ضمن الاحتفال بيوم الصناعات الدفاعية الإيرانية، أزاح الرئيس الإيراني «حسن روحاني» الستار عن أول طائرة حربية إيرانية الصنع، أطلق عليها اسم «كوثر»، وهو اسم ذو دلالة دينية مثل أغلب المنتجات العسكرية الإيرانية، والتي في الغالب تُسمى هكذا.

المعلومات الأولية عن الطائرة تقول إنها طائرة متعددة المهام، زودت برادار يتحكم في إطلاق النيران، وتقنية الخرائط المتحركة، وتوجد بمنصتين لأغراض القتال والتدريب، وبمنصة واحدة قتالية فقط.

هناك معلومات أساسية حجبتها وزارة الدفاع الإيرانية، ولا ندري عن قصد أو غير ذلك، مثل سرعة الطائرة، والحمولة بالطن، وأنواع التسليح أو الصواريخ التي تحملها، والبصمة على الرادارات المعادية.

وزير الدفاع العميد «حاتمي» قال بهذه المناسبة: «لقد تعلمنا من الحرب الإيرانية العراقية، أنه لا يمكننا الاعتماد على غيرنا، ولهذا نحن نسعى لتحديث أسطولنا الجوي، وهذه الطائرة ستحقق لنا الكثير».

فريق التواصل بوزارة الخارجية الأمريكية شكك في الطائرة، وقال ربما تكون هي طائرة أمريكية صنعت قبل أربعة عقود من الزمن، وامتلكتها إيران في فترات سابقة، فقط أُجرِي عليها بعض التعديلات والتجديدات، في إشارة إلى المقاتلة الأمريكية القديمة (f5) والتي خرجت من الخدمة العسكرية في جميع البلدان المستخدمة لها وتمتلك إيران منها ما يقارب من 200 طائرة.

وكالعادة في بلاد العرب الذين لا يرون في إيران شيئًا جميلًا ولهم مبررهم في ذلك، شاع في وسائط الميديا قدر كبير من السخرية والاستخفاف بالطائرة، وكأنهم مجبرين على استخدامها، ركب الكثير منهم الموجة الأمريكية، وكلفوا أنفسهم عناء إثبات أنها صورة طبق الأصل لـ(f5) الأمريكية.

بعيدًا عن الأيدولوجيا وأكثر بعدًا من نظرة السني المسلم للآخر الشيعي، وقريبًا من العلم والمعرفة فأنا أعترف بتفوق إيران التقني والتكنولوجي على بلاد العرب، والصورة لا تحتاج لمن يثبتها، وعلى سبيل المثال السيارات الإيرانية تجوب الكثير من شوارع المدن الأفريقية والعربية، والصواريخ الإيرانية التي تطلقها مليشيات الحوثي على الأراضي السعودية دليل تفوق تقني، أما القدرات في مجال الطاقة النووية فهي في العلن، وما زالت تمضي كما هو مخطط لها.

إن ما نقوله ليس دفاعًا عن مجهودات إيران، ولا تضخيمًا لحجمها، ولا كرهًا وذمًا لبلاد العرب، فحاشا لله! وإنما واقع فرضه حقائق العلم والتكنولوجيا، وليس بالضرورة نحن مجبرون أن ننقاد خلف العواطف ونسير كما تسير القافلة.

لا اعرف أن بلدًا في شبه جزيرة العرب من محيطها إلى خليجها، تمكّن من صناعة سيارة بنسبة 100% فكل المحاولات كانت غير مكتملة، سواء كانت في المغرب، أو السودان، أو مصر، كما لم أسمع ببلد عربي اقتحم عالم صناعة الصواريخ بتميز باستثناء مصر في السبعينيات، وعراق صدام في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أما في عالم صناعة الطائرات فلا تكلمني، بيد أنني أعرف الكثير عن مبيعات السلاح في بلاد العرب، ومَنْ الذي يشتري؛ لا رغبة في امتلاكه، وإنما إرضاءً لنزوات العجوز المتصابي المعزول قريبًا «دونالد ترامب».

في البلدان العربية ثروات بشرية ضخمة، وقدرات اقتصادية عملاقة، يمكن استغلالها بصورة أمثل، لكي تضاهي الدول الكبرى في عالم الصناعة والتكنولوجيا وليس إيران فقط، لكن من الصعب أن يتحقق هذا في ظل عالم تحركه هوس السلطان أو المَلك أو الزعيم الأوحد، والذي هو في الغالب امتداد للجهل، فمعظمهم لم يكمل تعليمه الثانوي، ومنهم من زينها بشهادة من سانت هرست، والتي تُمنح من باب المجاملة للملوك والأمراء.

إن إيران اجتهدت في مجال العلم والتكنولوجيا، وتفوقت علينا في الصناعات العسكرية، وهي حقيقة نحن نقولها بكل أسف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد