الطلاق شر لابد منه أما العنوسة فليست حكراً على النساء

قبل أن نخوض في هذا الموضوع لابد أن نقف قليلًا مع مصطلح (عنوسة)، ليس لأننا نريد تقديم الدروس في الاصطلاح اللغوي، وإنما ردًا على النساء اللائي ينظرن لهذا المصطلح نظرة استحقارٍ للمرأة، لكن إذا عدنا لأصل الكلمة، فسنجد أن عانس من الرجال، أي: كبر في السن، ولم يتزوج، وعانس من النساء كبرت في السن، ولم تتزوج.

هذا إذًا هو المصطلح دون تحميله أكثر مما يستحق، ولسنا في وارد إرضاء من يرون الستة تسعة، لكن هو مجرد توضيح لمن يقيمون محاكمات بسبب مصطلح هو في الأصل يُطلق على الجنسين، لكنه تبلور بفعل التراكمات الإجتماعية التي سنأتي على ذكرها.

لا غرو أن ظاهرة العنوسة ظاهرة عالمية ولا تقتصر على منطقة دون أخرى، لكن الحق يقال فإن المناطق الناطقة بالعربية لها طابع خاص يكتنفه البؤس، إما بسبب العامل الديني أو بسبب الفقر، وهذا بالضبط ما جعل المرأة في عين الرحى والضحية الأكثر تألمًا.

قد يتساءل البعض وما علاقة الدين والفقر بمشكل العنوسة؟ طبعًا العلاقة وطيدة، فالدين يحتم عليك ألا تبني علاقة إلا في إطار الزواج، هنا تحديدًا يتدخل الفقر بثقله ويحول بين المرء والزواج، لابد من الإقرار بنقطة مهمة للغاية، وهي من سنة الحياة، ولن تجد لسنة الله تحويلًا، الرجل في النهاية هو من يملك زمام الأمور أو أغلبها، فهو من يقرر الزواج، وهو من يطلب ود المرأة عند المقدرة، ولا يمكن في أية حال من الأحوال أن يكون العكس، وهذه من الثوابت التي لن نجد عنها مصرفا.

قد يرى بعض الذكور من كلامنا أعلاه رخصة للهجوم على المرأة، وقد يراه مدخلًا لتكرار اسطوانة أن المرأة زاحمت الرجل في العمل، وضيقت عليه، لكن إذا سلمنا بهذا المعطى فإننا سنسقط في تناقض صارخ واستغلال مريع للمرأة من طرف بعض المتشددين في فهم الدين والدنيا، لكننا سنأتي على توضيح ذلك.

لا بأس أن نستشهد بإحصائية من المغرب تحديدًا قام بها المعهد البريطاني فاميلي أوبتيمر، وهو أن العنوسة أصابت 8 ملايين امرأة، ولقد حرص بعض ممن يرون المرأة خصمًا على جعل هذا الرقم سلاحًا في أيديهم للابتزاز العجيب أنهم نصبوا أنفسهم حكمًا أيضًا، لكن هل الأمور بهذه السوداوية؟ ألا يوجد عامل إيجابي في هذا الرقم؟

في الحقيقة ليس علينا أن نتفاجأ بهذا الرقم، فالزمن الذي كان يقال فيه للمرأة اصبري واحتسبي فقد ولى، فإذا كان الرجل الشرقي لا يتغير، فالمرأة تتغير لأجل نفسها، فالزمن الذي كانت فيه المرأة بلا حلول آخذ في الاختفاء، فالمرأة كانت تحتاج لمعيلٍ أما الآن فهي تعيل نفسها، فإن أتى من يزين سماءها، فأهلًا به، وإن لم يأت فما أجمل السماء وهي الصافية، هذا لسان حال الكثير من النساء، ولهذا فإن الاستشهاد بإحصائية والرجم بها غيبًا وابتزازًاً ضرب من الجنون.

ونفس الشيء يمكن قوله في موضوع ارتفاع حالات الطلاق الذي بلغ 100 ألف حالة طلاق سنة 2017 حسب وزارة العدل والحريات في المغرب وهنا نتخذ المغرب كنموذج يمكن إسقاطه على باقي الدول العربية، ونقول إن الحلول التي فقدتها المرأة العقود الماضية أصبحت ممكنة الآن، وأصبحت تأخذ بزمام الأمور، وهنا أيضًا نعود لنقطة خروج المرأة للعمل التي أتينا على ذكرها، فبسبب هذا العمل تحررت الكثير من النساء من ظلم الذكور، وأصبح بإمكانها أن تطلب الطلاق هربًا من سطوة الظلم والاستبداد دون خوف من التشرد الذي يشرب نخبه الأخ والأب والزوج والأم أحيانًا، فالأب ينصحها بالصبر والأخ كذلك والمجتمع أيضًا، مع تحفظنا وعدم التعميم.

ومهما أغرقنا في التحليل، ومهما كانت الأرقام مفزعة، فإن الخير يبقى هو الأصل، وأن العلاقات الناجحة هي الغالب، ويجب أن نعي جيدًا أن العنوسة ضريبة يدفعها الجنسان معًا، ففي النهاية المرأة العانس، أختك وخالتك وعمتك، وهي أهلك، والرجل أخوك وعمك وخالك، فكن للمرأة ملكًا تكون لك أميرة، فأنت تخرج من بطن امرأة، وتأوي لقلب امرأة أخرى: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مرأة

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!