تتزايد دعوات الهجرة الشبابية من قطاع غزة في ظل الحصار الخانق، والذي يؤثر على مختلف مناحي الحياة داخل القطاع، ولعلَّ المُعضلة الأكبر تمثلت في ارتفاع نسبة البطالة وعدم توفر فرص عمل للشباب، وانتشار الفقر بشكل مُثير في أوساط مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.

وتبقى دعوات الهجرة محفوفة بعديد المخاطر، تتمثل في إغلاق المعابر ومنع الفلسطينيين من السفر إلى الخارج، والأمر الآخر وهو الهجرة «غير الشرعية» والتي يتهددها خطر الموت، أو الملاحقة القانونية، والاعتقال، ولهذا الأمر شواهد وسوابق عديدة مختلفة.

ووسط هذه المعمعة يبرز صوت الحكمة والعقل، الصوت الذي يخاطب فطرة الشاب المسلم السليمة بلغة لا تبتعد عن الواقع المُعقد، ولا تزرع الأوهام لمجرد الكلام، بل تتوسط كل هذه الأمور لتزرع الورد بين الأشواك علّها تنتشلنا من هذا الواقع الأليم نحو عالمٍ أفضل يتمناه كل إنسان رشيد.

إن انتشار ظاهرة الهجرة وإن حصلت فعلاً فهي ليست بالظاهرة الجيدة، وهي هروب من واقع مفروض على الجميع، وإخلاء للمجتمع من الشباب وهو العنصر الأهم، ولكنَّ الحل الأصوب يكون بالتوجه نحو اتخاذ وسائل بديلة تُعيننا على المواصلة والاستمرار، والطرائق متعددة نحوَ ذلك، تحتاج فقط إلى الفهم والصبر.

ومن العوامل التي تساهم في تغيير هذا الواقع، اللجوء إلى العالم الافتراضي «الإنترنت»، فهو المليء بالمنصات والمواقع العربية والعالمية التي تدعم العمل عن بعد، وبإمكان أي شخص يتوفر معه جهاز حاسوب أن يستغل وقت فراغه في تعلم مهارات جديدة، والعمل على تلك المهارات وجني المال من خلال الإنترنت وهو في بيته.

وكذلك «الأفكار» والتي باستطاعتها أن ترفع من شأنك دون أن تدري، فالأفكار الإبداعية يحتاجها الجميع داخل وخارج قطاع غزة، وهناك العديد من المؤسسات التي ترعى وتمول الأفكار الإبداعية داخليًا وخارجيًا، كذلك الشخص نفسه بإمكانه أحيانًا أن يجمع المال لمشروعه أو فكرته الإبداعية عبر مواقع متخصصة لجمع المال للمشاريع، ولكن انتبه! فالعالم العربي يمتلأ بالأفكار التقليدية والمكررة، وكل ما نحتاجه أفكار إبداعية.

«ما تُفكر به أستطيع معرفته من خلال أقرب خمسة أشخاص يجاورونك»، هذه المقولة الغربية تُظهر لنا أن انعكاس ما يفعله أصدقاؤك المقربون، وما يفكرون به، ويقولونه يبدو جليًا عليك، فتأثير الأصدقاء فعّال سواء أكان تأثيرًا إيجابيًا أو سلبيًا، لذلك فإن مخالطة المُبدعين بأفكارهم وأقوالهم تجعل منك إنسانـًا مبدعًا ملهمًا رياديًا بأفكارك.

ختامًا عزيزي القارئ، إلى جانب هذه الأمور وأمور أخرى ستكتشفها عند بحثك في مختلف هذه المجالات، يجب ألا نُغفل الجانب الروحاني، بل يجب أن يكون مقدمًا عليها كلها، فقراءة القرآن تبعث الاطمئنان والتفكير الهادئ، والصلاة على موعدها تُعطيك النشاط والقدرة على النظام في الوقت، والصلاة في الليل تفتح مدارك التفكير، وتُريح جسدك المثقل بالهموم، جرّب لذة الطاعة وتمتع بنتائج ستُسعدك كثيرًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

غزة, فلسطين, هجرة
عرض التعليقات
تحميل المزيد