تالله لن يكون لنا عز وكرامة ونحن نتهرب من الحقيقة ونخاف من الاصطفاف مع الحق، فالتزام الصمت دومًا هو خيانة، وليس حلًا، هو مسكن للألم، وليس علاجًا لمرض يتفاقم ليأتي على الأخضر واليابس يومًا ما في رقعتنا المسلمة التي كانت خضرة نضرة بفضل شهامة الرجال ونخوة الأبطال وعفة المخلصين، إنها سنة الله في كونه، حيث العدل والحق ثم الخير والهناء، وإن الله ينصر الأمة العادلة ولو كانت كافرة.

اليوم واقعنا مغاير تمامًا، فكل الأمم متكالبة على الإسلام، وبالتدقيق على العرب، نعم أرض العرب كانت وستظل حاضنة الإسلام، أتحدى أية أمة أو ديانة أخرى أن تتعرض ما تتعرض له الأمة العربية والإسلامية أن تبقى صامدة هكذا، فكل العوامل ضدها وبقيت حية تتنفس، عوامل على شكل حكام جبناء.. شبكات خونة ومندسين.. مكائد ومصائب من الصليبيين واليهود، وكل قوى الشر العالمية بكل ثقلها  دون أن ننسى أن فرضة الجهاد معطلة فيها.

فليت قومي يعلمون ولا ييأسوا؛ لأننا أقوى وأعلى وأطهـر، وإن غدًا لناظـره قريب.

كنت أتقصى دومًا عن مفهوم دقيق، للعلمانية، الحداثة، التنوير، الديمقراطية، الشيوعية، الإلحاد، الرأسمالية، التوثن، البراغماتية، الديكتاتورية، الداروينية، ديماجوجية، التنميط، االتكنوقراط، الصهيونية، وغيرها من المصطلحات التي ادعت تبني نهضة الأمة ورقيها وتحضرها، فما وجدتها إلا مجاري وعيونًا تصـب في بحر الماسونية القـوة العظـمى بشكل أو بآخر، قوة عظمى، لكنها ضعيفة أمام الدين الإسلامي بقرآنه وتاريخه وتعاليمه السمحة الناعمة القوية العتيدة الرهيبة والكونية.

ما يبقي الأمل كذلك  تجلي حقيقة بعض حكام الخليج، وانكشاف تواطؤهم مع الصهاينة، وعدم جدوى انقلاب مصر وثبات المقاومة في غزة، وإصرار ليبيا على النهوض، بالرغم من شماعة الإرهاب الملصقة بها، وتاكيد دول المغرب العربي لوعيهم وتأكيدهم على جلاء الانتداب والاستعباد… مايبقي الأمل تركيا بخطى ثابتة في السياسة والاقتـصاد والتخطـيط ومقاومة المـؤامرات.

مع هذا لسـت أدري ما كان سيكون رأي الرعيل الأول من صحابة المصطفى – صلى الله عليه وسلم – وتابعـيهم لو عاشوا لزمننا هذا أو لو وصف لهم فقط، زمن يخـون فيه الأمين ويستأمن فيه الخائن يريدون الانفراد بالإسلام. كتعاليم وروح حية لاتقدر بثمن ليحولوه إلى اسلام بطقوس وتقاليد ليس لها معنى، الإسلام هاجسهم الوحيد؛ لأنه الوحيد القادر على الوقوف في وجههم وإفشال مخططاتهم الخفية والعلنية، ذلك أن سلطة القرار العالمية تقسم العالم حسب منطق آخر أكيد غير الذي يسوق لنا في وسائل الإعلام والصحافة سلطة المال والأعمال وحدها من تمكنك من السيطرة على العالم بحسابات اقتصادية حقيقية ووهمية.

أعطني كثيرًا من المال أشتر لك أوروبا بمعتقداتها وتاريخها، أعطني مال الدنيا لن أشتري لك أمة الإسلام بخرابها وتشتتها، يعجبني أولئك الأذكياء في الغرب، سواء كانوا علماء أو كادحين بمجرد تفطنهم لدورة الحياة الالحادية وخزيها وأمارات السوء فيها يسارعون البحث عن الحقيقة، واتضح أن الكثير ينتهي به المطاف مسلمًا، أو ليس اسوداد الوجه بسبب الدعارة وأمراض الجسم بسبب المشروبات الكحولية، وانفضاض الأهل والخلان بمجرد تجعد الوجه من أمـارات الخطأ في الطريق.

بالرغم من عمل المغرضين الضخم على تشويه ما يمت لهذا الدين بصلة، بقي الصدى يراوح مسامع العاقلين في العالمين.. الإسـلام هو الطريق، أعيد وأذكر أن تقسيم العـالم عـلى أساس قـارات ودول.. ومنظمـات دوليـة.. هو مجرد تمويه وذر للرماد في عيون السذج، بداية إدراك ما يحصل تبدأ من تقسيمه حسب الديانات والطوائف حتى (عبدة الشيطان) لا غيــر . هو ذا التقسيم، وهي ذي الحرب الحقيقة شئنا أم أبينا …مع ملاحظة هامة لامكان للملحدين في السياسة العامة للمعمورة هم مجرد تعتيم وتمويه بمارب أخرى.

لا أريد ان أختم قبل أن أشير الى تفصيل مؤلم وقاتل، ألا وهو ذلك الزرع الممنهج والمنظم للميأسين والمثبطين جوانح هذا الشباب المقاوم والمرابط.. على ثغور الأمل، ففيما تـقضي نخب وأدمغة الغـرب لياليهافـي قصـور الرئاسـة للتـخطيط ومـقارعة العـدو تقـضي نخبنا وأدمغتنا أيامها مرحلة مهجرة.. متابـعة.. بين الدول والقارات.

فـتالله لو سـكنت نخـبنا وأدمغتنا قـصور الملوك والرؤساء شهورًا؛ لكـنا اشـترينا أوروبا مـن زمــن. مع هذا بقيت شديدة البأس أمتي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد