سن اليأس «menopause» هو مصطلح يطلق على الفترة من حياة المرأة، والتي تتوقف فيها الدورة الشهرية (الطمث)، وتفقد المبايض فعاليتها، ويتوقف الإنجاب. وهي ليست حالة مرضية، وإنما هي عملية طبيعية تحدث عند تقدم النساء بالعمر، ولا يمكن تجنبها، تحدث عندما يتراوح عمر المرأة ما بين 45: 55عامًا، وأحيانًا تبدأ هذه المرحلة عند بعض النساء بسن الثلاثين.

ترتبط هذه العملية ارتباطًا وثيقًا بتغير مستوى الهرمونات في الجسم، فعندما تكون المرأة في مرحلة الخصوبة فإنها تكون قادرة على إنتاج البويضات شهريًا، وهذه العملية تؤثر عليها ثلاثة هرمونات هي «Oestriol Oestradiol, Oestrone» هذه الهرمونات الثلاثة يطلق عليها اسم الأستروجين «oestrogen» ينتج «الأستروجين« من المبايض بصوره رئيسية، وينتج بكميات قليلة من قبل المشيمة في أثناء الحمل، وكذلك من غدة الأدرينالين .«adrenal»

هرمون «الأستروجين« هو المتحكم في إنتاج البويضات ونزولها للرحم، وكذلك يتحكم في أغشية الرحم وقابليتها على تقبل البويضات المخصبة، عند تقدم المرأة في السن فإن مستوى هذا الهرمون يأخذ بالتناقص مما يؤثر على إنتاج البويضات ونزولها من المبايض؛ وبالتالي يؤثر على انتظام الدورة الشهرية، مع تقدم العمر يبدأ هرمون «الأستروجين« بالتناقص.

النقص في مستوى «الأستروجين« لا يحدث فجأة، ولكنه يأخذ عدة سنوات، وهذا النقصان التدريجي يسبب ظهور أعراض وتغيرات عديدة سنأتي لذكرها لاحقًا.

لا يمكن تحديد بداية سن اليأس، ولكن معرفة تاريخ آخر دورة شهرية يكون مؤشرًا على بداية سن اليأس، وكذلك يعتمد أخذ مواد منع الحمل على تاريخ آخر دورة شهرية؛ إذ ينصح الأطباء النساء اللواتي تكون أعمارهن دون الخمسين بالاستمرار بأخذ موانع الحمل لمدة سنتين من تاريخ آخر دورة شهرية، ولمدة سنة للنساء في سن الخمسين.

أعراض سن اليأس

من أهم أعراض سن اليأس هي الهبات الساخنة «Hot flashes» وهذه شائعة جدًّا وتصاب بها ثلاث من كل أربع نساء في العالم، وهي أولى أعراض سن اليأس، وفيها تشعر المرأة بالحرارة، والتعرق، واحمرار الوجه والرقبة، حتى وإن كان الفصل شتاءً، وتستمر من عدة ثوانٍ إلى عشر دقائق، وتحدث عدة مرات في اليوم، تكرار حدوث هذه الهبات تكون محرجة للمرأة خصوصًا في أماكن العمل والأماكن العامة.

من الأعراض الأخرى هو التعرق الليلي، والذي يكون عند البعض غزير جدًّا، قلة النوم هي الأخرى أحد أعراض سن اليأس، والتي تتسبب في مشاكل صحية عديدة.

جفاف الجلد والحكة هي أيضًا من أعراض سن اليأس، حيث إن قلة «الأستروجين» يؤدي إلى فقدان الجلد للمطاطية، وكذلك يصبح أقل سمكًا مما يؤدي إلى ظهور التجاعيد.

تؤدي قلة «الأستروجين» إلى ضعف جدران المثانة؛ مما يؤدي إلى كثرة عدد مرات التبول، وأحيانًا لا تتمكن المرأة من السيطرة على المثانة، مما يتطلب مراجعة الطبيب المختص.

تصاب المرأة في سن اليأس بما يسمى بتغير المزاج؛ حيث يتغير مزاجها بصورة مفاجئة، وبدون أسباب واضحة فتراها تشعر بالحزن، وأحيانًا تأخذ بالبكاء دون سبب، وأحيانًا يعلو صوتها على من هم حولها لأتفه الأسباب، حيث وجد إن قلة «الأستروجين» تؤثر على الدماغ أيضًا.

وللعظام نصيبها من الضعف بسبب قلة «الأستروجين»؛ مما يؤدي إلى سهولة تكسرها عند التعرض للحوادث، وكذلك يتأخر شفاؤها.

يعتقد أن نقص «الأستروجين» يسبب بعض التغيرات الكيمياوية في الجسم، مما يجعل المرأة عرضة لأمراض القلب، والإصابة بالشلل مع تقدم العمر.

تستمر أعراض سن اليأس عدة سنوات، وهي تختلف من امرأة إلى أخرى.

كيف نقلل من تأثير أعراض سن اليأس؟

قلة «الأستروجين» المرتبطة بسن اليأس قد تضع النساء في خطر الإصابة بأمراض القلب، وهشاشة العظام وعليه؛ فإن الغذاء الصحي يكون ضروريًا في هذه المرحلة، وهنا لا بد من تقليل تناول الدهون المشبعة، وتقليل كمية الملح في الطعام، للمحافظة على ضغط الدم، وكذلك تناول الأغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين D الضروري لصحة العظام.

التمارين الرياضية مهمة في هذه المرحلة؛ إذ إنها تساعد على تعديل المزاج، وتقليل الاكتئاب، وتحافظ على صحة القلب.

الابتعاد عن التدخين، والمشروبات الكحولية والغازية من شأنه أن يحافظ على القلب والشرايين.

الابتعاد عن المشروبات الساخنة والأغذية الحارة لأنها تزيد من الهبات الساخنة والتعرق الليلي.

إجراء الفحوصات الدورية خاصة للنساء اللواتي يتأخر لديهن سن اليأس؛ للتأكد من عدم الإصابة بالسرطانات.

إذا كانت الأعراض شديدة، ولا تقوى المرأة على تحملها فعليها استشارة الطبيب، والذي غالبًا ما يصف لها العلاج الهرموني (Hormone Replacement Therapy) (HRT).

بعض النصائح المبنية على تجربتي الشخصية

استعمال زيت الزيتون لترطيب الجلد والشعر للحد من الجفاف والحكة.

المشي لمدة تزيد عن النصف ساعة يوميًّا؛ يساعد على تحسين المزاج، وتحسين ضغط الدم، ومستوى الكولسترول في الجسم.

تناول خليط من بذور اليقطين، وبذور زهرة الشمس، وبذور الكتان والسمسم؛ يساعد على تقوية العظام، والمحافظة على ذاكرة قوية، وتنظيف الأمعاء، ويجب ألا تزيد الكمية اليومية عن ثلاث ملاعق متوسطة؛ إذ إن زيادة الكمية تؤدي إلى زيادة الوزن، وتؤثر على صحة الكبد.

عدم الإكثار من المشروبات الساخنة، والأكلات الثقيلة.

لبس ملابس قطنية قدر الإمكان، على أن تكون غير ضيقة يساعد على تقليل الهبات الساخنة.

شرب الماء بكميات معتدلة من لتر ونصف إلى لترين يوميًّا؛ يساعد على تقليل الجفاف الناتج عن التعرق على وأن يُشرب أغلبه في فترة النهار لتجنب الاستيقاظ أثناء الليل لإفراغ المثانة.

المرأة في هذه المرحلة تحتاج إلى عناية ممن يحيطون بها؛ إذ عليهم تفهّم حالتها النفسية والجسدية، وتقديم المساعدة لها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد