يُعد قرار الارتباط والزواج من أصعب القرارات المصيرية التي يتخذها أي إنسان،ومنظومة الزواج في العالم العربي في حاجة إلى إصلاح جذري، فمن أهم أسباب ظاهرة الطلاق الآن في مصر بصفة خاصة والعالم العربي عمومًا «سوء الاختيار»،حيث تعتقد الفتاة أن الزواج ما هو إلا فستان الزفاف والتنزه بالسيارة الفارهة طوال الوقت،كذلك الرجل لا يوجد لديه وعي بدوره في تكوين أسرة،وفى كثير من الأحيان لا يوجد وفاق بين الطرفين ما يجعل الحياة مستحيلة بينهما.        

لقد كان الزواج في المجتمع المصري قائم على المودة والحب والتعاون، يكون من خلاله أسرة متماسكة ومترابطة،لكّن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى تلاشي الطبقة المتوسطة في مصر سبب أساسي لارتفاع حالات الطلاق؛ ذلك لأنها القاعدة العريضة التي يتشكل منها مجتمعنا، فكانت حالات الطلاق مسألة استئنائية مقرونة بكونها أبغض الحلال إلى الله، لكّن المال تفّوق على قيمة الإنسان، وباتت السعادة لديهم تتلخص في الحياة الناعمة أكثر من التقارب الإنساني للأسرة، وتعددت حالات العنف ضد المرأة والافتقار إلى احترامها في التعامل معها بطريقة مبالغ فيها.    

يدافع البعض عن ضرورة الطلاق في حالة عدم التوافق بين الزوجين، دون التفكير في مصير أبناء ناشئين بين أب وأم منفصلين، ولا أحد يعلم ظروف الحياة والشروط التي فرضتها على الإنسان كي يختار مصيرًا خارجًا عن إرادته،لكّن التغيير إلى الأفضل قرار بإيدينا، فالاستسلام واليأس تملّك كثيرًا من المجتمع المصرى، والمعاناة الاقتصادية جعلت غاية الناس جمع المال من أجل لقمة العيش فقط، وأصبح لا يوجد إبداع بل يحارب المجتمع كل ناجح في حين أن الغرب يدعمون الفاشل حتى ينجح مثلما قال العالم المصرى د.أحمد زويل رحمه الله، ولا أدري لم ينتشر هذا الصراع البشري في المجتمعات العربية عامةً؟! 

 ولأننا نضع حيزًا كبيرًا للعادات والتقاليد الخاطئة في مجتمعنا والتي أدت إلى تفشي السلبيات، تهرب الفتاة في بعض الأحيان للزواج التقليدي والاختيار غير الموفق هربًا من براثن العنوسة، حيث ينظر المجتمع للفتاة التي تخطت عمر الثلاثين على أنها تعيش مرحلة حرجة، غير مسموح لها أن تتمسك بأي مواصفات خاصة في زوج المستقبل، لتمثل تلك الضغوطات حملًا ثقيلًا عليها، يجعلها تتعرض لصراع نفسي واكتئاب شديد، وأمراض قد تصاب بها بسبب تلك الضغوطات، متناسين تحقيقها لذاتها وتقلدها أعلى المناصب، واستكمالها للدراسة والشهادات العليا، وعندما تقع الفتاة البائسة في تلك الحلقة الضائعة، ستكون ضحية ذلك القرار الخاطئ بمفردها؛ لإن الدقة في اختيار شريك أو شريكة الحياة أهم شيء في بناء الأسرة.

شخصيًا أرى أن الزواج لا بد أن يبنى على شيء من الأسس حتى ينجح، ويعد زواجًا بمعنى الحياة الحقيقية التي لا بد أن تدفع للسعادة وليس مجرد تجربة لا بد أن تخوضها الفتاة حينما يتقدم لخطبتها أي رجل للخلاص من لقب العنوسة وإرضاء الناس، فقد لوحظت حالات لفتيات يفضلن أن يتزوجن ويتطلقن بعد ذلك أفضل من البقاء تحت لقب «عانس»؛لأنه من الصعب تغيير ثقافة المجتمع الذي ما زال ينتقد الفتاة غير  المتزوجة ويصفها بالعانس، لينجم عن مثل ذلك الزواج غير المتكافئ للفتاة الطلاق الذي يتحمل مسئوليته أسرتها فيما بعد.

عزيزتي المرأة إنكِ تستحقين الحياة التي تليق بكِ وفق معتقداتك وثوابتك،فلا يغرنك حديثهم وعاداتهم الخاطئة لأنك حتمًا لن تستطيعى النجاة من أحاديثهم سواء كنتِ متزوجة أم غير متزوجة أم مطلَّقة.. عزيزتي لا تتزوجي لمجرد إرضاء البعض فإن لم تحسني اختيارك ستكوني في صفوف التعساء إلى أبد الآبدين، والحقيقة نحن لسنا في حاجة إلى خلق جيل جديد مليء بالعقد النفسية أكثر من ذلك!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد