بلا عنوان، هذا هو العنوان الذي اخترته لمقالي الأول بـ«ساسة بوست»، أتدرون لماذا اخترت ذلك المسمى؟ لأنني أريد أن أحدثكم عن أشياء لا تنتمي بعضها ببعض بصلة، أشياء مررت بها ومر غيري بها، خلاصة تجارب استمعت لها، فهو مجرد كلام وددت التعبير عنه، فإن كان وقتك عزيزي القارئ لا يسمح فلا بأس

أعتقد أنني يجب أن أبدأ بالشيء الذي يتعرض له الكثير، اللعنة التي تسمى الـ«فريند زون»، تلك المنطقة التي يضعك فيها أحدهم رغمًا عنك، وبرغم رغبتك الشديدة في الوجود بقربه، وأعتقد أيضًا أن تلك المنطقة شائكة؛ فبعد كل ما تفعله للفت النظر والانتباه لا يجدي نفعًا، أعتقد أنه سيأتي عليك وقت تشعر فيه أنه يجب أن تتوقف عن ذلك!

«بس هو عايزني وأنا عاوزة حد تاني مش عايزني»، هكذا بدأت إحدى صديقاتي حديثها معي منذ فترة -وبالطبع أخذت منها الإذن في رواية قصتها- وأكملت لتخبرني أن ذلك الشعور يقتلها، يقتلها رؤية ذلك الشاب المكتمل من كل شيء، يريدها وهي تريد شابًا آخر لا يريدها، تقول لي إنها تتعجب من اختيار القلوب، فيكاد عقلها يشت من التفكير في الأمر، فنظرت إليها بحنان وتفهمت كل ما تقوله، وأخبرتها أن القلوب لا يوجد عليها سلطان.

وأعتقد يا عزيزتي إن كان لديك ثلاثة أصدقاء، أو بمعنى أدق معجبون بك، وأنت تحتارين بينهم، فذلك لا يعد حبًا، بل هو الهشاشة النفسية التي تمرين بها هي التي تجعلك تتوهمين بذلك، فالمحب لا يختار.

وأنت يا عزيزي إن كنت تحب اثنين أو ثلاثة، فأظن أن هناك امرأة واحدة هي التي تحبها بحق، فأنا أؤمن أن قلب الرجل يمكنه أن يسع امرأة واثنان وثلاثة، وإلا لما حلل الله زواج أربعة، ولكن ستظل هناك امرأة واحدة مختلفة.

ومن الروايات التي سمعتها وتألمت عقب سماعي لها، أنه أحبته لمدة ست سنوات، كانا كروح واحدة في جسدين، حتى قرر الابتعاد عنها بدون أي مبررات، عندما بدأت هي تحقق نجاحًا باهرًا في حياتها العملية، تقول لي «بدأت أحس أنه بقى بيغير مني ومن نجاحي»، فأخبرتها أن الله يحبها كثيرًا؛ فهو الذي أبعده عنها، فذلك النوع من الرجال يا أعزائي عنده نقص شديد بكل شيء.

وأذكر أنني قرأت رواية منذ فترة طويلة جدًا، ربما منذ أكثر من ثلاثة سنوات، كانت قصتها تدور حول فتاة عربية مغتربة بإحدى البلاد الأجنبية تحب شابًا مغتربًا أيضًا، وطوال علاقتهما تشعر الفتاة دومًا بعدم الأمان والاضطراب والخوف، والشاب مليء بالصفات السيئة التي لا تحتمل، وتدور الرواية حول المواقف اليومية بينهما، وأثناء قراءتي كنت أضحك وأقول إنه لا يمكن أن تتحمل فتاة شابًا مثله وتتحمل الإهانة التي تعرضت لها في الحقيقة، حتى رأيت تلك القصة منذ فترة قريبة على أرض الواقع.

ومعظم من أراهم في علاقة حب أشعر أنهم لا يحمدون الله أبدًا، فهناك دومًا كلمة «ولكن»، هو حنون «ولكن»، هي جميلة ومتفهمة «ولكن»، هو يحتويني «ولكن»، دومًا كلمة ولكن كانت تعقب أي كلام استمعت له، فمتى يا أعزائي ستتوقفون عن قول تلك الكلمة!

قصص وروايات كثيرة استمعت لها، قلوب كسرها الحب وأخرى أجبرها، ودومًا كنت أستمع بصدر رحب، دومًا كنت أستمع وأتفهم، أشعر أنني عشت تلك المواقف بشكل حقيقي، ومواقف أخرى أشعر أنني عشتها في خيالي أو في عالم موازٍ، بنهاية الأمر إنني أؤمن أن الحب قوة، وإن كان عكس ذلك فلا فائدة منه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك