رجل أحب شعبه حتى أحبوه فوجد نفسه أمام مسؤولية كبرى، التخلي عنها فشل وضياع والتمسك بها صلاح وتطور، من رئيس بلدية إلى رئيس وزراء إلى رئيس جمهورية على مسار واحد، أراد تغيير بعض المواد القانونية من الدستور الأمر الذي يستدعي استفتاء الشعب داخليًّا وخارجيًّا، فأراد معرفة مدى قبول من هم في الخارج بهذا التغيير وقام بإرسال أميره إلى هولندا وحملّه رسالة يقول فيها :

من سلطان تركيا إلى روته عظيم هولندا سلام الله على من اتبع الهدى، واعترف بنا وبقوتنا، فإني أنا سلطان تركيا جئت لأنذركم وأدلكم على حسن المعاملة، والالتزام بالقوانين الدبلوماسية، فإن أبيت فإن إثم اللاجئين عليك!

فما إن سمع روته هذه الرسالة، حتى اشتعلت نار الغضب في صدره، فاحمرّ وجهه، وانتفخت أوداجه، لأن السلطان، بدأ بنفسه، فغاضه تأخيره، فاستغاض شكلًا، ولم يفهم مضمونًا، فغضِبَ للشكل. فقام بمنع أمير السلطان مولود تشاووش أوغلو من دخول هولندا وإعادته إلى بلاده، ولم يكتف بذلك فتعرضت فاطمة بتول أميرة السلطان للأسرة هي الأخرى، حيث وجودها في هولندا بترحيلها من البلاد ومنعها من مشاركة المتظاهرين الأتراك في مسيرتهم المؤيدة لقرار السلطان .

الأزمة التركية الهولندية لم تفاجئنا باستخدام عصا اللاجئين كورقة ضغط لأنها ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها تركيا ورقة اللاجئين، ومن جانبه فإن أوروبا لم تنفذ وعودها بموجب اتفاق اللاجئين، وأن الاتفاق بالنسبة لتركيا قد انتهى حسب ما قاله رئيس الوزراء التركي .

علمًا بأن الاتفاق المبرم في أذار 2016 أقر على إعادة جميع اللاجئين الجدد الذين يصلون من تركيا إلى الجزر اليونانية بهدف وضع حد للرحلات الخطيرة عبر بحر إيجة والقضاء على عمل المهربين، السماح بإعفاء مواطني تركيا من تأشيرات الدخول إلى أوروبا، وأخيرًا تسديد المساعدة الأوروبية لتركيا البالغة ثلاثة مليارات يورو من أجل تحسين ظروف معيشة اللاجئين الذين يقدر عددهم بنحو 2.7 ملايين!

بيد أن هذا الاتفاق شكَّل انتكاسة كبيرة بالنسبة للاجئين، ولا سيما السوريين، الذين يشكلون الغالبية بينهم؛ حيث أغلق باب الهجرة غير الشرعية أمامهم للوصول إلى البر الأوروبي. وقد تحولت هذه الأزمة إلى أزمة إقليمية بعدما كانت دولية، وعلاجها يكمن بالأدوات الإقليمية وبالدعم الغربي. وعلى الرغم من الاتفاقات وتصاعد التوترات بين هولندا وتركيا هي على حساب اللاجئين، فإن تركيا تُعدُّ أفضل مكان للاجئ في الدول الإقليمية وتلك الأحداث قد تعيد نفسها، ولكن بعقائد وأفكار مختلفة، قد يذهب ضحيتها الذي يبحث عن وطن في غربته فلم يجده، ويعمل بالمستطاع فلم ينجح، وبالتالي فإن قيصر هولندا ما يزال يحفر لسلطان تركيا، ولكن الأخير في كل مرة يعود أقوى مما كان عليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد