طرح جديد وقراءة من زاوية أخرى لحجاب المرأة في الإسلام
ربما هي الجدلية الأكثر تداولًا منذ مطلع القرن الماضي إلى يومنا هذا، وصلت لدرجة الشدّ على جانبي فكرة الحجاب بين من تشدّد في مواضع لا ينبغي له فيها، وبين من ارتخى ومال وهوى وسقط بأفكار لا أساس لها من الصحة ولا نصيب لها من المنطق، ناهيك عن كونها خارج إطار الشرع وتعاليمه.
لا أستطيع أن أنهي فصول الحكاية بكلمات ضمن مقال ولا بمقالات عديدة، ولكنني أسعى لوضع يدي على جرح من جروح هذه الجدلية لا أكثر، فالنقطة التي أريد أن أثيرها مرتبطة بسؤال واحد:

من المسؤول عن حجاب المرأة؟!

بنظري لا يحق لي أن أطالب بصيغة الأمر كل مسلمة بالحجاب لأنها تثير الفتنة في نفسي، أو تلفت نظري، أو تكشف شيئًا من عورتها في الشارع الذي أمر فيه، فهذا غير ممكن!
أنا ألتقي بعشرات النساء في اليوم الواحد، في الحي ووسائط النقل الداخلي، وفي العمل، وفي المصعد، وحتى على شاشة هاتفي … إلخ.
فكيف أستطيع أن أواجههن جميعًا بدعوى أنكن لو لم تتحجبن سأُفتن؟!!
أنا كشاب مسلم حلّي الوحيد في غض بصري وكفه عما لا يحل له، ومجاهدة نفسي والصبر على ذلك.

والفكرة أنّه لا يمكن أن أبني قرار الحجاب بناءً على خوفي من الفتنة، وأنا المسلم المأمور بغض البصر، ولكن لا ينفي ذلك أنّ الحجاب مسؤولية.

ونعود لسؤالنا الأول: مسؤولية من؟!
هناك أربعةٌ، مسؤولون عن حجاب الأنثى، أو فلنقل أربعة أسباب للحجاب الشرعي وحتى لضبط جميع تصرفات الأنثى في مقابل الرجال الأجانب.
من تجنب الاختلاط والخضوع بالقول والزينة وصولًا إلى الحجاب.
الأربعة مسؤوليات هي:

مسؤولية الشرع الإسلامي

فإنّ آيات وأحاديث ونصوص الحجاب واضحة وجليّة، وقد أدّى الشرع كامل ما عليه من مسؤولية تجاه هذا الأمر.

مسؤولية الأنثى نفسها

وهنا تنطلق مسؤوليتها من كونها مسلمة تسمع نصوص الشرع الواضحة وتفهمها وينبغي لها أن تلتزم بها، ومن جهة أخرى هي مسؤولة عن الوصول إلى الحكمة من الحجاب المتمثلة بقول الله تعالى:
((ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ )) الأحزاب: 59
أي أن تحفظ المرأة بلباسها المحتشم نفسها من أذى المنافقين والفُساق، ولنلاحظ جميعًا أنّ الإناث لا خوف عليهن من المسلمين والشباب الملتزم، فهؤلاء أمرهم الله بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، ولا يصحّ أن ينساقوا خلف كل فتنة ولو كانت امرأة متبرجة كاشفة مائلة مميلة، إنما الخوف من الفاسقين ضعاف الضمير مرضى القلوب، ممن يؤذونهن بالكلام أو التحرش أو غير ذلك.

مسؤولية غيرة المحارم من الرجال

فالمسلم غيور بطبعه على محارمه، والمسلمة ترعى غيرة أهلها من أب وزوج وأخوة وأبناء وأعمام وأخوال، وتحظرني دائمًا حادثة من السيرة النبوية ربما لو وعتها نساء اليوم ما رأيت ظفرًا من أصبع من امرأة مسلمة، والحادثة هي:
عندما لقيت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض الأنصار، وهي تحمل على رأسها حملاً تنقله من أرض زوجها الزبير، والمسافة بعيدة عن المدينة، فأناخ رسول الله ناقته لتركب خلفه أسماء، لكنها لم تفعل، وقالت: ذكرت الزبير وغيرته.
فلنا أن نفصّل المسألة وحجم تأثير غيرة زوجها، فهي أولاً متعبة وتحمل حملاً ثقيلاً، والمسافة حتى تصل المدينة بعيدة (قيل ثلثي فرسخ أي أكثر من 3 كيلو متر)، ماشية على قدميها، ومن عرض عليها الركوب خلفه على الدابة هو رسول الله والذي لا يمكن أن يغار منه صحابي وكونه هو من طلب منها أن تركب خلفه فهذا دليل على ألا مانع شرعي لذلك، ناهيك عن كونه زوج أختها وصاحب والده المقرّب ويكبرها بأربعين سنة على أقل تقدير!
ومع ذلك منعتها غيرة الزبير.
فإن تعامل المرأة مع محيطها من الرجال في العمل أو الجامعة أو غير ذلك مرتبط بمراعاتها لغيرة أهلها وحجم تقديرها لهذه الغيرة.

مسؤولية النصيحة

وهذه مسؤولية كل من يستطيع أن يسدي للمرأة نصيحة ويعلم أثرها، سواء كان الناصح ذكرًا أو أنثى، قريبًا أو بعيدًا، وليراعي الناصح مشاعر من ينصحه، وليكن ذا أسلوب مبشر قريب إلى القلوب بعيد عن الأذى والتجريح، وأن يتجنّب الإساءة.
هذا ما أردت أن أوصله اليوم باختصار، فإنّ المرأة أكرمها الله في مجتمعاتنا المسلمة وجعلها أمًا تحت قدميها الجنة، وابنة يُزاحم أبوها بتربيته لها كتف رسول الله على باب الجنة، وأختًا مأمور أخوها بالبر بها والإحسان لها ومنحها حقوقها، وزوجة وصانا رسول الله بالرفق بها كما يرفق الواحد منا بقارورة يخاف أن تنكسر أو تتأذى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد