إن نساء هذه البلاد إذا ارتبطن، انسلخن عن ذاتهن بالتبعية الملفوفة بالدين والعادات، فأصبحن عاريات من أفكار ومبادئ وحياة وألوان وطموح وأهداف.
وإن ما يثير السخرية أنهن ينظرن لهذا الانسلاخ على أنه طوع محبب واتباع شغوف وتدلل مرغوب، لكن بعد مدة سيدركن الحقيقة أن هذا الانعدام لو عاشرن قطًا فسيمل منهن ومن جمودهن وتأخرهن المقيت عن مواكبة الحياة!
وسيبحث عن واحدة جديدة تحب التمرد والكفاح وفيها الحديث والذكاء وتمارس الحياة وتستخدم عقلها.
إن الرجل لن يهتم إن كانت جارتك لا تعرف بالموضة ولا بابنة خالتك التي لا تعرف الطبخ ولا بصديقتك التي لا تتفق مع حماتها، حديثك الممل المقتصر على حياتك المملة الخاوية بدون تجديد وأهداف سيجعل منك ثرثارة فارغة بلا طموح ولا حياة ولا أهداف كأنك كرسي طاولة أو غسالة أو شيء ثابت في البيت مداركك لا تتجاوز أنفك الذي ربما لا يعجبه شكله.
حين تتخلين عن شغفك أو عملك أو هوايتك، تتركين الوظيفة فقط لإرضائه وتتخلين عن حلم التعليم لأجله فقط، تتركين هواية لأنه لا يحبها ولا يرغبها من دون سبب ولا تبرير، تلقائيًا ستصغر معارفك وتتمحور حياتك في دائرة صغيرة لا تتجاوز حجم غرفة المطبخ، بين الجلي والغسيل وحديث الجارات والموضة وطلاء الأظفار، ستتكورين حول نفسك كأنك مخلوقٌ معدوم همه الأكل والنوم.
لن أقف في صف النساء هذه المرة، وسأطبق المقولة الشهيرة «إن عدو المرأة هي المرأة».
أيها الرجل، كيف تحكم على نفسك بالملل الطويل؟ امرأة مملة فارغة لا تتكلم إلا بالهراء ليس لها لون ولا فقه ربما سبب مشروع لأن تجد واحدة جديدة.

كيف ترضى أن تكون أم أطفالك خاوية ليست إلا جسدًا لا تعرف سوى الطبخ الشهي ولا تعد إلا للعشرة ليس لها زاوية خاصة من طموح وإثبات الذات لا تعرف الحياة إلا داخل أربعة جدارن، ليس لها بالعلوم ولا الدين ولا الفن ولا السياسة لا تعرف هواية ولا عملًا ولا شهادة ولا شخصية، إن أعظم شيء يقدمه الأب لأطفاله أن يختار لهم أمًا حرة يافعة مليئة بالأمل تمسك يدهم نحو العلم والتعلم والحرية تدلهم على الحياة، أم كالجبل إن سافر الرجل أو ذهب إلى ربه يعلم أنهم بين يدي امرأة تكافح وتقاوم من أجلها ومن أجلهم تعلم فن الحياة.

إن اختيار امرأة صالحة هو واجب وطني وفرض ديني لأنك في الحقيقة لا تختار امرأة بل تختار مجتمعًا كاملًا! إنك لا تستطيع اختيار أطفالك بأن يكونوا مجتهدين وأصحاب عقول ومبادئ لكنك تستطيع اختيار أمهم التي هي مدرستهم الأولى التي ستبنيهم وتكون معهم وتمهد لهم الطرق وتسعى أمامهم.
هذا المقال ليس دعوة للتحريض ولا الوقوف في صف الرجال ولا هو تعدٍّ على نساء الزمن القديم، بل هو رجاء حار  بأن تكن أمهات رائعات وطموحات تبنين جيلًا جديدًا يبني لنا الأوطان من جديد، فعلى أيديكن تعاد الحرية فالأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعبًا طيب الأعراق.

 

كوني امراة طموحة مكرمة بما كرم الله «الإنسان»، لها كيان وعقل حر تعلم ما لها وما عليها فقد سئمنا من زمن العبيد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

قضايا النساء
عرض التعليقات
تحميل المزيد