ربما أغلبنا سيجيب عن السؤال السالف الذكر بكل سهولة، فنحن نشهد دومًا في عالمنا العربي والإسلامي بعض المناوشات التي قد تنبئ بحروب قريبة قد تغير مجرى التاريخ إلا أن النهاية واحدة وهي تقتيل للمدنيين الأبرياء واغتيالات للزعماء والقادة ونفوذ غربي أو روسي أكبر في بلداننا، نحن لسنا سوى مجرد ضحايا لصراع القوى الكبرى لتقسيم كعكتنا التي لم يعد لنا أي حصة فيها فلا استرجعنا فلسطين ولم نسترجع سيادتنا ولا كرامتنا حتى.

قد يكون هذا المقال واحدًا من آلاف المقالات بل ملايين المقالات التي تنشر لتوعية الشعوب العربية والإسلامية إلا أن المشكل ليس في التوعية فكل مواطن يعلم الحالة المزرية التي نعيشها وهو مدرك وواع بخطورتها، إلا أن المشكل يكمن في جمودنا وعدم تحركنا فهل آن الوقت لكي نتحرك؟ يا له من سؤال سخيف نحن تأخرنا أزيد من قرن من الزمان، نعم قرن من الزمان قرن من الزمان كان كافيًا لكي تصل الدولة الإسلامية إلى المحيط الأطلسي غربًا وإلى المحيط الهادي شرقًا، أين نحن من هذا الزمن الذهبي لقد كان زمنًا قدسنا فيه العلم والعلماء وأعطيناهم مكانتهم الحقيقية، كنا نخوض حروبًا لرفع راية الإسلام وليس راية أمريكا وروسيا كان العدل سائدًا لم يكن يظلم عندنا أحد باختلاف دينه أو عرقه.

جميعنا بدون استثناء يتحمل مسؤولية هذا التخلف والتقهقر الذي بتنا نعيش فيه ونعاني منه، بقينا نبكي على أطلال الماضي وتنحسر على هزائم الأمس ونمجد في الانتصارات الكاذبة وجعلنا من أخينا في اللسان والدين عدوًا وعدونا الحقيقي حليفًا استراتيجيًا في حين أن غيرنا بنى دولته وطور بلده وتوحد مع جاره الذي كان في الأمس القريب عدوًا، فهل سنظل على هذا الحال من الانحطاط؟ ربما الأيام أو السنين القادمة ستجيبنا على هذه الأسئلة، لكن هل سنظل نشاهد من بعيد وننتظر  مصيرنا أم أننا سنتدخل ونصنع مستقبلنا بأيدينا؟

نعم الأمر ليس بهذه البساطة والسهولة، لأن واقعنا يقول إننا ما زلنا تحت السيطرة الاستعمارية بصورة أو بأخرى، فثرواتنا ملكهم وثقافتنا مستمدة من  ثقافتهم وحكامنا هم خدمهم المخلصون دون الحديث عن فلسطين التي باتت تحت سيطرتهم وعثوا فيها فسادًا، فصرنا نحن المطيعون وهم الآمرون والناهون، فلا يمكن استسهال الأمر أو الاستهانة به فلو طلبت من شخص عربي أو مسلم ما أبسط أمر وهو أن يتخلى عن التعصب لفريق كرة القدم الذي يشجعه خاصة إن كان أوروبيا وأن يتفرغ لأمور أكثر أهمية، ستجد أن الأمر شبه مستحيل بل سيسخر منك لا محالة وسيقول لك إن هذا ليس له علاقة لا بتقدمنا ولا بتخلفنا، ونجد كذلك أن شبابنا أن سنحت لهم الفرصة أن يغادروا أوطانهم لن يترددوا ولو لحظة وسيقول لك لا يوجد في وطننا ما يجذبك نحوه وهو لا يعلم أنه مكلف بحماية هذا الوطن وبالسعي لتطويره.

نحن ندرك أنه يوجد عراقيل، لكن هذا لا يعني أنك لست المسؤول، فجميعنا مسؤولون عنه فحكامنا الحاليون ليسوا سوى انعكاس لما نفعله، لأنه لا يمكننا إنكار دورهم في تخلفنا لكننا أيضًا لدينا دور كبير في هذا فلنبدأ بأنفسنا، لا أقول يجب على كل شخص أن يحصل درجات علمية عالية وشهادات كثيرة حتى نتقدم، بل على كل شخص أن يبدع في مجاله ويتقنه إتقانًا تامًا وأن يحدد أولوياته في هذه الحياة وهذا ليس سوى الخطوة الأولى في المسيرة الطويلة التي يجب أن تجتاز لكي نغير من واقعنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد