ليكن أعداؤنا أقوياء ليكتب التاريخ بطولاتنا. *أرطغرل.

هل يسقط أردوغان من ضربات الجواسيس وأعداء حلمه؟ هل سينجحون في إسقاط تركيا كما أسقطوا الخلافة العثمانية من قبل؟ من لا يقرأ التاريخ سيظن أنهم نجحوا أو سينجحون خاصة بعد الانتخابات المحلية الأخيرة، ولكن المتابع للتاريخ ولسنن الله في الأرض سيجد أن إسقاط الدولة التركية الجديدة صعب والدليل هو كل تلك المؤامرات القوية التي تبذل لإسقاط الرجل وإفشاله وإجهاض ذاك الحلم إلا أنه يأبى إلا أن يولد، ولكن بعد مخاض عسير.

فالغرب وأذنابهم من حكام العرب يخشون من خروج تركيا من قبو العلمانية الذي أدخلها إليه أتاتورك كاره الإسلام والخلافة، ففي سنة 1923وقع أتاتورك معاهدة لوزان التي ركعت المارد العثماني أمام اعدائه وفي ذكراها المئوية يتوعد أردوغان بأن تركيا ستولد من جديد عام 2023.

ففي الذكرى المئوية لمعاهدة لوزان المجحفة التي تم فيها إعلان علمانية الدولة بعد أن كانت خلافة إسلامية عثمانية مباركة، تمت مصادرة جميع أموال الإمبراطورية العثمانية ونفي السلطان وعائلته خارج تركيا.

وتنازل تركيا عن حقوقها في كل من السودان ومصر وتخليها عن سيادتها على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام بعدما كانت هذه الدول تحت سيادة الإمبراطورية العثمانية.

وترسيم حدود اليونان وبلغاريا مع الدولة التركية واعتبار مضيق البوسفور ممرًا مائيًا دوليًا ولا يحق لتركيا تحصيل أية رسوم.

يستعد أردوغان للاحتفال بعودة شخصية التركي من جديد وعودة هويته الإسلامية والقتالية التي جعلته يتصدى لكل محاولات الغرب حتى الآن لهدم دولته فصمدوا في وجه الانقلابات الفاشلة التي واجهتها تركيا والتي كان آخرها هو انقلاب 15 يوليو (تموز) 2016 الفاشل، والذي كاد يودي بنظام الرئيس أردوغان لولا فطنة الرجل وذكاؤه في آخر لحظة حيث دعا شعبه للنزول للشوارع.

بالإضافة إلى التهديدات الخارجية والداخلية التي من بينها تهديد الإرهاب باعتبار الموقع الجغرافي الحساس لتركيا بتواجدها بين كل من العراق وسوريا وإيران والتي تعتبر من بؤر التوتر، ونذكر على سبيل المثال تنظيم (بي كا كا) المتطرف الذي يهدد الأمن القومي لتركيا.

تآمر بعض دول الخليج في محاولة للإضرار بالاقتصاد التركي عبر استهداف الليرة التركية عن طريق منع السياحة في تركيا من مواطني هذه الدول، لكن أردوغان كعادته تجاوز هذه المكيدة بتحويل العملات الأجنبية لليرة وقد ارتفع مؤشر العملة التركية بعد فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بالانتخابات مؤخرًا.

وإكمالًا لمسلسل التحدي القائم على أرض تركيا أردوغان يعلن عن مولد دولة قوية ببعض التصريحات.

أردوغان يتمسك بحق تركيا لتنفيذ عملية التنقيب شرق البحر الأبيض المتوسط، وأن هذا ليس قابلًا للنقاش، مضيفا: نتطلع أن يحترم الناتو حقوق أنقرة وننتظر من أصدقائنا في الناتو التصرف بما يتلاءم مع روح الحلف والقيم التي أسس عليها. مما أثار غضب أمريكا والاتحاد الأوروبي.

أردوغان يثير مجددًا قضية تجريم الزنا رغم اعتراضات العلمانيين والاتحاد الأوروبي. وقد أثار ذاك الأمر من اكثر من 10 سنوات، وثار علمانيو تركيا وأيدهم الاتحاد الأوروبي، ولكن تركيا الآن ليست تركيا من 10 سنوات.

عام 2023 الذي يكرره أردوغان ما هو إلا تنويه من أردوغان للمجتمع الدولي (إننا عائدون). وإلى جانب أهداف عام 2023 المرتبطة بالذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية، وضع أردوغان أيضًا أهدافًا لعام 2053 الذي يصادف الذكرى الـ600 لفتح مدينة إسطنبول، وأهداف لعام 2071 الذي يصادف الألفية الأولى لانتصار المسلمين في معركة «ملاذكرد».

الرئيس رجب طيب أردوغان يعلم جيدا أن الطريق إلى بناء دولة مسلمة وقوية في شتى الميادين كتركيا لن يكون مفروشًا بالورود، فلم تتأسس دولة قوية ومهيمنة بين ليلة وضحاها وبدون مشاكل وصعوبات، وهذه سنة الله في الأرض فقبل تأسيس دولة الإسلام وبنائها ضحى الصحابة واستشهد الكثير منهم والكثير منهم ماتوا ولم يشهدوا ميلاد الدولتهم.

لتكن السماء خيمتنا ولتكن الشمس علمنا، يرددها كثيرًا أردوغان فأرطغرودل ليست دراما للتسلية وتضييع الوقت، بل هو استخدام أخطر وسائل التأثير في بناء الشخصية وتغيير أيدولوجيتها إن وجب الأمر، مسلسل أرطغرل هو تمهيد الطريق لتكوين الدولة التي زرع شجرتها أجدادهم ليسودوا العالم بعدها.

فمن خلال الإعلام شوه أعداؤنا هويتنا، والعقيدة داخل النفوس، هكذا اعترف الغرب على لسان توماس شومان عميل جهاز المخابرات السوفيتي السابق كي جي بي فقال:

إن القتال في أرض المعركة هو أكثر النتائج عكسية وهمجية، مشيرًا إلى أن استخدام آلة الحرب في تدمير الدول أغبى الطرق، فأعلى فنون الحرب هو عدم القتال على الإطلاق، وتخريب أي شيء ذي قيمة في دولة العدو، متابعًا: حتى يأتي الوقت الذى يكون فيه إدراك عدوك للحقائق مختل لدرجة أنه لا يراك عدوًا له، وأن نظام حضارتك وطموحاتك بنظر عدوك يكون بديلًا إن لم تكن مرغوبة ستكون على الأقل عملية.

وأضاف توماس فى إحدى محاضراته القديمة، في آخر مراحل التخريب بعدها يمكنك إسقاط عدوك بسهولة ودون طلقة واحدة، فهذا هو التخريب بكل بساطة، حيث يتكون من أربع مراحل زمنية محكمة.

وذكر أن أول مراحل التخريب هىإسقاط الأخلاق، وتستمر مدتها من 15 إلى 20 عامًا لكى تدمر أخلاق مجتمع، مؤكدًا أن هذه المدة كافية لتعليم جيل واحد من الأطفال أو الطلاب وتشكيل المنظور الأيديولوجى لشخصيتهم. هكذا هزمنا وتم تخريبنا وتخريب أوطاننا.

ويبدو أن اردوغان قام بعكس النظرية الشيطانية فبعد نفس المدة المطلوبة للتخريب، يبدو أنها تكفي للبناء فخرج بجيل يستطيع به بناء إمبراطورية.

يقول بن جوريون: إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا مباشرة وعنيفًا هو الخطر الإسلامي، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص بهم، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية.

إنها حرب عقيدة يا سادة، فليعلم كل منكم إلى أي جانب هو.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد