يلومنا الكثيرون عندما نغير صور حسابتنا على شبكات الاتصال الاجتماعي إلى صور القدس، أو إن كتبنا منشورًا نعبر فيه عن حبنا للأقصى وحزننا لما يحدث له.

يتهموننا بأننا جيلٌ لا يعرف سوى الكلام، لا نستطيع مواجهة العدو، ولا نقدر على حر الحرب أو حمل السلاح من الأساس؛ نعم فنحن هكذا بالفعل؛ جيل لم يُربَّ على الجهاد والدفاع عن الدين والأرض، بل تربى على أفلام عظيمة هزت العالم، وبطولات منتخاباتنا التي أبهرت الدنى.

خدعونا وقالوا إن اليهود اشتروا أراضي الفلاحين الفلسطينيين، وبذلك لهم الحق في تهجيرهم، فهل بيعت الأراضي حقًا لليهود؟

نعم بيع جزء من الأراضي لليهود، ولكن البائع مجموعة من العرب معدومي إحساس النخوة والمروءة، وهم في الأصل ليسوا فلسطينين، وذلك بتخطيط صهيوني بريطاني مسبق.

« … إلا أن اليهود عن طريق التحايل والدعم البريطاني والالتفاف على القوانين والأنظمة العثمانية التي كانت تمنع حيازة اليهود للأراضي في فلسطين، وزرع الموظفين العملاء والسماسرة الخونة، تمكنوا من اقتناص 650.000 دونم -الدونم ألف متر مربع- بحجة إنعاش الزراعة وبناء المستشفيات والجامعات، خلال الفترة الممتدة من 1850م إلى 1920م.

كان للإقطاعيين دور كبير في بيع الأراضي، حيث باعت الدولة العثمانية لكبار الملاك اللبنانيين والسوريين، القُرى والأراضي الفلسطينية التي عجزت عن تسديد ديونها؛ بسبب الضرائب الباهظة المستمرة التي فُرضت على تلك القرى، من قبل حكومة الدولة العثمانية.

وهكذا حصل كبار الملاك (الإقطاعيون) على الأراضي الفلسطينية باعتبارها سلعة رائجة لزيادة أرباحهم في أواخر القرن التاسع عشر، وكان لهم حق الحيازة فقط دون حق الرقبة، أي حق الانتفاع بالأرض بيعًا ورهنًا وتوريثًا بما يقترب من الملكية، ولكن بشرط واحد هو عدم جواز تغيير طبيعة الأرض الزراعية، وذلك في مقابل سداد الديون المستحقة على هذه القرى والناجمة عن الضرائب المتراكمة، مع ضرورة إبقاء المنتفعين في أراضيهم. فقد تمكن الثري اللبناني «سرسق» من شراء ستين قرية في سهل مرج بني عامر في فلسطين عام 1869م، وكان هذا السهل قد آل للدولة، عندما انتزعت ملكيتُهُ من قبيلة بني صخر؛ تسديدًا للديون المتراكمة عليها من الضرائب الكثيرة التي فرضتها عليهم الحكومة العثمانية، وحين وجد هؤلاء التجار من يدفع لهم أكثر باعوها لليهود.

وهذه الأراضي بيعت من قبل العائلات العربية غير الفلسطينية، ومنها: عائلات «القباني» و«التويني» و«الجزائري» و«سرسق» و«سلام» و«الطيان»، ومن بعض عائلات فلسطين «كسار» و«روك» و«خوري» و«حنا» وغيرهم. وتؤكد «روز ماري» التي جندت نفسها لتبيان الكثير من الحقائق حول اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، خلال ثلاثين سنة من الدراسة والتقصي أن: «عمليات البيع الكبيرة هذه -والتي كان أسوؤها ما قامت به عائلة سرسق البيروتية التجارية في أوائل العشرينيات من بيع 240 ألف دونم في سهل مرج بني عامر الخصيب- كان يمكن ألاّ تتم بعد السنوات القليلة الأولى من الانتداب؛ بسبب التنامي السريع للروح الوطنية، ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، أصبح شراءُ الصهاينة للأراضي يواجِهُ من العقبات ما لم يخطر ببالِ مؤسسي الحركة الصهيونية». (موقع قصة الإسلام).

لم نسمع في إعلامنا العربي – خاصةً الرسمي – عن القضية الفلسطينية إلا كلامًا سطحيًا، اشتباكات بين قوات الاحتلال والفلسطينيين، هؤلاء قُتلوا، وأولئك جرحوا، لا نفهم الأسباب، ولم ندرس في تاريخنا أيضًا سوى أحداث معظمها مزور.

امتلأت عقولنا بما يصدره لنا بنو صهيون من: عري، وميوعة، وجنس؛ فلا أحد يلتفت لتلك القضايا، وربما لا يعلمها آباؤنا من الأساس، فهم أيضًا مشغولون بجلب المال لسد حاجاتنا، إلا قلة قليلة لا حق لهم في التعبير؛لأن كلامهم يُفسد سلامنا مع أعدائنا!

ورغم هذا التعتيم من الإعلام الرسمي وتضليله، إلا أن جيلنا طُحن بين رحى ثورات الربيع العربي، وعرف العدو من الصديق، ليس تافهًا كما يظنون، لكنه مقيد بسلاسل حكامه؛ فأينما سُنحت له الفرصة سيخرج منه صلاح الدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد