الشباب هم عماد التقدم ومستقبل الدول، والسبيل إلى نهضة المجتمعات، وهم العنصر الثمين الذي تمتلكه الدولة لمواجهة كافة التحديات التي تقف أمامها، وهم أداة الإصلاح والتغيير في المجتمعات ودومًا يشكلون الرقم الأصعب في أية ثورة إصلاحية، وأداة فعالة مهمة من أدوات التطور الحضاري للمجتمع، وللشباب تأثير كبير على السياسة، ويمتلكون القدرة على تحقيق أهدافهم في تغيير السياسات وتفعيل دورها بشكل أكبر في دولهم، والتّأثير على جميع القوى السياسية، وعلى صناع القرار والمسؤولين، إذا ما استغلوا إمكاناتهم في سبيل ذلك.

وفي بلد مثل العراق تشكل فئة الشباب نسبة عالية من الهرم السكاني فيه، حيث يقدر عدد سكان العراق بنحو 38 مليون نسمة نصفهم من الشباب، وعلى الرغم من هذه النسبة الكبيرة لفئة الشباب في المجتمع، فإن دورهم السياسي في العراق الجديد يكاد يكون معدومًا، لاسيما أن النخبة السياسية الحاكمة أثبتت فشلها في بناء العراق، وإعادة استقراره بعد الاحتلال الأمريكي.

ومن أهم العوامل التي أدت إلى عزوف الشباب عن المشاركة السياسية في العراق:

1- تردي الأوضاع الإقتصادية في العراق وارتفاع نسب البطالة، حيث أصبح هم الشباب الأول البحث عن فرصة عمل للحصول على مستوى معيشي ملائم.

2- ضعف الوعي السياسي والاجتماعي وغياب التنشئة الاجتماعية السليمة التى تحث الشباب على المشاركة الإيجابية، وخوف معظم الأُسر من السياسة ومعارضتها لاهتمام الأبناء بالسياسة، ولأي شكل من أشكال المشاركة السياسية.

3- تعرض الكثير من الشباب إلى الخطف والقتل من قبل جماعات مسلحة نتيجة لنشاطهم السياسي.

4- عدم وجود أحزاب أو تجمعات سياسية للشباب، حيث يسيطر كبار السن على الأحزاب والمؤسسات المهمة، وعدم إتاحة الفرصة للشباب للمشاركة الفعالة داخلها؛ مما أعطى شعورًا بالإحباط.

5- افتقار القواعد الديمقراطية السليمة فى تشكيل وإدارة الأحزاب، والمنظمات، والاتحادات الطلابية فى المدارس والجامعات؛ مما لا يتيح للنشء الجديد، والشباب، فرصة التدريب السياسى والتنشئة السياسية الفعالة.

عوامل تتعلق بالثقافة الشبابية بفقدان الثقة فى أهمية المشاركة السياسية للفرد والمجتمع. وهناك شعور بعدم جدية الإصلاح السياسى ونزاهة الانتخابات وجدوى المشاركة.
6- فقدان الثقة فى كثير من رموز العمل السياسى واتهام بعضهم بالفساد.

تطورات جديدة

وقد شهد الشارع العراقي حالة من الغضب الشعبي، الذي تحول إلى احتجاجات عارمة اجتاحت بغداد وعددًا من المحافظات العراقية وشلت العملية السياسية منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد وانتشار الفساد الإداري والبطالة، والتي اتخذت الطابع الشبابي، وكان من نتائجها استقالة الحكومة، وتعديل قانون الانتخابات وتخفيض سن الترشح فيه إلى 25 سنة بعد أن كان 30 سنة، لمنح الشباب فرصًا للترشيح للانتخابات.

وأكدت مصادر في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية لموقع المونيتور، أن 15 كيانًا سياسيًا شبابيًا جديدًا شارك في الاحتجاجات الأخيرة، يستعدون للدخول في الاستحقاقات النيابية المقبلة، وهذه الكيانات الشبابية تتكون من نشطاء في المجتمع المدني العراقي وقيادات شبابية شاركت في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، واتجهت لتشكيل كيانات سياسية، خلال الأشهر الثمانية الماضية وفقًا لموقع المونيتور. وهذا يدل على أن هناك تطورات جديدة في نظرة الشباب تجاه المشاركة السياسية، ورغبتهم في الوصول إلى مراكز صنع القرار.

وفي ظل الأزمات الحالية التي تعصف في العراق فإن المرحلة القادمة تستدعي مشاركة سياسية فعلية للشباب، ويجب أن تعمل مؤسسات التنشئة الاجتماعية على تغيير ثقافة المجتمع حيال مشاركة الشباب سياسيًا ليكونوا أداة التغيير والإصلاح. ولا بد عن وجود مظلة شبابية قادرة على أن تجمع الشباب وتوحد كلمتهم وتمكنهم من المشاركة في العمل السياسي لإزاحة الطبقة الحاكمة التي يعاني منها الشعب العراقي منذ عام 2004 وإلى الآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد