«ألم يكن بإمكانك اختيار مهنة أكثر أنوثة من المحاماة»، كانت هذه جملة تهكمية تلقيتها من امرأة كانت نيتها أن تنصحني وتوجهني للصواب.

كلماتها جعلتني أفكر في معنى الأنوثة، وهل نُصرة المظلوم ستجعل مني امرأة تفتقر للأنوثة في نظر المجتمع؟

حاولت أن أحلل هذا الموقف بكل موضوعية وأن أفهم سبب الاختلافات التي يفرضها المجتمع بين الذكر والأنثى.

وهل هذا الاختلاف سبب في ضعف مؤهلات المرأة لتكون فردًا منتجًا ومؤثرًا في الحياة؟

المرأة عبر الزمن تجرعت أفكارًا زرعت فيها حتى أضحت تراها الحقيقة المطلقة، من بين أهم المتواطئين في هذه العملية وسائل الإعلام بوصفها من أهم العوامل التي تشارك في تكوين القيم والمبادئ والأفكار الموجودة في أي مجتمع، وفي وسائل الإعلام دور المرأة دائمًا منحصر في الإثارة والإغراء مهما كان المنتج.

طبعًا المرأة التي تتكلف بمهمة الإغراء يجب أن تتوفر فيها معايير معينة منها طول الشعر، وشكل الجسم، ونعومة الجلد والصوت، وغيرها من الأوصاف السطحية التي يجري ربطها بالأنوثة.

هذه المعايير السطحية سبب مباشر في الإقبال على عمليات التجميل وانعدام الثقة بالنفس الذي تعاني منه أغلب النساء.

فقولي مثلًا: «دعوني ألفت انتباهبكم إلى نقطة، هل من فقدت شعرها ضريبة لمرض السرطان يجب عليها أن تدفع ضريبة أخرى وهي الأنوثة؟ أم أنها أنثى بشعرها أو بغيره؟ وهي أنثى بإصرارها وقوتها التي قهرت بهما السرطان؟هل من فقدت ثديها بموجب عملية استئصال ورم سرطان تقل أنوثة عن باقي النساء؟

هل نساء البادية اللواتي يجنين الزيتون بأياديهن الطاهرة لا يتمتعن بالأنوثة لأن أيديهن ليست ناعمة بالضرورة؟

وهل ينطبق المبدأ نفسه على اللواتي يعانين من إعاقة جسدية أو مرض معين؟»

الأنوثة طاقة روحية أسمى وأرقى من أن تختزل في صفات سطحية. وهؤلاء النساء رائعات وجميلات ويمتلكن إلى جانب الجمال الشكلي، صفات ما أحوجنا لها مثل الصبر والعزيمة والقوة والإصرار.

هذه السطحية في التعامل مع الموضوع ترافق المرأة منذ نعومة أظافرها، حيث تشاهد أميرات ديزني الجميلات الأنيقات فائقات الأنوثة، وهن يلخصن الحياة المثالية للمرأة في شيئين: الجمال، والزواج من الأمير الوسيم.

هذه الرسائل حين تستقر في العقل الباطن للطفل من الصعب جدًّا محاربتها فيما بعد.

التركيز على الشكل الخارجي مع إقصاء ممنهج للعقل والروح هو من صنع لنا جيلًا من البائسات.

طبعًا المشكلة لا تتوقف عند التسليع وإقناع المرأة أنها شيء، بل أن يساهم في إقرار التمييز ضدهن ويتسبب في مشكلات مثل التحرش والعنصرية الجنسية في العمل وبناء أسرة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة.

يعني أن الموضوع يبدأ من المرأة ويمشي لاختيار الزوج وصولًا إلى تكوين أسرة وتربية الأبناء.

فامرأة سطحية سوف تختار زوجًا لمستواه المادي أو ربما لوسامته. وحين سيرزقها الله الأمومة، لن تهتم بالتكوين الذهني للطفل والتربية الجيدة السليمة التي تقوم على القيم الإنسانية والثقافية.

بل سيكون شغلها الشاغل ملابس الطفل وشكله.

وبالتالي تعليم المرأة وتحريرها من الجهل في صالح وفي خدمة المجتمع؛ لأنها هي المؤثر الأول في الطفل، أي إنه قبل التفكير في الزواج والإنجاب يجب عليهن أن يدرسن وأن يقرأن وأن يفكرن ليصبحن أمهات مستنيرات قادرات على تعليم أبنائهن بطريقة صحيحة.

وأن يفهمن أن الجمال رزق من الله وأن له أشكال متعددة ومتنوعة لا تقتصر على شكل دون الآخر، وأن الزواج علاقة إنسانية لا تستدعي بالضرورة كل ذلك الفخر الذي نراه لدى البعض.

وأن عملية بناء ذواتهن لا تكون سهلة على الإطلاق وأنها تتطلب صبرًا وعزيمة وقوة نفسية للتماسك أمام الضغط الاجتماعي الذي نتعرض له باستمرار بسبب تأجيل موضوع الارتباط إلى حين اكتمال الوعي والثقافة والمكانة التي نطمح لها.

وختامًا وددت أن أصيغ خلاصه مقالتي عقدًا من ذهب لكل امرأة تُكرمني بقراءته، أتمنى أن تعلق هذه الخلاصه في ذهنك قبل جيدك. «أنت كُل المجتمع وأنت من يستحق التقدير بعقلك وجوهرك بعيدًا عن تسليع جسدك وتسعير مظهرك».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد