المرأة هي مرآة الرجل وسكنه وملاذه، تمر الأيام ويبرز دور المرأة في المجتمع، وأصبح حضورها ودورها في تأمين المجتمع وسلامة أبنائه، فهي الأم والبنت والأخت، وسماها العرب كريمة فهي كريمة الرجل، إكرامها واجب وظلمها ممنوع، فهي أساس المجتمع وحصنه المنيع من الانهيار.

ومثلت المرأة االركن الأساسي في بناء الأسرة منذ بدء الإنسانية قبل وجود المجتمع لتشكل مع الرجل النواة الأولى للمجتمع وفي ظل الأسرة يشعر الرجل بوجود المرأة إلى جانبه بالأمن النفسي والسلام الاجتماعي والاستقرار

وبعد أن تكون المجتمع وأصبحت غرائز الرجل تتجه للعداء نحو المرأة، وأصبحت نظرته تزداد قتامة يومًا بعد يوم حتى وصلت الحياة بينهما إلى طريق شبه مسدود، واستسلمت المرأة لهيمنة الرجل، ورضخت لكل أوامره، دون أن يكون لها رد أو اعتراض على طلباته، حتى لو كان الموت ثمنًا لصمتها.

مع مرور الأيام وتطور المجتمعات ونزول التشريعات الدينية التي أعادت للمرأة مكانتها وحقوقها في المجتمع وأصبحت جزء من النسيج الاجتماعي وتشارك الرجل في بناء المجتمع وتحقيق الأمن والسلام فيه.

وتتمثل عمل المرأة في إحلال السلام في المجتمع من خلال بناء الأسرة على أسس سليمة بعيدًا عن التعصب والتشدد الذي يؤدي للجريمة وإقلاق الأمن والسكينة في المجتمع، كما أنها لا تتركه حتى يكون فريسة سهلة للانحراف في المجتمع.

كما أنها تساهم مع الرجل في تحصين المجتمع وتثقيفه وتوعيته من مخاطر التطرف والغلو ومشاركته في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالمرأة هي أساس بناء المجتمع.

وكما قال الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق

وفي هذه البيت الشعري لخص الشاعر أهمية المرأة ممثلة بـالأم ودورها في بناء مجتمع ذي أخلاق، وصفات حميدة، وفي بناء الشعوب الحضارية والأخلاقية، فالمرأة هي أم وأخت وزوجة وعمة وبنت وخالة… إلخ.

فهي مرتبطة بالرجل تشاركه في بناء المجتمع أو هدمه، فيجب على المرأة أن تعمل على إعانة الرجل في تثبيت الأمن والاستقرار في المجتمع وتمنعه في حال أراد غير ذلك فهي القادرة على التأثير في الرجل وتقويم سلوكه.

المرأة وتحقيق السلام في المجتمع

ومثلت المرأة عبر قرون من الزمن وسيلة خير وأمن وأمان وسلامة واستقرار في كل مجتمع تتواجد فيه كيف؟ لا! وهي سكينه الرجل إذا كانت زوجة، وتاج رأسه إذا كانت أمًا، وفلذة كبده إذا كانت بنتًا، وكريمته إذا كانت أختًا.

واتفقت جميع الأديان والأعراف والمواثيق الدولية على حرمة المرأة وجرمت المساس بها أو ظلمها وحرصوا على إعطاء المرأة كامل حقوقها فلها الحق في التعليم والسياسة والتربية والاقتصاد و…

وفي السلم والحرب يحتاج الرجل للمرأة فهي في السلم عامل استقرار وطمأنينة وفي الحرب عامل تنشيط ودافع للرجل للدفاع عنها باعتبارها عرضه يجب صيانتها والحفاظ عليها مهما كانت الظروف حتى لو استدعى الأمر ان تقطع عنقه على أن يسلم عرضه.

وكما أن العرب قد اعتبروها حرمة يحرم المساس بها وقتلها وتعذيبها وإهانتها بأي شكل من الأشكال وضربوا بها أروع الأمثلة وبالغوا في ذلك حتى أن أحدهم قال: (النار ولا العار).

كما أن النظرة القاصرة للمرأة من قبل بعض الجهلة والمتشدقين في المجتمع واقتصار عملها على البيت والمطبخ في ظلم صارخ وجور فاضح بحق النصف الآخر من المجتمع.

ولكن النظرة اليمينية المتشددة يقابلها نظرة يسارية متشددة أكثر من قبل بعض دعاة التفسخ والاستهتار بالمرأة من ينظرون للمرأة بأنها سلعة تستخدم كيفما يشاء ويسيرها على هواه دون أن يكون هناك ضوابط وقيود تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة ويجعل من المرأة سلعة سهلة الوصول إليها بحيث لا يقدر أن للمرأة مكانة مقدسة في العرف.

كما أن هناك من يدعون بأنهم يطالبون بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل ولا يعرف من حقوقها شيئًا يستغل اضطهاد اليمين المتشدد لها للتسلل إليها من خلال الحقوق والحرية والخروج عن أعراف المجتمع؛ مما يلجئ الطرف الآخر إلى اتخاذ خطوات مضادة ضد المرأة بغرض حمايتها من اليسار المتشدد.

ومن هنا كان لزامًا على المجتمعات إن تعمل على إعطاء المرأة حقوقها بما يكفل لها حياة كريمة مصانة حتى تتمكن من أداء رسالتها في بناء المجتمع وفق قواعد وأخلاق تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة واحترام متبادل بين الجنسين.

المرأة بين مهمتين تأجيج الصراع أو إحلال السلام

ولعبت المرأة دور مهم في بناء المجتمع وإحلال السلم والسلام كما عملت على مساعدة الرجل في السلم والحرب وشاركت في بناء المجتمع عبر التاريخ وشاركت في بناء المجتمع المدني.

عملت معلمة لتعلم المجتمع تعاليم الدين وأرست دعائم السلام والإسلام في مجتمع المدينة وفي المجتمعات الإسلامية الأخرى حتى ارتقت بالمجتمعات إلى أعلى مستويات الرقي والحضارة في العصر الأموي والعباسي وغيرها من العصور الإسلامية الأخرى.

كما شاركت في الشعر والأدب والاقتصاد والتنمية والسياسة والبناء والعمارة وشاركت في الحرب والسلم وتحملت أعباء الرجل في كل مراحل حياته وأوصلت المجتمعات إلى مستوى عال من الرقي والتقدم.

ومن أمثلة الزمن القريب الملكة إليزابيث ملكة اكبر إمبراطورية في العالم المملكة التي لا تغيب عنها الشمس في حكمها وفي تاريخ اليمن القديم كان للمرأة دور كبير وحضور قوي في بناء الحضارات فقد وصلت مملكة سبأ إلى أوج قوتها وأمنها وسلامها في ظل حكم الملكة بلقيس لها وكذلك في حكم الملكة أروى بنت أحمد الصليحي عندما حكمت الدولة الصليحية ونشرت العلم والحضارة أيامها.

أما في التاريخ الحديث فهناك الكثير من الأمثلة والنماذج التي كان للمرأة الريادة فيها وإخماد العديد من الخلافات والحروب وكانت تحل النزاعات بين القبائل والدول عن طريق امرأة وحقنت دماء الآلاف من الناس عن طريق امرأة.

فللمرأة دور مهم في صناعة السلام وإحلال الأمن في المجتمع وكذلك قد تلعب دور كبير في تأجيج الصراعات وسفك الدماء وانهيار المجتمعات وتفككها.

المرأة بين يمين متشدد ويسار أشد

يجب على المجتمعات أن تنظر للمرأة باعتبارها شريكة حياة وشريكة بناء لا باعتبارها سلعة يستخدمها الرجل متى شاء، ولا باعتبارها صندوق لا يجب أن تخرج بين المجتمع، مكانها في المطبخ أو المنزل، وهذه الآراء المتشددة نجدها في المجتمعات.

وينبغي ألا يقتصر النظر إلى المرأة على أنها ضحية للنزاع وعدم الاستقرار فأثبتت المرأة على مر التاريخ ولا زالت تثبت وتؤدي دورها كامرأة وجندية وحقوقية وصانعة سلام باعتبارها جزء من المجتمع الذي تعيش فيه.

وبسبب النزاعات المستمرة والمتواصلة في المنطقة العربية منذ عقود وجدلية العلاقة بين المرأة والرجل ما زالت المرأة تؤدي دورها في المجتمع فهن فاعلات في منظمة المجتمع المدني ومعلمات في المدارس وأمهات وزوجات في البيوت وصناع سلام في المجتمع المحلي والدولي ورغم القيود المفروضة عليها في بعض المجتمعات، إلا أنها ما زالت شريكة الرجل في كل حلم يريد أن يصل إليه الرجل، سواء سلم أو حرب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد