عربيًا نكاد نسمع في أوقات كثيرة: لا يصح، لا يمكن، لا يجوز، ولا ينبغي، لماذا؟ لأنها امرأة، بل حتى في معظم الحالات يقال لها لن تصلي إلى وجهتك، ولن تحققي ما تطمحين إليه، ولن تتمكني من التغلب على لغة العادات والتقاليد، ولن تري النور حتى تكوني سيدة المنزل فقط، وكأن دور المرأة محسوم في أمر واحد، ألا وهو الزواج.
يصورون للمرأة بأنها لن تحقق أحلامها أو ما تطمح إليه إلا بعد أن تتزوج، ويقال لها في بعض الأحيان ما بين الهزل والجد: لن تكملي دراستك بالخارج حتى يأتي فارس أحلامك، وكأن مستقبلها مرتبط ومحتوم برجل الأحلام الذي صورته معظم المجتمعات العربية بأنه الشخص الذي سينقذها مما فرضه واقع بعض القوانين التي تقيدها، وبعض عادات وتقاليد المجتمع التي لم تتحدث ولم تندثر مع مرور الزمن.
بعضها، بل إن أكثرها يقيد من حريتها المشروعه وتجعلها أسيرة طموحها، بينما في واقع الحال أن دور المرأة في مجتمعاتنا العربية والغربية والعالم أجمع دور مهم وأساسي في تطور المجتمع والوصول إلى أعلى التنافس المشروع والمثالي في السباق إلى القمة بين الرجل والمرأة وعندما يتم إعطاء المرأة العربية كامل حقوقها سترى بأنها ستكون مساهمة ربما أكثر من الرجل لأنها متعطشة لحقوقها المسلوبة تارة والمشروعة تارة أخرى وستصل إلى أعلى القمم وسيكون الوطن هو الرابح الأكبر، كما للرجل من حقوق أيضًا ينبغي للمرأة أن تكون لها نفس الحقوق، ويكون التساوي ركيزة أساسية في جميع الحقوق، سواء في حق التعليم والتوظيف والمناصب العليا وحق التجنيس الذي ما إن طرح على الطاولة حتى تخرج بعض الأصوات التي تطالب بخفض صوت المرأة وتحجم دورها وتهاجهما بما ليس فيها ويقال عنها ما لا يقال بالرجل.
حتى توهم بعض الرجال بأن المرأة مجرد سيدة منزل بيتها وتناسوا بأن المرأة وطن بداخل الوطن، والتي تجعل بعض الرجال تغلب أنانيتهم على حقوق المرأة مما يجعله المجتمع متميز عليها بحق مهم جدًا ومشروع لها أيضًا، ألا وهو التجنيس، يحق للرجل في كثير من المجتمعات العربية أن يقوم بتجنيس أبنائه، وأيضًا تجنيس زوجته ويقر بذلك المجتمع ويجيزه القانون، بينما لا يحق للمرأة العربية أن تجنس زوجها أو أبناءها، وذلك لأن المجتمع لا يقر بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، إلا في صور عادية جدًا ألا وهي التوظيف والتعليم، وقليلًا من المناصب العليا، بينما حق التجنيس وكثير من الحقوق المشروعة للمرأة العربية شبه مغيبة، ولا ترى بالعين المجردة، سوى بشعارات زائفة ووعود منسية لم تعط المرأة حتى اللحظة كامل حقوقها المشروعة بالتساوي مع الرجل.
المرأة قوة ناعمة وبناء أمة ونهضة وطن، إن من ثمار إعطاء المرأة كامل حقوقها هو التنافس الشريف والمشروع بين الرجل والمرأة في التقدم إلى الأمام والتشارك المتكامل بنهضة المجتمع والرأي ومختلف الموضوعات التي تهم الوطن، في كثير من الأحيان تثبت المرأة تفوقها على الرجل، وفي مجتمعات الدول الاوروبية والغربية ترى أن المرأة صوتها مسموع ورأيها يطبق ولها حقوق بالتساوي مع الرجل بما في ذلك التجنيس، المرأة في الغرب لا يمكن التغاضي عن حقوقها او تحجيم دورها فهم من صناع القرار وترى بأنهم يتقدمون كثيرًا في مختلف المجالات ويساهمون في كثير من الأحيان أكثر من الرجال، ولا يمنع بأن يشيد الرجل بما تحققه المرأه والعكس أيضًا، كل امرأة عربية لا بد من إعطائها حقوقها، وستعطي الوطن كل ما يستحق من واجباتها؛ مما يسهم في صنع مستقبل أجمل بأيدي الجميع دون تمييز او تحجيم لدور المرأة التي تقدم الكثير دائمًا وأبدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد