هناك نوع من الأفلام غريب ومربك بشكل غير مريح أحيانًا أو باختصار awkward، مؤخرًا شاهدت فيلمين متتاليين من هذا النوع:

1- فيلم (قتل الغزال المقدس) the killing of a sacred deer للمخرج اليوناني (يورجوس لانيموس) من بطولة (كولين فاريل) و(نيكول كيدمان) يحكي قصة جراح قلب يمتلك أسرة صغيرة مكونة من زوجة طبيبة وابن صغير وبنت مراهقة، الجراح (كولين فاريل) يخطئ في عملية ويموت فيها رجل أربعيني ونتيجة لإحساسه بالذنب يبدأ في تكوين صداقة مع ابن المريض الذي هو فتى غريب الأطوار أصلًا.

بغض النظر عن الخلط في الفيلم ما بين طبيب القلب (cardiologist) وجراح القلب واعتبارهم شيئًا واحدًا، إلا أن الفيلم من بدايته لنهايته عجيب وأداء الممثلين بارد جدًا ومتحجر بطريقة متعمدة من المخرج مع موسيقى منذرة بشؤم متواجدة معظم الفيلم كخلفية وطريقة تصوير أفقية متكررة بكثرة، بعد كل هذا تنبثق عقدة الفيلم بطريقة غريبة جدًا وهي أن الطفلين ابنيْ الطبيب فجأة يصابان بالشلل وبالرغم من إجراء كل الفحوصات الممكنة إلا أن الأطباء يفشلون في العثور على سبب عضوي للشلل وبعدها يأتي الفتى ابن المريض الذي مات على يد الجراح ليخبره هو وزوجته أنه يرى هذا عدلًا ولابد من موت شخص ما مقابل والده الذي مات خطأ. وينتهي الأمر أن الطبيب يصاب بالهلع ويحتجز الفتى في منزله ليعذبه ثم في النهاية مع عدم جدوى أي شيء يتصرف بكل برود هو وكل عائلته ويختارون قتلًا عشوائيًا لفرد منهم من أجل أن تعيش باقي الأسرة.

الفيلم مربك ومؤلم في نفس الوقت مع قلة وجود عناصر جميلة أو حتى مفيدة يمكن أن تستنتجها أنت المشاهِد بعد الانتهاء من الفيلم.

تقييم سريع لبعض عناصر الفيلم:

  • الموسيقى: بالرغم من فرضها إحساسًا بالترقب وعدم الارتياح ليستحوذ على المشاهد معظم أوقات الفيلم إلا أنها كانت موفقة ومناسبة لجو الفيلم المربك والمائل للكآبة.
  • التصوير: كان التصوير في الفيلم فريدًا في الواقع وربما يمتلئ برموز خفية للجمهور، لكن التصوير وحده ليس شفيعًا للانطباع العام المحبط عن العمل الفني ككل.
  • التمثيل: ربما أعلى أداء كان من نصيب (باري كوجان) القائم بدور الفتى ابن المريض المتوفى، بينما (نيكول كيدمان) نجحت في توصيل أنها الشخص الوحيد تقريبًا في الفيلم الذي يمكن أن تعتبره يمتلك روحًا إنسانية بداخله، أما عن (كولين فاريل) فمن الواضح أنه نفذ تعليمات المخرج ببراعة في إظهار أداء روبوتي قح، ثم تجلت موهبته في لحظات الانكسار ومشهد البكاء.
  • الحوار: مقتضب جدًا وفج بشكل غير واقعي وغير مريح والقصة نفسها لم تأتِ بجديد عن منطق (النفس بالنفس والعين بالعين) بخلاف طريقة عرض المخرج للفيلم.

2- فيلم (نساء القرن العشرين)  20th Century Women الذي لا يتميز بأبطال مشهورين بقدر الفيلم السابق لكن أحداثه تدور في فترة السبعينيات ليحكي عن حياة امرأة من أوائل النساء اللائي عملن في شركات كبيرة واستطاعت تحقيق نجاحٍ لا بأس به وأنجبت طفلًا بعد زيجة لم تستمر كثيرًا ولأنها امرأة منفتحة ولطيفة المعشر فكان يعيش معها في بيتها الكبير شابة في العشرينيات ورجل أربعيني، وكثيرًا ما أقامت تجمعات لأصحابها وجيرانها في بيتها تطهو فيه أطيب الطعام، وبالرغم من كل هذا إلا أنها عانت في تربية ابنها الذي كان يعيش فترة مراهقة تغزوها موسيقى الروك بثقافتها المحبة للتمرد وأسلوب حياتها العبثي فأصبحت المرأة المنفتحة مجرد أم عجوز غير قادرة على أن تصبح صديقة لابنها، بعكس الشابة المؤمنة بالحركة النسوية التي تسكن معهم في البيت ونجاحها في تكوين صداقة وثيقة معه، هذا بخلاف البنت المراهقة الأكبر منه سنًا التي يحبها وهي أيضًا تحبه لكن تراه أفضل كصديق لأن الحب يمكن أن يدمر علاقتهما.

الفيلم مربك أيضًا، وأداء الممثلين يمكن أن تصفه بالغريب وغير المألوف لكنه في نفس الوقت مليء بالحياة وغير متحجر إطلاقًا، هذا بالإضافة لوجود صراعات حقيقية في الفيلم وعرض لقضايا مختلفة مثل نشأة الحركة النسوية، والعلاقة المتوترة للأم بابنها وأجواء السبعينيات في أمريكا، وفكرة أنه مهما كنت شخصًا منفتحًا وعصريًا فمرور الزمن وتغيره الدائم سيجعلك في النهاية عجوزًا متعجرفًا لو لم تتقبله.

تقييم سريع لبعض عناصر الفيلم:

  • التصوير: هناك الكثير من الألوان الزاهية والمبهجة مع روح السبعينيات حاضرة بقوة في الفيلم بقصات الشعر وموسيقى الروك.
  • القصة والحوار: يمتزج الحوار ما بين أسلوب الراوي قليلًا وأسلوب العرض المباشر للأحداث، السيناريو لطيف ولا يخلو من اللحظات المربكة والمخجلة لكنها لا تطغى على روح الفيلم المتأملة في الحياة والمستقبل.
  • التمثيل والأداء: جميع الممثلين قاموا بعمل جيد وقدموا شخصيات فريدة ممتع التعرف عليها على الرغم من غرابة أطوارها، ربما أكثرهم إتقانًا هو (جريتا جيرويج) وأقلهم في الأداء الفتى (لوكاس زومان).

الفيلمان يملكان تقييمًا عاليًا ومتساويًا تقريبًا على موقع IMDB لكن الفرق بينهما كبير مثل لوحة لبيكاسو عبارة حرفيًا عن (شخبطة) في شكل رسوم هندسية ولوحة جميلة لفان جوخ فيها معانٍ كثيرة واضحة وخفية.

هذا إن اعتبرنا فيلم (قتل الغزال المقدس) يرقى لتشبيه بيكاسو أصلًا، بينما ما هو إلا ساعتان من الألم والترقب المربك المتواصل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الغزال
عرض التعليقات
تحميل المزيد