ثمة احتمالات عديدة لقيام الولايات المتحدة وحلفائها بحملة عسكرية على سوريا بعد اتهام الأخيرة باستخدام السلاح الكيماوي في دوما قبل أيام، وسقوط المئات من المدنيين بين قتيل وجريح، تتوالى التصريحات والتهديدات وتتوالى أيضًا ردود الفعل الدولية والعربية بين مؤيد ومعارض للضربة الأمريكية، فما هو موقفنا نحن؟

لا أحد يعلم إمكانية تحول التهديدات الأمريكية إلى أفعال حقيقة أم أنها ستراوح مكانها على صفحة ترامب في (تويتر)، ولكن من السيناريوهات المتوقعة في حال حدوث الضربات أن تكون محدودة كاستهداف مطار الشعيرات أو تكون واسعة وتندلع حرب إقليمية وربما دولية، ومع كثرة اللاعبين على الأرض السورية فإن الحرب الواسعة خيارًا قويًا.

وثمة إجماع حقيقي بأن الولايات المتحدة ومن معها هي دول استعمارية تشن الحروب تحقيقًا لأهدافها ومصالحها الاقتصادية والسياسية، وهي العدو الأول لشعوب العالم، وبالتالي فإن تدخلها في الشأن السوري ليس لصالح الشعب السوري؛ فالنظام السوري يمارس القتل بجميع الأسلحة وعلى مدار عدة سنوات، ومع سقوط مئات الآلاف من القتلى وعلى مسمع ومرأى من العالم كله لم تتحرك أمريكا ومن معها من الدول على الصعيد العسكري، قد يقول قائل إن سياسة ترامب تختلف عن سياسة أوباما في التعامل مع الملف السوري، وهذا صحيح، لكن هل ترامب حزين على أرواح الضحايا حتى يهدد بالحرب وطائراته تقصف المدنيين في أفغانستان؟

على الطرف الآخر، تقف روسيا ومعها إيران إلى جانب النظام السوري وحلفائه، وهو المحور الذي سيواجه الولايات المتحدة ومن معها في الحرب المحتلمة، دخلت إيران في الحرب الأهلية السورية ودخل معها حزب الله والمليشيات الأخرى ولحقت بهم روسيا، لم يكن تدخلهم حماية للشعب السوري، ولا للدولة السورية، إنما حماية للنظام السوري، كل منهم له أهدافه الخاصة المعلنة والخفية التي دفعتهم للدخول في حرب مع قوى الثورة السورية، كل منهم يريد أن يكون له موطئ قدم في هذه البقعة الجغرافية، قدمت إيران والمليشيات الموالية لها أعدادًا كبيرة بين قتيل وجريح وأنفقت روسيا مبالغ ضخمة تصل إلى مليار دولار شهريًا في سبيل إنقاذ نظام الأسد من السقوط، وكان ذلك على حساب الدم السوري والمدن والبلدات السورية، آلاف الضحايا من المدنيين سقطوا بالنيران الروسية والإيرانية، مدنٌ وبلدات قصفت بالطائرات الروسية والصواريخ الإيرانية، آلاف العائلات هُجّرت من أماكن سكنها بفعل التدخل الروسي والإيراني وغير ذلك الكثير.

إن تدخل روسيا وإيران في سوريا كان تدخلًا إجراميًا وعدوانًا على الشعب السوري، وبالتالي لا يمكننا اعتبار روسيا دولة فاضلة تواجه الولايات المتحدة الشريرة، بل إنها دولة رأسمالية واستعمارية تسعى لتحقيق أهدافها ومصالحها في سوريا والتي تتعارض مع الأهداف والمصالح الأمريكية، كذلك الأمر بالنسبة لإيران والذي كان تدخلها في سوريا تدخلًا عسكريًا لأهداف إستراتيجية وطائفية. تزعم إيران أن عداءها لأمريكا وإسرائيل، وأن تدخلها كان للحفاظ على محور المقاومة والممانعة، ولكن كان ذلك على حساب شلال الدم السوري. حزب الله تدخل أيضًا لنفس الهدف، وكان شريكا في جرائم النظام السوري.

وبالمحصلة، فإن الحرب المتوقعة هي حرب بين قوى إقليمية وعالمية ذات طابع استعماري وسجل إجرامي في سفك دماء الشعوب ولن تكون بين قوى الخير وقوى الشر، فكليهما أرباب للشر، وستكون الأرض السورية ساحة الحرب الأولى بين تلك القوى، فهل هي حرب إقليمية ودولية أم عدوان على الدولة السورية؟

من وجهة نظري لا أعتبر الحرب المتوقعة عدوانا على الدولة السورية، بل اعتبرها تصفية حسابات بين الدول التي ذكرتها سابقا على الأرض السورية، وبما أن النظام السوري سيكون المستهدف الأول في الضربات المرتقبة، فلا شفقة عليه؛ لأنه هو المجرم الأول الذي استخدم جميع أنواع الأسلحة في قتل شعبه وتهجيره من أجل الحفاظ على ذاته.

أعود للسؤال الذي بدأت به، مع من نقف في هذه الحرب؟

أرى أنه من غير المنطقي الاصطفاف إلى جانب أي طرف من أطراف الحرب؛ لأن جميع أطرافها شركاء في سفك الدم العربي بشكل خاص، فالولايات المتحدة سفكت الدم العراقي، وروسيا سفكت الدم السوري، وإيران شريكة في سفك الدم العراقي والسوري، والنظام السوري هو الذي قتل شعبه، وقد يحزن البعض بقصف القوات الأمريكية للنظام السوري بحجة العدوان على دولة عربية، وهنا أطرح تساؤلًا، هل الإجرام له قومية؟ أي أننا نتقبل الإجرام والاستبداد العربي ونرفض الإجرام الأمريكي والغربي؟ وهل القصف الروسي والسوري بالطائرات والسفن على المدن والبلدات السورية لا يعتبر إجرامًا ولا عدوانًا؟ بينما القصف الأمريكي يعتبر اعتداءً على الدولة السورية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد