بعد أن نجحت الدول الغربية الاستعمارية، بالتعاون مع بعض الكيانات والشخصيات العميلة، في إسقاط الخلافة الإسلامية، وتعطيل الحكم بالشريعة في المجتمعات التي يدين أكثر سكانها بالإسلام، لم يكن ذلك كافيًا للإجهاز الكلي والنهائي على الشريعة بالضربة القاضية، وبخاصة في ظل وعي تلك الدول بأن الحرمان الكلي الصارم  والسريع للمسلمين من شريعتهم التي حكمت حياتهم لقرون طوال، قد يجعلهم يُستفزون ويستأسدون للدفاع عنها وتفعيلها من جديد، وهو ما قد ينعكس على شكل انتفاضات وثورات ويقظات دينية مفاجئة، ربما تشكل خطرًا جديًا على المصالح والتوجهات الغربية، وربما تفضي إلى عودة تحكيم الدين الإسلامي في إدارة شؤون المسلمين.

إضافة إلى أنه لم يكن للدول الغربية التي مزقت الخلافة الإسلامية أن تغامر، بالرغم من كل وقاحتها وإجرامها، بمنع المسلمين بصورة كلية من التمتع بممارسة أحكام دينهم، وبخاصة وهي تدعي احترامها للقيم العلمانية، التي وإن كانت تفصل الدين عن الدولة، إلا أنها تترك للناس هامشًا واسعًا من الحرية لتطبيق ما يشاؤون من شعائر وأحكام في أوساطهم الخاصة، إن لم يتضارب ذلك مع القوانين الرسمية المعتمدة في الدولة.

في ظل تلك المخاوف والاعتبارات، تفتق وعي الدوائر الاستعمارية المحترفة في التآمر ضد الإسلام والمسلمين عن الخروج بحيلة في منتهى الخبث والمكر، تضمن صيد أكثر من عصفور بحجر واحد، مفادها الإبقاء على أجزاء بسيطة ومفتتة من الأحكام الشرعية، والسماح بتطبيقها على نحو آلي فاقد للروح، لا يعبأ كثيرًا بالملابسات والظروف. وقد كان من شأن تلك الحيلة أن تعمل على خداع المسلمين وإسكاتهم وإقناعهم بأن شريعتهم ما تزال حاضرة تطبق، وأن تمنح قدرًا من الشرعية الدينية الضرورية للأنظمة العميلة النائشة التي زرعوها، وأن تقدم لها المبرر للزعم بأنها تحترم الإسلام وتحرص على تطبيقه، مع أن الإسلام منها براء.

ولأن الأغلبية الساحقة من المسلمين كانوا وما انفكوا على درجة مروعة من الجهل الصارخ بحقيقة دينهم، انطلت عليهم اللعبة وشربوا المقلب هنيئًا مريئًا، وهم يشعرون بكثير من الفرح والزهو، لظنهم بأنهم انتصروا لشريعتهم، ما داموا يرون أن أجزاء منها ستظل على قيد الحياة! مع أن الإسلام هو كالمعادلة المتوازنة المتكاملة العناصر، فإذا ما نزعت منها بعض العناصر اختلت وتقوضت وتحولت إلى تركيبة مشوهة. والمؤسف أن تلك الخدعة قد مرت أيضًا على أغلب المشايخ والعلماء والفقهاء، هذا إن أحسنا الظن ولم نفترض أنهم أسهموا في تمريرها! وذلك لأن الكثيرين منهم ليسوا في حقيقة الأمر أكثر وعيًا من عوام الناس بحقيقة دينهم، فالدين الذي يعرفه أكثرهم هو دين تلقوا أحكامه ومبادئه وعقائده بصورة تلقينية ببغائية بعيدة عن الفهم السليم والعميق. الأمر الذي يفصح عن نفسه في كثير من الفتاوى المريخية المخجلة التي تصدر عنهم بين الحين والآخر، التي تعبر عن مخرجات طبيعية لأمثال أولئك المشايخ، في ضوء تكلس العقل الإسلامي منذ قرون وانغلاق باب الاجتهاد وعدم قدرة المتطفلين على الشريعة عن الإحاطة بما يجري من تطورات في حياة الناس، وعجزهم عن إدراك كيف يسهم فهمهم العليل وتطبيقهم المتعسف لأحكام الشريعة، في ظل غياب الشروط والظروف التي تضمن التطبيق السليم لها، في إفراز ما لا حصر له من حالات الظلم والقهر، المؤدية في نهاية المطاف إلى تشويه الشريعة والتشكيك في عدالتها، وربما الكفر بها! إضافة إلى أن الكثيرين من أولئك المشايخ، الذي كانوا وما يزالون يدورون عمومًا في فلك الأنظمة العلمانية الرافضة لتحكيم شريعة الله، كانوا معنيين  في المقام الأول فيما يبدو بأن يبقى من أطلال الشريعة ما يكفي لاشتغالهم عليه وتعيّشهم منه، ولا داعي لأن يصدعوا رؤوسهم بالنضال من أجل وضع الشريعة كلها موضع التطبيق، رافعين الشعار الشهير: ما لا يدرك كله، لا يترك جله، مع أن النزر اليسير الذي ظل مطبقاً من الشريعة في معظم الأقطار الإسلامية لا يكاد يذكر، ولا علاقة له من حيث الكم بمفهوم الجُلّ ولا الخَل!

وقد استقر قرار الأوساط الاستعمارية الخبيثة على أن تكون الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية، من زواج وطلاق ووصاية وحضانة وإرث…إلخ، هي الأحكام التي لن يتم إعدامها، وستبقى مفعلة بقدر ما في حياة المسلمين. وأظن أن ذلك الاختيار لم يأت من باب الصدفة البريئة، وإنما جاء عن عزم لئيم مسبق على تدمير الأسرة المسلمة، عن طريق الإضرار بحقوق النساء المسلمات على وجه الخصوص، وذلك عبر التطبيق المشوه والمجتزأ وغير العادل لتلك الأحكام، بما يفضي إلى زعزعة إيمان النساء وتشكيكهن في عدالة دينهن، حتى وإن كان ذلك بصورة غير واعية. وذلك لإدراك تلك الأوساط الاستعمارية المجرمة التي درست المجتمعات الإسلامية جيدًا عن كثب، بأنها إذا ما نجحت في تقويض إيمان المرأة المسلمة، التي تمثل العنصر الأهم في صيانة أخلاق الأسرة وتربية أطفالها وتشكيل وعيهم وشخصياتهم، فإنها ستضمن تقويض إيمان الأمة كلها.  

وكان من الأهداف الأخرى الخبيثة للإبقاء على العمل بالأحكام الشرعية المتصلة بالأحوال الشخصية فحسب، دون رديفاتها في بقية مجالات الحياة، إيهام المسلمين بإمكانية انفصال شؤون حياتهم الخاصة والشخصية عن مجالات حياتهم العامة الأخرى: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

علمًا بأن من المحال عمليًا إحداث مثل تلك القطيعة على أرض الواقع. فحياة الإنسان هي كل متكامل، وأجزاء متداخلة على نحو وثيق، يتأثر بعضها ببعض بالضرورة، وهذا هو الفهم الإسلامي لحياة الإنسان على ظهر هذه الأرض. فاختيارالمرء لإنسانة معينة للارتباط بها على سبيل المثال، وهو شأن يبدو مفرط الشخصية والخصوصية، لا يمكن أن ينفصل في حقيقة الأمر عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية وربما السياسية التي يعيش في وسطها.

وسأعطيكم مثالًا من صميم واقعنا، فلو أراد شاب مصري اليوم مثلًا أن يتقدم للارتباط بفتاة ما، فإن الكثير من العوامل المعقدة التي تتجاوز نطاق محيطه الشخصي الضيق ستتدخل رغمًا عنه لتحديد إمكانات قبوله أو رفضه، مثل وضعه الطبقي، وأصله وفصله، ودينه، وسمعة أسرته ومكانتها، ومكان سكناه، وتحصيله العلمي، وقدراته المادية، ومدى تدينه، ووظيفته، وربما طبيعة علاقته بجماعة الإخوان، أو علاقته بالسلطة، وربما مدى التزامه بمتابعة صيحات الموضة! فالأمر لا يتعلق بحياته الشخصية بإطارها المحدود وحسب كما هو واضح، بل بجملة الظروف المختلفة التي يشهدها مجتمعه برمته. لذلك فإن اقتصار تطبيق الأحكام الشرعية على مجال الأحوال الشخصية فقط، لا يمكن أن يضمن للمسلم حياة متزنة وسوية، ما دامت بقية جوانب حياته، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تحتكم إلى أحكام وتشريعات وأعراف وإملاءات دنيوية وضعية، يتناقض كثير منها مع منطق الأحكام الشرعية ومقاصدها. فمثلًا، الزواج، الذي يفترض من وجهة نظر دينية أن يكون فعلًا دينيًا يقوم على التقوى، ويقْدِم المرء عليه لإحصان نفسه وإكمال دينه كما يقال، بأبسط الإجراءت والتكاليف الممكنة، ودون إسراف أو تبذير أو استعراض أو تحميل للناس فوق احتمالهم، تحوّل في الممارسة العملية، بفعل هيمنة القيم المادية التي لا علاقة لها بالإسلام، إلى ما يشبه الجريمة المكتملة الأركان، التي يتم فيها ممارسة كل ما من شأنه إغضاب الله، من تسليع للفتيان والفتيات، واستغلال، وجشع، ومظاهر استعراضية فارغة، وحفلات ماجنة عارية مكتظة بأشكال الاختلاط المنفلت والمنكرات والانحرافات.

والآن، وبما أن كل ما تقدم من كلام كان أقرب إلى التمهيد النظري العام المجرد، فإن من الضروري إيراد مثل شائع مستمد من صلب الواقع الذي نعيش، لإثبات أن تطبيق الأحكام الشرعية اليوم، بالطريقة التي نراها، يعود بالضرر الشديد على الكثيرين، وخاصة على النساء، وهو ما يصب في المحصلة النهائية في هز الثقة بعدالة الإسلام وصلاحيته، كما سنرى في المثال التالي:

لقد أباح الإسلام للرجل المسلم تعدد الزوجات، وهذا التشريع هو مما لا شك فيه ولا مجال للاعتراض عليه، فهو يتماشى مع طبيعة الرجل الميالة إلى التعدد، والذي أعطاه الله القدرة على التمتع بالقدرة على الإنجاب حتى عمر متقدم جدًا، خلافًا للمرأة، فيما يدل بوضوح على تصميم تركيبة الرجل كي يكون أهلًا للارتباط بأكثر من امرأة إذا ما أراد. إضافة إلى إسهام ذلك التشريع في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، ومن أهمها العنوسة، والوحدة، وغياب الدعم المادي والعاطفي، والخيانات الزوجية، والعلاقات المنحلة المتهربة من المسؤولية والالتزام خارج إطار الزواج الشرعي.

ولكن عندما أعطى الإسلام للرجل ذلك الحق الثمين، فإنه قد افترض ضمنيًا أن يكون الرجل مسلمًا عدلًا راشدًا تقيًا ملتزمًا باتباع أحكام وأخلاق دينه على نحو جدي، كما هو الوضع الطبيعي المفترض في كل مسلم كما افترض، بل جزم كأمر بدهي أو مسلم به، أن ذلك الحق الشرعي يطبق تحت مظلة نظام حكم إسلامي حقيقي صحيح وجاد وعادل، يراقب ويتابع ويضمن تمامًا ألا يتعسف الرجل في استخدام ذلك الحق، وألا يستغله على نحو سيئ على حساب بنات الناس، لمجرد إشباع شهواته وإرضاء نزواته والعيش على هواه.

ولكن انظروا ماذا يحدث اليوم على أرض الواقع في مجتمعاتنا التي تنسب نفسها زورًا وبهتانًا إلى الإسلام وتدعي تطبيق الشريعة. إننا نجد ملايين الرجال، الذين لا علاقة لهم من حيث الجوهر بالإسلام إلا من ناحية الاسم أو خانة الديانة في الوثائق الرسمية، يتفننون في ارتكاب المعاصي والكبائر والموبقات، دون أدنى وازع أو رادع أو ضمير. وإذا ما امتلكوا ما يكفي من المال، رأيناهم يبدلون الزوجات كما يبدلون السيارات، فيتزوجون بمثنى وثلاث ورباع، ثم يطلقون هذه، ويهجرون تلك، ويستعيضون عن الأولى بغيرها، ويطلبون أخرى في بيت الطاعة بعد إغضابها لإذلالها، ويحجمون عن الإنفاق على أختها وأطفالها لتجويعهم وإخضاعها، إلى غير ذلك من الممارسات المريضة والسادية والمنحرفة. والواقع أنه قد يكون من الصعب لوم أولئك المنحرفين على فعل ذلك في عالمنا الوقح الذي تجرد من الأخلاق والحياء، فلماذا لا يقدمون على اقتراف كل تلك الأفعال المنكرة دون أن يطرف لهم جفن، ما دام الشرع المطبق في المحاكم الشرعية البائسة المتواطئة معهم يعطيهم الحق في فعل ذلك، وما داموا لا يجدون حكومات إسلامية تشكمهم وتوقف مسلسل عبثهم المشين بأحكام الدين!؟

ولو قمنا بإجراء استطلاع رأي للنساء المسلمات حول الأحكام الشرعية المرتبطة بالأحوال الشخصية، وضمنّا أن يعبّرن بصدق وصراحة عما يدور في أذهانهن، لاكتشفنا أن الكثيرات منهن يجدن حرجًا وضيقا في أنفسهن من كثير من تلك الأحكام المتعلقة بالزواج والطلاق والولاية والوصاية والإرث، هذا إن لم يكنّ قد وصلن إلى مرحلة التشكك في مصدر تلك الأحكام واتهامها بالظلم والتعسف ومحاباة الرجال على حسابهن. ومع أن تبني مثل تلك الاتجاهات السلبية نحو الأحكام الشرعية يخرج المرء عمليًا من دائرة الإيمان، حسبما جاء في الآية الكريمة القائلة:  فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليمًا. إلا أنهن لا ينزلقن إلى تبنيها في أغلب الحالات لرغبتهن في الكفر أو لضعف إيمانهن أو لنفاقهن أو لميلهن إلى الانحراف والتحلل من قيود الشرع والدوران على حل شعرهن، ولكنهن لا يملكن في واقع الحال إلا أن يشعرن رغما عنهن بالظلم والغبن والاضطهاد والمرارة والدونية، بسبب تعرضهن لتجارب قاسية ومهينة وموجعة، تم إخضاعهن لها باسم تطبيق أحكام الشريعة. فليست الشريعة هي المسؤولة حتما عن معاناتهن، ولكن الطريقة المختلة الجائرة التي طبقت بها.

في المقابل، ومما يثير العجب والغضب، هناك من النساء من استمرأن العذاب وقنعن في دور الضحية فيما يبدو، فمع أنهن عانين هن أنفسهن أو شهدن معاناة الكثير من أخواتهن من التطبيق الغاشم لأحكام الشريعة من جانب كثير من الرجال، إلا أنني لا أستبعد بتاتًا أن ينبرين لمهاجمة مثل هذا المقال، متوهمات أنهن يرضين الله تعالى بذلك. مثلهن في ذلك تمامًا كمثل أولئك الذين يحنون هاماتهم أمام ظلم الحكام وتسلطهم، مدعين بأن الدين يأمرهم بالخضوع والخنوع لمن يسمونهم بأولي الأمر، حتى وإن ضربوا ظهورهم وأخذوا مالهم، مع أن الدين لم يأت إلا لتحرير الناس من الظلم والعبودية والهوان!

فكروا مليًا في ذلك المثال الذائع الشيوع بربكم، فمن منا ليس له ابنة أو أخت أو أم أو قريبة ينطبق المثال عليها بصورة أو بأخرى، واسألوا أنفسكم عن العدد الفلكي من النساء اللائي تعرضن هن وأطفالهن للقهر والظلم والإذلال والإضرار والاستغلال، وحكّموا ضمائركم وعقولكم فيما إذا كان من الممكن أن يكون الإسلام، الذي جعل من تحريم الظلم والتظالم في صلب دعوته، قد جاء لتسهيل تنفيذ تلك الجرائم والسكوت عليها!؟

إذا كنتم تصرون على ارتكاب تلك الجرائم أو تمريرها أو التغاضي عنها وتجاهلها، وأنتم تظنون أنكم تدافعون عن الشريعة وتخدمونها، فأنتم واهمون. فأنتم في واقع الأمر لا تخدمون إلا الشيطان والأنظمة المعادية للإسلام التابعة له، التي تآمرت وما تزال من أجل إقصاء الإسلام وتشويهه. وإذا كنتم تحرصون حقا على تطبيق الشريعة، فتحرروا من الجبن والتناقض والنفاق، والتفكير والتصرف كما لو أنكم لا تدركون أن أكثر التشريعات المعمول بها في بلدانكم تتناقض جذريا مع أحكام الشريعة وتزري بها، مثل تلك التشريعات التي تحلل الخمر والقمار والربا والدعارة. وبدلًا من أن تكونوا كمن لا يقدر على الحمار فيتشاطر على البردعة كما يقول المثل الشعبي، أي عوضًا عن الاستقواء على النساء المسكينات والتلاعب بمصائرهن بمنتهى الاستخفاف باسم التطبيق الكاذب والمزور للشريعة، شمروا عن سواعدكم وهبوا لإجبار حكوماتكم المنحرفة الفاسدة على أن تطبق الإسلام بشكل شامل وكامل وصحيح.

وأخيرًا، أرجو ألا يساء فهم هذا المقال من بعض الذين لا يقرأون جيدًا وتسبق أصابعهم عقولهم إلى التعليق، فهذا المقال ليس دعوة إلى إلغاء الأحكام الشرعية بكل تأكيد، بل إلى النضال والاستبسال من أجل تطبيقها، جامعة مانعة غير مبتورة أو مشوهة، كما تركها لنا من أنزلت عليه، عليه الصلاة والسلام، وإلا فإن علينا التوقف عن الإصرار على تشويهها، ثم المزاودة والتظاهر بالاستهجان والتباكي عليها عندما يطعن المتضررون من تطبيقها المختل في عدالتها!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد