من الأمنيات التي تراود الشباب تشكيل عائلة متكاملة متفاهمة تتكون من زوجة جميلة وأولاد مهذبين يحققون لهم أحلامهم المادية، وهناك من يذهب أبعد من هذا فيحلم بفتاة فاتنة جميلة ومنزل فخم وسيارة ألمانية حديثة، ترى هل هذه أحلام تنجح حقًا وهل هي تحوي مقومات العائلة المتكاملة؟

لو سأل هذا الشاب الذي يحلم نفسه هل سأكون أبًا ناجحًا لتغيرت كل أحلامه وتبدل مجراها حيث سيعيد ترتيب أولوياته بدلًا من الفتاة الجميلة والفيلا والآلة الألمانية.

ليضع نصب عينيه أول شيء حسن اختيار الزوجة الصالحة التي تحفظه ويحفظها وتحبه ويحبها، فالحب بين الزوجين والتفاهم هو الحبل المتين الذي يربط الأسرة ويحفظها من التفكك، وهو القلعة المنيعة التي تحميها بجدرانها الغليظة.

إن حسن اختيار الزوجة هو أولى الخطوات لتكوين عائلة ناجحة مترابطة وأحد لبناتها المهمة، كما أن القيم التي يكون عليها الأب تكون ثمرتها في أولاده، يسأل الشاب نفسه مرة ثانية كيف سيكون ابني إن كانت هذه هي أخلاقي فيسعى هنا لإصلاح هفواته وتداركها رغبة منه في تقديم فرد ناجح للمجتمع والأمة، فكل صفة في الأب يحملها ابنه لا محالة، فإن كذب كذب ابنه وإن غش غش ابنه وإن فسد فسد ولده ، إن اختيار المحيط الذي سيعيش فيه ولده له دوركبير في تربيته، فعلاقة الطفل ببيئته ومحيطه وطيدة جدًا تكاد تكون لها تأثير مباشر على أخلاق الطفل وسلوكياته.

هذا هو التفكير السليم والتخطيط الذي من شأنه أن يضعك في صورة الأب الناجح الفاضل لأولاده، ومن الأسئلة التي يجب أن تطرح هل سأكون القدوة الحسنة لأبنائي؟ فيشرع في نحت أفكاره ومخططاته المستقبلية ليتجنب مغبات القدوة السيئة، ومن فنون الأبوة الناجحة أيضًا حسن التعامل مع الابن، فهذه ضرورة ملحة يجب التحلي بها لتحطم الحواجز النفسية بينك وبين طفلك وتجعلكما خير صديقين بعيدًا عن كل الشوائب النفسية وفوضى الخوف.

من مقومات الأبوة الناجحة أيضًا بناء جسر الاحترام بين الأب وابنه وجعلها سمة يمنحها للكل من يعرفه ومن لا يعرفه، فتربية الطفل على الاحترام تجعله محبوبًا بين الناس، إن كلمة الحق هي صفة نبيلة يجب أن يتحلى بها الطفل لما لها من دور كبير في علاقته بغيره وحتى نفسه، فإن كلمة الحق تجعله قوي الشخصية عالي الهمة لا يخاف في الله لومة لائم، وأقرب منبع يتعلم منه الطفل كلمة الحق الوالدان، ليس شرطًا بالنصح والإرشاد بل من خلال تصرفاتهما مع بعضهما البعض ومع الناس.

إن الزواج وتشكيل عائلة مبنية على أسس صحيحة متينة لا تهزها العواصف مطلب ومبتغى يحبذه الإسلام لما له من دور كبير في الحفاظ على النسيج الاجتماعي وحفظ المسلمين من الفتن وشهوات الدنيا وردع الآفات الاجتماعية والحفاظ على النسل، كما أن الهدف من الزواج ليس الارتباط بأنثى فقط، بل هو صنع جو يستطيع الفرد أن يعود إليه باعتباره فرصة للاستقرار الاجتماعي والنفسي، كما أن من أهدافه أيضًا إعطاء طاقات بشرية مفيدة للمجتمع.

لو كان كل شاب يفكر هكذا عند عزمه على تكوين عائلة لكنا خير مجتمع، وذلك بزرع فرد ناجح مجبول على حب الخير للناس وحمل الود لهم وقول كلمة الحق دون خوف من أي لوم أو تهرب من مسئولية، هلا تساءل شباب هذا العصر في أنفسهم بطرح السؤال السابق الذي تم ذكره في مواضع كثيرة سابقة في هاته المقالة، هل سأكون أبًا ناجحًا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد