أثارت قضية القدس غضب المسلمين في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن القدس عاصمة إسرائيل، فما كان رد فعل المسلمين إلا أن ينشروا على صفحات التواصل الاجتماعي القدس عاصمة فلسطين… أو أن ينظموا مظاهرات تندد للتحرير…إلخ، السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الفيسبوك هي المنصّة المناسبة والفعّالة لتحرير القدس؟ أو هل الفيسبوك هي المنصّة الإعلاميّة القويّة التي تساعد للتّرويج عن القضيّة؟ وهل ترامب سيتراجع عن قراره بعد قراءته هذه المنشورات؟ طبعا جواب كِلا السؤالين هو لا، إذًا كيف بإمكان المسلمين تحرير الرّمز؟

أولا وقبل أن نتطرق إلى كيف تحرر فلسطين إذا كنت أيها القارئ الكريم تندد بتحريرها بمبدأ الإنسانية، فهذا المقال ليس موجهًا لك لكن لا بأس أن تقرأه. أما من باب الإسلام فهذا خصّيصًا لك حتى تتّضح لديك أبعاد هذه القضية.

أوّلا: من المستحيلات أن يحرّر المسلمون فلسطين وعقولهم غير محرّرة بعد وأعني بذلك الاختلافات الموجودة بينهم، والطامة الكبرى أن كل جهة تدّعي أنها على حق وغيرها على باطل، ولا يدركون أن الاختلاف رحمة ولا أن هذه الزاوية التي يرون بها غيرهم صنعها أعداؤهم ليعلموهم كيف يرون بعين الاختلاف لا بعين الرحمة، كمثال أن يكتب أحدهم رقم 6 على الأرض فيأتي بصديقين ويضع كل واحد منهما مقابلًا للآخر بحيث يقرأ الأوّل رقم 6 والثاني رقم 9، نعم كلاهما على حق لكن الأوّل يتهم الثاني بالخطأ والثاني يتهم الأوّل فتحدث فتنة بينهما، أما صديقهما الثالث فيستعمر ويحتل من طرف العدو الذي كتب هذا الرقم. فكيف يمكنهما تحرير الصديق المحتل؟ هل وهما مختلفان؟

ثانيًا: يقول أحد المفكرين لا خير في أمّة تأكل ما لا تزرع وتلبس ما لا تنسج وتركب فيما لا تصنع. أفريقيا تسمى بخزان العالم، فما لهذا العالم العربي لم يصنع شيئًا ولم يزرع شيئًا ولم ينسج شيئًا رغم ما له من ثروات، ورغم دينه الذي يوصيه بالعمل، وقل اعملوا، والذي يوصيه بالإتقان، إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه، إذًا في هذه الحالة يحق لإسرائيل أن تقول ماذا تريدون أن تفعلوا بفلسطين؟ دعوها لنا، أنتم لستم قومًا للعمل، لو كانت لدينا العراق فقط أو الجزائر أو السعودية لأصبحنا أكبر قوة منتجة في العالم، وأنتم لديكم كل هذا وأكثر ولم تفعلوا شيئًا، إذا دعوها لنا لنعمل.

ثالثًا: قانون الحياة يقول إن بين الأعداء، البقاء سيكون للأقوى، ثم لنطرح هذين السؤالين: كم دولة عربية في العالم؟ الجواب هو 22 دولة، ثم كم دولة إسرائيلية في العالم؟ الجواب هو ولا دولة. هل عند قراءتك هذين السؤالين والإجابتين يخبرك منطقك شيئا ما؟ هل من المنطق أن تخسر 22 دولة أمام لا دولة؟ رغم أن القرءان الكريم يقول: (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوّكم) سورة الأنفال آية 66، تخيّل لو أن هناك بلدًا واحدًا عربيًا طبق هذه الآية، هل ستبقى فلسطين محتلة؟ طبعا لا، لأن إسرائيل ستخاف وذلك هو الترهيب المقصود في الآية. وبالمناسبة إسرائيل ضعيفة عسكريًّا وليست قوية كفاية، فاحتلال فلسطين طيلة هذه الفترة دليل على ضعف عربي وليست قوة إسرائيلية. وفي الأخير أيها القارئ (ة) الكريم (ة) إذا قرأت ما سبق بتمعن وتدقيق فستجد أن الإسلام رسالة على عاتق كل مسلم يلتزم بمبادئه وإلا فلينصرف، لأنه ليس بالعبث ابتداءً باحترام المذاهب والطّوائف، مرورًا بطلب العلم السليم الصحيح إلى الإتقان في العمل. فإن كنت مدرّسًا فرسالتك أن تتفانى في تدريسك، وإن كنت تلميذًا أو طالبًا فرسالتك أن تتفانى أيضًا، وإن كنت مسؤولًا فالمسؤولية تكليف وليست تشريف. فلو أتقن المسلمون رسالتهم في الحياة من الخمسينيات لحصدوا الآن جيلًا يحرر فلسطين بعلمه وعمله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد