بعيدًا عن موجة الفيمينست المنتشرة في مجتماعتنا العربية في الوقت الحالي، وبغض النظر عن المسميات والتصنيفات التي لا أؤمن بها، ولكني أهتم بالمضمون أكثر من الشعارات، أحاول تقييم الواقع والنظر إلى ما تعيشه بعض الفئات من السيدات اللواتي يتم إجبارهن على الخضوع بسبب بعض الأوهام التي تبرر باسم الدين والعادات والتقاليد وهذه المبررات لا تمت للدين ولا العدل والإنسانيه بصلة.

أؤمن إيمانًا كاملًا بمساواة المرأة بالرجل، ولكن مساواة تليق بالمرأة نفسها والمساواة التي لا تتعارض مع الدين، فالطبيعي أن ارفض فكرة تساوي المواريث؛ لأن أحكام المواريث غير منصفة لأي من الجنسين على الآخر في أغلب الأحيان، وتأتي وفق رؤية ربانية منصفة للعدل، وعلى غرار المواريث أرفض أية فكرة تؤيد المساواة بالرجل بما يخالف الدين؛ لأن أي حق اكتسبه الرجل من الدين له واجبات مكلف بها، وعلى سبيل المثال حق تعدد الزوجات، فهو مقترن بواجب، وهو القدره على الإنفاق والمساواة بين الزوجات، حتى في النظرة، وإذا لم يفعل واجبه أصبح عليه إثم، القوامة على المرأة مقرونه بالإنفاق على زوجته، وما فضله الله عليهم من تكوين جسماني يستطيع به الرجل توفير الأمان لزوجته، وعلى غرار ذلك من مميزات مشروطه للرجل، ولكن الحقيقة في مجتمعاتنا العربية يضرب بتعاليم الدين عرض الحائط من بعض الحالات الفردية فأصبح تعدد الزيجات لإشباع الرغبة الجنسية عند بعض الرجال، وأصبحت القوامة هو تدخل صارخ في كل كبيرة وصغيرة تفعلها المرأة.

لا أحب أن أرى امرأة تضحي بمستقبلها العلمي والمهني بسبب رغبة الزوج في إيقافها، حتى لا تكون ذات شأن عنه، فتقل سيطرته، أو أن أرى امرأة تضحي بمشاعرها وعواطفها بزواجها من شخص بسبب مكانته أو بسبب ثرائه، وتتجاهل صراخها الداخلي بالرفض، ولا أؤيد  أن يفرض عليها نوعًا من اللباس، في حين أن تربيتها على حشمة العقل يجعلها تختار ما ترى فيه احترامًا لجسدها، أي كان شكله، أكره أن ترغب امرأه بلغت الثلاثين في الزواج بأي شخص فقط لرغبتها في الهروب من لقب العانس أو أن تشعر المطلقة أنها منتهية الصلاحية، وأرفض أن يتم وضع جمال المرأة على أولوية القائمة المؤهله للزواج، وإغفال وعيها واحترامها وتربيتها، أرفض إجبارها على فرض ديني بالقوة البدنية، وأرى أن مناقشتها بالمنطق يجعلها تفعله عن صدق، أحزن كثيرًا عندما تظلم المرأة نفسها أكثر من حزني على ظلم الرجل لها.

من المعروف والطبيعي أن العنف يولد تطرف ومن الطبيعي أيضًا، أن كليهما مرفوض، والعنف الذي تتلقاه المرأة في مجتمعاتنا العربية ولد نوعًا ما تطرفًا فكريًا لدى البعض، ورغبة في التحرر غير المحسوب تحررًا وهميًا يكفيه سيجارة أو ضحكات عالية في أماكن عامة أو ملابس ترى فيها التحرر، ولكن التحرر الحقيقي هو التزام شخصي لا تحتاج إلى إثباته لأي فرد، ولكن تعيشه بشكل طبيعي، هو التحرر من الأشياء المادية المرتبط بها تحقق بالسعادة، هو التحرر المقيد للعفوية، هو التحرر من الأنماط المفروضة عليك كي تكون مقبولًا اجتماعيًا، هو التحرر من المسلمات الخاطئة.

جميعنا عانقنا أفكارًا، وتحررنا من أخرى، وخلاصة القول إن التحرر يكون من كل الأفكار التي تجعل الروح سجينة، وتربط العُقول والتفكير فيما يستهويه الآخرون، لا ما تنشده نفسك، التحرر هو أن تكون ما لا يريدك الآخرون وهو الانتقال بالحرية بالله وفروضه.

يجب أن نعلم أن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل ومودة وإنسانية، وليست منافسة على حقوق يتمتع بها أحدهم، أو هيمنة على الآخر أو مناطحة ثيران، ديننا حسم الأمر، لكن واقعنا للأسف لا يعكس ما يفرضه الدين، وهذا يتطلب منا إعادة التدبر بشكل شخصي دون إملاء من أحد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد