كثيرًا ما نهتم لذلك المظهر الذي سنبدو عليه، بل البعض يندب حظه لأن تصفيفة شعره لا تعجبه، أو لقصر قامة يعاب عليها أو لطول زائد يسبب له عقدة، إياك أن تدع مثل هاته الصغائر تنقص من همتك وإرادتك، فأنت لست طولك ولا عرضك ولا تصفيفة شعرك، أنت أفضل مخلوق خلقه الكريم المنّان ونعّمه، كيف لا وأنت من قال فيك خالق الأكوان: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» الإسراء.

لذلك فلا تدع أي أحد يستحقرك وينقص من شأنك، أما عن نفسك حتى وإن تعثرت أو سقطت فإياك أن تحكم على نفسك في أي لحظة من اللحظات أنك إنسان فاشل، أو أن تعتقد أنك لا تساوي شيئا في دنيا الناس، فما من أحد منهم إلا ولدغته لسعات التعثر ولكنه قابلها بجرعات الأمل، بالضبط مثلما فعل رجل أصم عانى الأمرّين مذ قابل الحياة ولكنه سعى فنال. ولم يكتب فقط بل رسَخ اسمه في التاريخ ليُدرس اليوم في المدارس مع أساسيات الموسيقى، إنه بيتهوفن الذي سئل عن ماهية الموسيقى، فأجاب: كيف تسألونني عنها، وأنا الموسيقى بذاتها. كذلك أنت اجعل الصمود رفيقك يكن النجاح جوابك.

شيء ينبغي أن تتعلمه في الحياة، تحدث عنه «هنري فورد» مؤسس شركة فورد العالمية وصاحب مبدأ «فورديزم» للإنتاج، حينما قال: «إذا كنت تعتقد أنك تستحق النجاح فأنت محق، وإذا كنت تعتقد أنك تستحق الفشل فأنت محق، مدار الأمر كله على اعتقاداتك الشخصية»، إذًا غير معتقداتك تتغير حياتك بالكلية مصداقًا لقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» الرعد.

لا شك أنك تُسأل دومًا: إلى أين تريد أن تصل (ما هو هدفك)؟ أن تصير طبيبًا، مهندسًا أو كاتبًا أو أيّ طموح جعلته نصب عينيك، فيمكنك الوصول إليه، بل وتعديه إلى ما هو أرقى منه، ولكن فقط إذا علت بك همتك وارتقت بك إرادتك. البداية تكون من حلم وضعته نصب عينيك، ثم، سترى حلمك حين تؤمن به، فالشيء الذي تؤمن به سوف تحققه، إذًا سطِّر أهدافًا كبيرة، وخطط لأحلام كثيرة. فالتخيل هو التربة الأولى التي تنبت فيها أحلامنا، علّها تنمو وتثمر ليأكل منها حتى أحفادنا.

وبعد الحلم ستواجه عدة طرق، ما عليك سوى أن تركب حافلة الإرادة وبدورها ستنقلك عبر أسرع الدروب، ولتهضم جيدًا معنى الإرادة، فيكفيك الاطلاع على قصة رجل في صعيد مصر، أرسل ابنه إلى الأزهر، وبعد خمس سنوات عاد الابن إلى قريته في الصعيد «خطيبًا للمسجد» وخطب أوّل خطبة أمام أبيه، كاد الأب يموت من البكاء، وكل الناس توهموا أن هذا بكاء فرح، لأن ابنه أصبح عالمًا. لكن الحقيقة ليست كذلك، البكاء كان من شدة الألم نادمًا على أنه عاش عمره جاهلاً (عمر الأب 55 سنة) ما كان منه في اليوم التالي إلا أن ركب دابته واتجه نحو القاهرة، سأل أين الأزعر؟
– كيف الأزعر ؟ مجيبًا بسؤال آخر (شخص غير معروف).
– هذا مكان تعلم. يقول الشيخ.
– قال له: الأزهر! (ودله عليه)
الشيخ لا يعرف حتى اسم هذه الجامعة، والتحق بها، وتعلم القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين. ثم تعلم القرآن وعاش حتى السادسة والتسعين، وما مات إلا وهو شيخ للأزهر [1]. فلا يهم من أين أتيت، ولا يهم أين أنت، الأهم من كل ذلك، إلى أين تريد أن تذهب، فقط آمن بأحلامك، فكل الذرات والعناصر التي أودعها اللّٰه فيك، في لحظة الايمان بالحلم، ستشتغل بأكملها، في سبيل أن يتحقق حلمك. وحينها إذا قيل لك: إلى أين؟ قل: لا أبرح حتى أبلغ مجمع أحلامي وأهدافي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات