«جمعيات حقوق المرأة» «حق المرأة في الدين» «اليوم العالمي للمرأة»، كلها شعارات تكريم وأسماء يقتصر تواجدها على التلفاز وفي الكتب والمواقع الإخبارية، أما الحقيقة فتكفي إطلالة بسيطة على الوضع في المجتمع الريفي لبيان كم المعاناة والظلم والقسوة والألم من الاغتصاب الذي تعانيه الزوجة الريفية البسيطة.

نحن لسن أمام مشكلة أو بعض من المشاكل المحددة للمرأة الريفية البسيطة، إنما أمام سلسلة طويلة من المشاكل، يشتركن فيما بينهن في العنصرية والتخلف والجهل، فمن تفضيل المولود الذكر عن الأنثى تبدأ رحلة معاناة الفتاة الريفية في بيت أهلها، ومرورًا بالنظرة الدونية للفتاة واضطهاد حقوقها العادية وتسخيرها للأعمال المنزلية، تنتهي رحلة المعاناة في بيت الأهل برائيهم الديكتاتوري في الزواج، وفي بيت الزوج تبدأ المعاناة بالمعلومات الخاطئة عن غشاء البكارة والاغتصاب الزوجي والحبس المنزلي، ولكن للأسف، لا نستطيع أن نحدد أيًا من المشكلات تنهي حياتها عليها، لكن موضوعنا سيكون عن مشكلة واحدة فقط من جملة المشاكل، ألا وهو الاغتصاب الزوجي.

كلامنا هنا ليس بصدد فتيات المدن والجامعات وأبناء الوعي والطبقة الغنية، إنما عن فتيات الريف المهمشات عديمات الصوت والرأي، أبناء الطبقة الفقيرة المستعبدة، التي تتركز كامل أحلامهن حول عش زوجية بسيط ومعاملة أدمية من الزوج وأهله، رافعات الراية الشهيرة في المجتمع (ضل راجل ولا ضل حيطة).

تشيع ظاهرة الاغتصاب الزوجي في كافة البلدان والمجتمعات بنسب متفاوته، فوفقًا لتقرير الصحة العالمية في 2013 شمل عدة دول من بينها مصر، فإن 35% من النساء يتعرضن لعنف جنسي من أزواجهن.

لكنها تفوق بأضعاف مضاعفة في المجتمع الريفي والبلدان المتخلفة، فالاغتصاب الزوجي: هو ممارسة العلاقة الجنسية داخل إطار الزواج الشرعي دون موافقة أحد الزوجين، ودون مراعاة الحالة النفسية والجسدية، سواء استخدم العنف أو لا، فمن المعلوم أن النساء تتأثر حالاتهن النفسية والجسدية بأقل القليل من العوامل، ورضا الزوجة هو العامل الأساسي للخروج بالعلاقة من تصنيف اغتصاب زوجي إلى علاقة زوجية سليمة، وليست وثيقة الزواج.

إذا أردنا أن نصف الاغتصاب الزوجي في ثلاثة فسنصفه: «الألم، الإهانة، الضَعف»

كيف يساهم العُرف والقانون والتفسير الخاطىء للدين في زيادة نسبة الاغتصاب الزوجي؟

(إن كبر ابنك خاويه) الجواز ستره (الطفل هو ما بيربط بين الزوجين).

تلك من ضمن أمثال وقواعد المجتمع الذكورية البحته التي تزيد من نسب الاغتصاب الزوجي وتشوه من صورة الزواج، فتقصره على سد الرغبات الجنسية وإنجاب الأطفال، وتصنف الزوجة التي لا تستجيب لكامل رغبات الزوج الجنسية بالزوجة المذنبة الناشز أو العاصية، وكأنها خلقت خصيصًا لذلك!

ويكمل المجمتع جرعته العنصرية بالنظرة الدونية للمطلقة، وفي بعض الأوقات يعطي لنفسه الحق في تفسير أسباب طلاقها – دون وجه علم أو حق – ضمن أسباب العفة والشرف، ويصنفها بالعامية المصرية بـ(المعيويه).

ومن الزوجات من تلجأ للأهل في تلك المسائل، فتأخذ نصيبًا كاملًا من الإهانة والتوبيخ جراء الإفصاح بأسرار العلاقة الزوجية، وينتهي الوضع بإعادة الزوجة لزوجها دون أي تدخل أو حل.

ولا توجد في مصر أية قاعدة قانونية تجرم الاغتصاب الزوجي وتحرمه، ووقفت القوانين والتشريعات على مر العصور تنظر نظرة مستهترة غير مبالية، فأقرب قاعدة قانونية تستطيع أن تلجأ لهذا الزوجة هي قاعدة الخلع، التي تحرمها من حقوقها.

بين (إطاعة الزوج من صفات الزوجة التي تستحق دخول الجنة) و(مثنى وثلاث ورباع) و(واضربوهن) يجد الكثير من أصحاب التفسير الخاطئ للدين جميع الدلائل في حفظ الاغتصاب الزوجي والزيادة منه: فيتجهن للطاعة الكاملة للزوج في جميع أموره ورغباته، ويصف ذلك أنه من الأسباب التي بها تستحق الزوج دخول الجنة، ويهددن من تخالف ذلك، إما بالضرب، أو التخويف من الزواج بأخرى.

والدين الصحيح برئ من كل ذلك.

فبعد أن اقتصر المجتمع الزواج على سد الرغبات الجنسية، ولم يمانع القانون، واشتمل التفسير الخاطئ للدين على الطاعة الكاملة للزوج، فأين تجد الزوجة البسيطة خلاصها؟

هل بالهروب من الزوج وتلحق بها وبعائلتها – المذنبة من البداية – وصمت العار، أم بالخلع التي يحرم عليها حقوقها كاملة، أم بقتل الزوج؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد