وضعية المرأة بين التشريع الإسلامي ونظرة الغرب إليها، أصبحت مهمة ويجب أن تأخذ حقها من العرض، خاصة على الأجيال الناشئة، ومع تزايد أعداد النازحين واللاجئين بالغرب؛ لأنها من الملفات الساخنة التي تطفو على السطح، ويسوقها الطرف الآخر بنجاح لصالحه رغم أن ما يقدمه غث ومجروح!

بالنظرة الإجمالية، كل نظام جتماعي يقدم مجموعة من الواجبات غالبًا ما تكون مكروهة مثل (الضرائب) ويقابلها الحقوق (امتيازات/ تسهيلات تمييزية) لأفراده. لكن في التشريع الإسلامي الأصل أن كل شيء مباح والممنوع هو المحرم، وهو الاستثناء المقيد.

والغاية من المنع أو من التحريم هي اختبار حقيقة الإيمان أو درء الطغيان وخلق توازن مجتمعي يتكون لدى المسلم من خلاله شخصية سوية وسطية محررة من قيود التعلق السلبي بأي شيء، مع ترك الحرية للبشر في التصرف بطاقاتها نحو كل فعل مثمر.

الجدال الحقيقي لا يكمن في هذا الموضوع، إنما هناك قضايا تطرح على أنها أولوية من أولويات المجتمع قبل التفقير و التجويع والبطالة، وهي مسألة الميراث وتعدد الزوجات والحجاب والمساواة.. إلى آخره.

الميراث مثلًا لم يناقش كقضية جدلية إلا في هذه العصور المتأخرة؛ لما تفشى الجهل بين الناس بحقائق دينهم فصار ما كان معلومًا بالضرورة مجهولًا!

وإلا لعلموا أن هناك 30 حالة من المواريث يتفوق فيها الرجل على المرأة في أربع حالات فقط، وتتفوق هي عليه في عشر حالات، والبقية إما يتساويان أو ترث هي ولا يرث هو، فهذا المبحث لا يستحق استطرادًا طويلًا.

نأتي لمبحث التعدد، فنسأل هل هناك قانون يجرم تعدد الخليلات في الغرب؟ بالطبع لا.

وكما يحق للزوجة طلب الطلاق هناك يحق لها هنا، ولكن بالحفر أعمق في طبائع النفس. شتان بين رجل مكتمل بسجايا الرجولة لا ينظر إلى المرأة كأداة متعة يستعملها ثم ينبذها، بل يراها شريكة كاملة وأمانة يحفظها مما يحفظ منه نفسه، وبين آخر رخو ومتهرب من مسؤولية أفعاله، هذا النمط من «الأخذ» فقط لا يبني حضارة تدوم. يحسن فقط في أوقات الرخاء، لكن عند الشدة يسوء حاله وتتفاقم أخطاره.

أما الإسلام ينتج شخصية «تأخذ/ تعطي» تستطيع أن تشق طريقها في كافة الأحوال وخيرها يغلب شرها، فيطول أمد الاستقرار، وتقل المفاسد إلى أن يشاء الله بشيء. كما أنه في المجتمع الإسلامي يتولى الرجل «بتكوينه الفطري» المهمات الخطرة، يكون الفقد (الموت والإصابات) في جنسه أكبر من جنس النساء، فيقع الخلل في المعدلات ولا يسده إلا التعدد حينئذ.

أما في مبحث الحجاب. المرأة هي الفتنة الأشد ضراوة على الرجل لا جدال. المرأة إذا أصبحت منصة لفنون التجمل وفاترينة لترويج الماركات، انساقت بعاطفتها وفطرتها لمنافسة محمومة مع بنات جنسها، وانشغلت بهذا عن فروض أخرى لازمة لصلاحها وصلاح من ترعى.

وساهمت أكثر في تشتيت قوة الرجال، فبدلًا من حصول الاكتفاء، فتحت أبواب كل أنواع الاشتهاءات بكم المعروض والمتنوع؛ فلا تحصل السكينة وهي المرادة من اجتماع الرجل بالمرأة.

ومما بلغنا عن حال الصحابة، أن القليل منهم من اشتهر عنه كثرة الزيجات والطلاقات، ناهيك عن إفراط المرأة في ميدان التزين وعروض الأزياء؛ لأن التزين أصبح ليس فقط في الداخل بل تشعب للخارج، وترتبت عليه أنشطة وعلاقات تنخرط فيها وتستنزف أوقاتها، كذلك المادية تنتعش في تلك الأجواء لتطغى على الروحانية؛ مما يمهد لجفوة تتخلى فيها المرأة عن كثير من الأشياء. كل اكتساب يعدله سلب، وكل عطاء يخلفه عوض. قانون الطاقة سنة كونية، عدالة إلهية، سمها كيفما يحلو، هي قاعدة تطال الكل دون استثناء!

في الأفلام والمسلسلات إذا تعرض البطل أو البطلة إلى ضائقة أو ظلم نجدهم دائمًا يلجؤون إلى الممنوعات، فيصبح البطل تاجر مخدرات أو لصًا أو قاتلًا ليخرج من ضائقته، والبطلة، أي المرأة، غالبًا ما تعمل في الدعارة، أو تصبح راقصة، أو تاجرة مخدرات لتخرج من ضائقتها، فدائمًا ما نرى البطل والبطلة يزيدان انحطاطًا وارتكابًا للآثام، بحجة الاضطرار وأن المجتمع ظلمهما، وفوق ذلك يكسبان تعاطف المشاهدين، أليس كذلك؟

إباحة الممنوعات بحجة الاضطرار، وتسويغ الحلول كلها إلا الحل الصحيح، أصبح ثقافة راسخة عند كثير من الناس، والمصيبة كلها في جعل تلك الشخصيات تتصدر المشهد، وتصديق الناس لكلامهم والانبهار بهم هو الجوع الشديد للمعرفة؛ لأن الناس بالفعل تعيش في فراغ عقلي غير مسبوق بالتاريخ كله! وأي فراغ داخل الإنسان يجب عليه أن يملؤه بأي شيء كان، حتى لو كان ذلك الأمر أمرًا سطحيًّا تافهًا مغلوطًا، لكنه مقدم بشكل يوحى بالجدية، وطالما صاحبه أخذ في ترديد عبارات النصب مثل (العالم الكبير/ دكتور الفيزياء النووية/ أستاذ الكيمياء الحيوية/ إلخ..) من تلك التسميات حتى تكون المصداقية كبيرة والأمر مقنعًا؛ لأن الناس ضعفاء جدًّا أمام أي شيء يأتي من قبل السيد حتى لو كان شيئًا لا قيمة له.

وكل تلك الأمور هي أدوات الساحر للسيطرة على عقول الناس والتحكم بها، ثم توجيهها إلى وجهة بعينها.

في الخلاصة أعطى الغرب المرأة حرية التصرف، ولكن كلفها بإعالة نفسها وطفلها لو أقامت علاقة خارج الزواج، وسلبها الأسرة وشبكة الأمان، وفضل واحدة على أخرى في منح الفرص بمعايير غير عادلة أحيانًا، كالشكل والعرق، حتى إنه في 32 دولة أجنبية تتفوق رواتب الرجال على رواتب النساء في نفس الكدر الوظيفي.

أما الإسلام فقد أعطاها السند المعنوي والمادي، أسرة، وإنفاقًا وذمة مالية منفصلة، وحرية اختيار الزوج، وألزمها بضوابط فقط لتقلل هامش الضرر للأطراف الفاعلة جميعها.

هذه كانت خاطرة، وعلى الباحثين العرض بما يتناسب مع عقول أهل زمانهم، فالآخر يعتمد على أنه مهما صمدت الصخرة تتفتت في النهاية تحت الطرق. ويراهن على أجيال ولدت أثناء الفوضى والفتن، وفي قلة من المربين والعلماء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد