بسم الله الرحمن الرحيم

إننا نعيش اليوم معارك فكرية هدفها نشر الإلحاد وتشتيت الأمة فكريّّا ودينيًّا، ومن هذه الحروب الفكرية تسليط الضوء على المرأة عن طريق نصوص لا أصل لها ولا تفسير يبررها، ليظهروا للمرأة أن هذا الدين هو دين قتل وظلم، ولا علاقة له بالعدل، وهو يهين المرأة عن طريق القول بنقصان العقل، ولكن سنرى بأنها شبهات بنيت على نصوص وتفاسير غير صحيحة ولا تظهر في القرآن الكريم، ومن المستحيل أن تصدر عن نبي السلام والإسلام. قال تعالى «ولقد كرمنا بني آدم» ولقد كُرمت المرأة أفضل تكريم في القرآن الكريم والسنة الشريفة، ولقد كَرم الله تعالى الإنسان، ذكرًا وأنثى بكمال العقل والحواس، وأن المرأة والرجل متساويين في كمال العقل (القدرة على التفكير) وكمال الحواس (الحس والمشاهدة).

ويتجه المغرضون اليوم إلى الطعن في الإسلام، عن طريق القول بأن المرأة ناقصة عقل ودين، وأنهن أكثر أهل النار، ونحن نرى اليوم أمثال نوال السعداوي وإقبال بركة وفريدة الشوباشي كيف يؤسسن الجمعيات ويؤلفن الكتب، والمراد منها التضليل وزرع الإلحاد وتفكيك عقلية المرأة المسلمة لتحويلها من التدين إلى التراخي، ومن التمسك إلى الانحلال. وما يزيد من المشكلة هو أن المشايخ والدعاة يؤكدون هذا الأمر متمسكين برواية عن الرسول عليه السلام، فتقول الرواية:«عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه قال: خرجَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أضحى أو فطر إلى المصلَّى، فمر على النساء، فقال: «يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار» فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعنَ، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبِّ الرجل الحازم من إحداكن»، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها» إننا هنا أمام نص يخالف ما هو معلوم من باقي أحاديث الرسول، ولقد اعتمده (الشيوخ) دون التمحيص، ودون إخضاع النقل للعقل، والحديث للقرآن، وهذا يطعن ويعزز من النظرة الخاطئة إلى المرأة وفيه تغافل عن القرآن الكريم، والتاريخ الإنساني والواقع.

فهل المرأة ناقصة عقل ودين؟ وهل من الممكن أن يقول الرسول هذا؟

• في البداية أود أن أبين أن القرآن الكريم ذكر الكثير من النساء، مثل زوجة أبي لهب، وزوجة لوط، وزوجة نوح، على الرسل السلام، وهن نساء ذكرهن القرآن بسوء، حتى إنه توعد البعض بجهنم، ولكن لو نظرنا من زاوية أخرى سنجد أن هنالك زوجة فرعون وأم موسى، وزوجة إبراهيم، بل هناك سورة كاملة تحمل اسم مريم عليها السلام، وهنالك الكثير منهن، مدحهن القرآن وهذا يعني بأن القاعدة العامة هي الخير، وأن لكل قاعدة شواذ.

• جعل الله الصفا والمروة من شعائره تكريم لما فعلته زوجة إبراهيم، عليه السلام، وهو يعد من أعظم أنواع التكريم.

هذا جزء من تكريم المرأة الذي ورد في القرآن، هذا غير الحقوق التي أعطاها إياها الله تعالى في القرآن الكريم.

إذًا وكيف يخالف هذا الكلام التاريخ الإنساني؟ وتاريخ السيرة النبوية الشريفة؟

•لو نظرنا إلى التاريخ الإنساني لوجدنا بأن الحروب العالمية والتاريخية ما قامت إلا على أيادي رجال، إلا في بعض الحالالات مثل كليوبترا!

• ولو تأملنا لوجدنا بأن السفاحين وسفكة الدماء هم رجال كأمثال هتلر وجنكيز خان وستالين وغيرهم الكثيرين من القتلة فأين النساء هنا؟

• ما قتله سفاح مثل كولومبس أو هتلر من نساء يشكل سؤال، هل المرأة سيئة إلا هذا الحد، للحد الذي يجعلكم متأكدين بأنهن أكثر أهل النار؟

كل هذا في التاريخ الإنساني فقط ولا متسع هنا لسرد الوقائع والأحداث لكن تذكروا فقط الظلم الذي يقع على النساء في الحروب فقط.

هذا في التاريخ الإنساني، لكن مالذي ورد في السيرة؟

إن الذي ورد في السيرة العطرة كفيل بأن يخبرنا عن نوعية أحاديث كهذا الحديث!

• فنجد في السيرة بأن خديجة عليها السلام هي من أحبت الرسول وتزوجته وأسلمت معه وصدقته، فهل نقول بأنها ناقصة العقل وهل نقول بأنها أسلمت بالعاطفة؟ تعاطفا مع الرسول؟ وهل جزاؤها هذا؟

• نحن نرى أيضًا كيف دخلت النساء في دين الله أفواجًا، وكيف وقفت المرأة مع النبي في الصعاب والمشاكل، فنحن نرى أمنا عائشة وأسماء ذات النطاقين والكثير من النساء بأدوارهن في السيرة فهل نقول هنا بنقصان العقل والدين ؟

هذا جزء بسيط من السيرة ولكن ما المقصود بالواقع؟

• المقصود بالواقع بأن المرأة أبدعت ولازالت تبدع في الجوانب العلمية والعملية في الحياة.

• ثم إن المرأة اليوم تعمل في أغلب التخصصات كالطب والهندسة والكثير من الإختصاصات الأخرى.

• ونراها تحصد الجوائز كإلهام فضالي وتبدع في العلوم النووية مثل سميرة موسى.

• ثم إنها اليوم تتقلد أعلى المناصب، وتبدع في عملها، مثل ميركل رئيسة وزراء ألمانيا، فأين المشكلة بعقلها؟ ؟ وأين المشكلة لو تقلدت أعلى المناصب؟ وأين المشكلة بألمانيا مقارنة معنا؟!

• ومن الواقعية أيضًا بأن العقل متكامل لدى الجنسين لا نقص هنا ولا كمال هناك!

ثم إن علينا الوقوف أمام كلام خطير، مثل أنهن أكثر أهل النار، وإنكار العشرة، فهل من المعقول أن يقول الرسول هذا؟

• إن مسألة الجنة والنار لم تحدد في الدنيا لأحد، بل تحدد بالأخرة، وهي غيب والغيب علم الله فقط، ولم يرد نص قرأني يوافق هذا الحديث جملة وتفصيلا. وهي من إختصاص الله قال تعالى «إن الحكم إلا لله».

• ثم إن الغيبة والنميمة مشكلة في البشر بكلا الجنسين، فهي لا تقتصر على جنس دون آخر.

• ونقول إن الرسول تزوج أكثر من ١٠ نساء، فأي واحدة منهن أنكرت العشرة وتنكرت للرسول عليه السلام؟ ؟ وهل من صفات المؤمنات إنكار العشرة؟

إننا اليوم نواجه حملة شرسة من الغرب والعلمانين، ويستغلون أحاديث ضعيفة ليستغلوا المرأة وليخرجوها عن طريق الصواب، وما يزيد الطين بلة، هم مشايخ يدافعون عن كلام هو حتمًا منسوب للرسول عليه الصلاة والسلام، يدافعون عنه كأنه قرآن كريم! وهم لم يستشيروا القرآن أساسًا!

فمتى سنعود للقران الكريم؟ ومتى سنعود لتحكيم القران الكريم؟

إن المَخرج أمامنا، وهو كلام الله فقط ولنتجنب هذا كله علينا أن نرد الأحاديث للقران الكريم.

فكلام الله هو الكنز الأبدي، أما الأحاديث فهي سجلت بإجتهاد بشري، والبشر يصيبون ويخطئون!! فالأحاديث فيها الضعيف والقوي والإسرائيليات التي دخلت للحديث وشوهته وما هذا الحديث إلا تدليس على سيدي رسول الله.

ونقول بأن المرأة ليست ناقصة عقل ودين، بل النقصان بعقول من ينكرون العقل ودوره في الحياة، ولا يستخدمون القرآن ليكون الفيصل في كل شيء قال تعالى ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ صدق الله العظيم

وإنني أسال، هل المرأة ناقصة عقل ودين؟ أم أن النقصان بعقولكم؟ «(ولقد كرمنا بني آدم»، «ورفقًا بالقوارير».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد