذ عقود، وكذلك إلى تسريع إيجاد الحل للأزمة اللبيبة التي قد تكون عائقًا في إنشاء هذا التكتل، وكذلك انسحاب المغرب من الصحراء الغربية ووضع كل الخلافات جانبا لتفعيل الوحدة المغاربية وتأكيد فكرة اقتصادات الدول المغاربية مكملة ومتممة لبعضها البعض، وهذا التفعيل إن تم سيحقق نجاحًا وتطورًا هائلًا لدوله من حيث العديد من المجالات الاقتصادية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسية, كورونا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد