أفكر دائمًا لماذا يصر مُدعي قضية حرية المرأة الزج باسم الإسلام في قضيتهم، وكأن الإسلام جاء ليقيد المرأة ويأسر حريتها، ونظرًا لأن اليوم هو يوم المرأة العالمي، وددت أن تكون لنا إطلالة سريعة على مكانتها في الحضارات الأخرى ومكانتها في الإسلام، وهل فعلاً المرأة مظلومة في الإسلام كما يدعي هؤلاء أم هو مجرد افتراء.

المرأة في الحضارة الهندية

نزلت النساء في هذه الحضارة منزلة الإماء، وكان الرجل قد يخسر امرأته في القمار، وكان في بعض الأحيان للمرأة عدة أزواج؛ فإذا مات زوجها صارت كالموءودة لا تتزوج، وتكون هدف الإهانات والتجريح، وكانت أمة بيت زوجها وخادم الأحماء، وقد تحرق نفسها على إثر وفاة زوجها تفاديًا من عذاب الحياة وشقاء الدنيا.

المرأة في المجتمع الجاهلي

كانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحَيْف، وتؤكل حقوقها وتُبْتز أموالها وتُحرم إرثها، وتعطل بعد الطلاق أو وفاة زوجها من أن تنكح زوجًا ترضاه، بل كانت تورث كما يورث المتاع أو الدابة.

وقد ذكر بن عباس رضي الله عنه «أن الرجل في الجاهلية إذا مات أبوه أو حموه فهو أحق بامرأته، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدى بصداقها أو تموت فيذهب بمالها».

المرأة في اليهودية

إنّ مكانة المرأة في اليهوديّة شر مكانة، ومن الأدلة على ذلك:

تعتبر اليهوديّة المرأة أصل الشر في العالم، أو هي المسؤولة عن الخطيئة البشرية الأولى، لأنها -بزعمهم- هي السبب في خروج آدم عليه السلام من الجنة، ونرى ذلك بوضوح في التوراة: «وكانت الحيّةُ أَحْيَلَ جميع الحيوانات البريّة التي عملها الربّ الإله، فقالت للمرأة: أحقًّا قال الله: لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ فقالت المرأة للحيّة: من ثمر شجر الجنة نأكل. وأمّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنة، فقال الله: لا تأكلا منه ولا تَمَسّاه، لئلا تموتا. فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا. بل الله عالم أنه يوم تأكلا منه تتفتح أعينكما وتكونان كالله عَارِفَيْنِ للخير والشر… فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل… فقال الربّ الإله للحيّة: لأنّكِ فعلت هذا ملعونة أنتِ من جميع البهائم، ومن جميع وُحوش البريّة… وقال للمرأة: تكثيرًا أُكَثِّرُ أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا، وإلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك» «تكوين 3: 1.16».

المرأة في اليهوديّة تُبَاع وَتُشْتَرى: «وإذا باع رجل ابنته أمة، لا تخرج كما يخرج العبيد» «خروج 21. 7».

تعتقد اليهوديّة أنّ نجاسة ولادة الأنثى ضعف نجاسة ولادة الذكر: «إذا حبلت امرأة وولدت ذكرًا تكون نجسة سبعة أيام… ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يومًا في دم تطهيرها… وإن ولدت أنثى، تكون نجسة أسبوعين… ثم تقيم ستة وستين يومًا في دم تطهيرها» «لاويين 12. 1 5».

المرأة في المسيحية

في المسيحية نجد أن بولس:

-اعتقد أن حَوَّاء هي التي أخطأت أوّلًا، ثم أغوت آدم فانقاد وراءها وأخطأ ثانيًا «تيموثاوس الأولى 2. 12.14.

– أوصى جميع الذي خدمه رجالًا، ونساءً أن يُسلّم بعضهم على بعض بقبلات مقدسة! «رومية 16. 1. 16، «كورنثوس الأولى 16: 20»، «كورنثوس الثانية 13: 12»

والناظر إلى أوربا النصرانية يجدها تنظر إلى المرأة على أنّها أقذار، حتى أنّ أودو الكلني في القرن الثاني عشر الميلادي ذكر أنّ مُعَانقة امرأة تعنى مُعانقة كيس من الزبالة

«الأستاذ أحمد عبد الوهاب: تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام. ص 230. ط1. 1409هـ 1989م. دار التوفيق النموذجية القاهرة».

وقد جاء في الموسوعة البريطانية في مقال سفر الأمثال أنّ في هذا السِّفْر: «نقطة مهمة، وهى أنّ النصائح بالتزام العفة موجّهة إلى الرجال فقط؛ فالرجل ينظر إليه كضحية، والمرأة كَمُغْوِيّة. لم تُحذِّر النِّساء البتّة من الرجال، أو من عموم إغواءات المجتمع». The new Encyclopedia Britannica: «study of religio». Vol.22. p. 508. by Safra, S.Yannias, James E.Goulka. 15th. 1998. Chicago.

المرأة في الإسلام

بخلاف كل ما ذكر سابقـًا من مكانة المرأة في الديانات أو الحضارات السابقة سنجد أن الإسلام قد أحاط بالمرأة بسياج من الرعاية والعناية وارتفع بقدَّرها، وخصَّها بالتكريم وحُسن المعاملة ابنة وزوجة وأختًا وأمَّا، فقرر الإسلام أولاً أن المرأة والرجل خُلقا من أصل واحد وهم في الإنسانية سواء، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء».

وانطلاقـًا من هذا المبدأ، وإنكارًا لعادات الجاهلية والأمم السابقة فيما يخص مكانة المرأة جاء الإسلام يدافع عنها ويَنزلها المكانة التي لم تبلغها في ملًّة ماضية، فقرر الإسلام بداية أن النساء يُماثلن الرجال في القدر والمكانة وفي ذلك أصل رسول الله ﷺ لقاعدة مهمَّة فقال:

«إنما النساء شقائق الرجال» وكان دائم الوصية بهم فقال: استوصوا بالنساء خيرًا.

والأمر في الإسلام لم يقف عند الحفاظ على حق المرأة في الحياة فقط، وإنما رغَّب الإسلام في الإحسان إليها صغيرة فقال الرسول ﷺ مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ، وكان ﷺ يجعل لهن يومًا ليعظَهُن، ويذكرهن بطاعة الله.

وما أن تشب البنت وتصير فتاة بالغة، حتى يعطيها الإسلام الحقَّ في الموافقة على الخاطب أو رفضه، ولا يجوز إجبارها، قال ﷺ «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال: أن «تسكت».

ثم لمَّا تصير زوجة يحثُ الشرع الحنيف على حسن معاملتها وعشرتها قال ﷺ «إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر»، كما جعل حقَّ الأمّ في البرّ أكثر من حقّ الأب، وقد بيَّنَ الرسـول صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال له رجل: يا رسول الله، مَنْ أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أُمُّك». قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «ثُمَّ أُمُّك». قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «ثُمَّ أُمُّك». قال: ثم مَنْ؟ قال: «أبوك».

وإذا ما كرهت المرأة زوجها ولم تُطق الحياة معه، فقد سن لها الإسلام حق مفارقة الزوج وذلك عن طريق الخلع، وفي قصة امرأة ثابت بن قيس دليل.

وقد أثبت الإسلام للمرأة ذمة مالية مستقلة تمامًا كالرجل، فلها أن تبيع وتشتري وتستأجر وتؤجر، وتوكل وتهب، لا حجر عليها في ذلك قال تعالى «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُم»

وهكذا تعيش المرأة المسلمة عزيزة أبيَّة كريمة مصونة في ظِلَ تعاليم الإسلام وظل الحضارة الإسلامية السامية.

وإذا كانت الأشياء تتميز بأضدادها فإن هذه الأطروحة فيها مقارنة بين المرأة في الحضارات السابقة وفي الديانات اليهودية والمسيحية حتى ينجلي الغبار، وتستبين السبيل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد