تفصلنا أيام معدودات على انطلاق عملية التصويت على التعديل الدستوري الموسع الذي جاء به الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مغامرة قد تعصف بسمعته عند مناصريه ووسط انقسامات حادة بين مختلف طبقات الشعب الجزائري بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.

لم يمض على تنصيب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نصف عام حتى بدأ يروج للتعديل الدستوري الجديد بعد أقل من 4 سنوات على تعديل مشابه سنة 2016 قاده آنذاك مدير ديوان الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، أحمد ايويحى قيل آنذاك إن ذلك التعديل هو بمثابة الثورة في تاريخ دساتير الجزائر، لكن الزمن أثبت أنه لم يكن كذلك، وكان مجرد دعاية إعلامية لتمهيد للعهدة الخامسة لبوتفليقة وحاشيته،.

مشروع التعديل الدستوري الحالي تبرز أهمتيه في الفترة الزمنية التي طرح فيها في ظل انتشار وباء كورونا ومواصلة فئة معينة من الشعب مواصلة الخروج في مظاهرات رافعين مطالب الإصلاح وتحسين الظروف.

على الصعيد الشعبي انقسم المواطنون بين المؤيد والمعارض والمتحفظ والمقاطع أصلا لهذه الانتخابات، المؤيدون يرون أن الجزائر أمام فرصة تاريخية لتتويج مرحلة الحراك الشعبي بدستور يلبي طموحاتهم وأمانيهم وهم من قرروا التصويت بنعم، في المقابل نجد المعارضين وهم من سيصوتون بلا معتبرين أن هناك مواد لا تخدم مصلحة الجزائر الموحدة جغرافيا وثقافيا، أما المتحفظون فهم من سيصوتون بورقة بيضاء الهدف من مشاركتهم تعزيز الديمقراطية في بلادهم وإبقاء على الخلاف السياسي داخل الصناديق دون اللجوء إلى أساليب أخرى خارج إطار الديمقراطية، وآخر فئة هي المقاطعون نجد منهم من يعارضون النظام بشكل كلي ويدعون إلى تغييره عبر مواصلة الخروج إلي الشارع، وبالتالي مواصلة الضغط على النظام ويعتقدون أن النظام الحالي هو امتداد للنظام السابق أي أن التغيير مس الوجوه فقط لكن العقيدة بقيت على حالها، ويرون أنه تم الالتفاف على مطالب الحراك وأن مشروع تعديل الدستور هو امتداد للدستور السابق بتغييرات ثانوية، حيث إنه لا وجود لتغييرات المرجوة، أي كما يقال بالمثل الشعبي الجزائري «الحاج موسى، موسى الحاج».

في خضم تلك المعطيات يبرز التحدي الذي رفعه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي انتخب يوم 12 ديسمبر 2019 رئيسا للجزائر وفور تنصيبه بدا تبون في العمل على إعادة التوازن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والصحي للبلاد، خاصة مع أزمة وباء كورونا التي خلطت كل الأوراق وجعلت من العالم يقف على شفا حفرة خوفا من انهيار دول بأكملها، فبدا الرئيس يطلق مشاريعه ومبادراته الواحد تلوا الآخر فيما يبدو إن الرئيس في عجلة من أمره ربما لإدراكه أن حال البلاد لا يبشر بالخير.

تضمن مشروع تعديل الدستور العديد من المواد منها من تم تعديلها كليا ومنها من تم تعديل نصفها ومنها من بقيت على حالها. مبدأ التصريح لا الترخيص لممارسة حرية الاجتماع والتظاهر وإنشاء جمعيات وعدم حلها إلا بقرار قضائي وتحديد العهدة البرلمانية بعهدتين فقط، لا تهم المواطن البسيط الذي لا يعترف إلا بالقرارات الملموسة التي تمسه بشكل مباشر كالعمل والسكن والتنمية المحلية الغائبة في الكثير من مناطق الوطن، كان هذا جواب أحد الشباب الذين دخلت معهم في نقاش حول التعديل الدستوري، أما عن الشباب المتحزب فرأيهم لا يختلف كثيرا عن رأي أحزابهم، فهل سيحقق التعديل الدستوري طموحات المواطن الجزائري إن صوت عليه بنعم؟ وفي حال رفضه شعبيًّا فماذا ستكون الخطوات القادمة للحكومة لإيجاد حلول أخرى؟

أن الخوض في فرضية رفض التعديل الدستوري من قبل الشعب الجزائري أمر يضع السلطة في وضع محرج، خاصة أن أغلب الطاقم الحكومي جند لحث المواطنين على التصويت بنعم. فما هي الخطة البديلة للرئيس تبون لاحتواء نتيجة الاستفتاء مهما كانت نتيجتها؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد