توطئة

ليس هناك في علم الاجتماع وصف أو مسمى اسمه «خائنة»، وقد يبدو لنا الموضوع معقدًا جدًا وغاية في الحساسية، ولنعلم أن هذا الموضوع مرتبط بعلاقات إنسانية بها فروق فردية، ولها ظروف مجتمعية؛ فالمرأة بفطرتها وفية جدًا وكثيرة العطاء، وتميل إلى الاستقرار والثبات في العلاقات، ولا يوجد امرأة بطبيعتها خائنة؛ فقلب المرأة لا يحمل غير واحد من الرجل، وإن حمل؛ فالعلاقة فارغة من الحب، وسمها من الأسماء ما شئت، ولكن لا تسمها حبًا، ولا يمكن أن تخون المرأة إلا اذا كانت مدفوعة دفعًا، كأن تكون العلاقة في أصلها من البداية غير عادلة أو غير مشبعة! وتكثر هذه الظاهرة في البيوت التي تعاني من الخرس العاطفي، والتي يطلق عليها علماء الاجتماع البناء الفارغ.

تعريف الخيانة الزوجية

ظاهرة اجتماعية سلبية موجودة في مختلف المجتمعات الإنسانية ولكنها تختلف من مجتمع لآخر حسب النظم والسنن الأخلاقية المفروضة، وتنشأ لوجود خلل ما في العلاقة الطبيعية التي تربط بين الأزواج بسبب بعض السلبيات أو التأثير الخارجي للثقافات والحضارات؛ فتؤدي إلى زعزعة النظام الأسري وتفككه نتيجه للصراع القائم بين أفراده.

هل تخون المرأة السوية

لا تخون المرأة زوجها أو تنحرف، إلا بسبب اضطراب ما في نفسيتها؛ أوجدته ظروف تنشئتها الاجتماعية غير السليمة، بالإضافة إلى عوامل أخرى تتضافر لتدفعها إلى الانحراف.

ويقول الدكتور خالد عبد الفتاح أستاذ التخطيط الاجتماعي بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية: الظواهر الاجتماعية عندما نحللها ليس لها سبب واحد، ومشكلة المرأة الخائنة لم ترتق بعد لتكون ظاهرة في المجتمع. الحالات الموجودة والتي رصدت ليست سوى حالات فردية!

ويخبرنا د. عبد الفتاح عن الأسباب التي تصنع المرأة الخائنة قائلًا: أما عن الأسباب التي تدفع المرأة للخيانة من وجهة نظري ودراستنا لمثل هذه القضية أربعة اسباب:

  • الأول : غياب الوازع الديني والتنشئة الاجتماعية السليمة في الصغر، وزرع العادات والتقاليد في الأبناء،وهناك أشياء مرتبطة بالعيب والحرام، والتي تصل إلى الخيانة ليس لها تنشئة اجتماعية وهي طفلة ومراهقة، وحتى تقبل على الزواج!
  • أما العامل الثاني: فيقدره خبراء علم النفس، حيث يكون هناك خلل في نمط الشخصية التي تقوم بهذه الأفعال، فهناك من ترد خيانة زوجها لها بخيانة، وهذا خاطئ!
  • أما العامل الثالث: فيرتبط بالدراما التليفزيونية وما تقدمه بعض المسلسلات والأفلام، وبالطبع ليس كلها تبرر أحيانًا الخيانة، وتبيح للزوجة أن ترد الخيانة بخيانة!
  • وآخر هذه الأسباب أصدقاء السوء، فيمكن أن يكون للزوجة أصدقاء يحرضونها على فعل الأشياء التي تضرها؛ فتصبح زوجة خائنة!

وعن تحليل علماء النفس لشخصية الزوجة الخائنة أكدت الدكتورة سناء سيد، أستاذ الطب النفسي، أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الزوجة خائنة، ومنها أنها يمكن في بعض الأوقات أن تكون المجني عليها لما يحدث لها داخل المنزل من حالات الاضطهاد والمعاملة السيئة، وذلك عن طريق الضرب والسب والشتم.

ومن ناحية أخرى أشارت إلى أن الزوجة يمكن أن يكون بينها وبين زوجها فرق سن كبير؛ فيكون الزوج قاسيًا عليها بصورة كبيرة، لذلك تهرب منه إلى شخص آخر تحقق فيه ذاتها، وهو ما نعرفه بالخيانة، هذا إلى جانب المعاملة السيئة التي تتعرض لها من قبل الأهل والزوج أو المجتمع ككل من عوامل الاضطهاد، فلا يمكن أن نرجع أسباب خيانة الزوجة إلى سلوكها، وإنما هناك العديد من العوامل التي تجعلها تقوم بمثل هذه الأفعال، على سبيل المثال غياب الزوج أو عدم الاهتمام.

ويشير الدكتور محمد عبد الفتاح الجمال أستاذ الطب النفسي إلى دور الأسرة في صنع الخائنة؛ فيقول: إننا لا يمكن أن نلتمس أي عذر للزوجة الخائنة التي ليس لها أي مبرر في ارتكاب مثل هذه الأفعال، وهي بالفعل تكون بطبيعتها ليست سوية منذ طفولتها، فالعامل الأسري له دور أساسي في أن تكون الزوجة خائنة، فعلى سبيل المثال ترى ما يقوم به الأب داخل المنزل من معاملات قاسية مع زوجته؛ مما يجعلها تريد الانتقام من الرجال عامة، أو عوامل أخرى تجعل منها تريد الانتقام بصورة أو بأخري.

هذه الأشياء تفعلها المرأة الخائنة

تعتبر المرأة الخائنة من الناحية النفسية غير سوية نفسيًا إلى حد بعيد، فهي تبيع نفسها إما بثمن بخس أو نكاية في زوجها أو نتيجة عدم اتزانها وسهولة اللعب بأفكارها ومعتقداتها.

وتقوم المرأة الخائنة ببعض الأفعال التي تدفع الرجل إلى الشك فيها، ولكن يجب أن نتعامل مع هذه الأفعال بحذر كي لا نظلم امرأة أخرى لم ترتكب أي ذنب، لأنه وللأسف معظم صفات المرأة الخائنة الخارجية تنم عن حنان ورقة وطيبة إلى أبعد الحدود، فهي:

مطيعة إلى درجة كبيرة وبصورة غريبة، وتوافق على كل شيء في صمت، حتى لو كانت ضد مصلحتها، ولا تدخل في مناقشات عن الحياة وأحوالها مع الزوج إطلاقًا، وتجعله يتصرف كما يشاء.

يبدو عليها التوتر في أوقات عادية، وتجدها شاردة الذهن عن بيتها وزوجها، وعادة ما تكون قليلة الكلام، وقليلة النظر في عيني زوجها، والتواجد معه في مكان واحد، كما أنها ترسم ابتسامة صفراء بعد أي حديث له، ثم ترجع تكشيرتها بعدها مباشرة.

تأتيها مكالمات غامضة، وعادة لا يُعرف أين كانت- حين خروجها – إلا بعد أن تأتي إلى المنزل بعد أن تنهي أمورها، وترتبك من أي اتهام توجهه لها، وتكون سريعة الانفعال إذا عاتبتها في أي شيء، وتردد دائمًا أنك تشك فيها على طول.

لا تتحدث معك في أمور مادية مطلقًا على عكس الشائع بين الناس والمتعارف عليه، وتجدها دائمًا ما تفكر وتخطط لشيء لا تعرفه، وتعاملك بجفاء شديد ورغبة في التخلص منك في أية علاقة مشتركة بينكما.

الأنماط التسعة للمرأة الخائنة والملامح النفسية لها

النمط البغائي

وطبيعة هذه المرأة أن تتاجر في جسدها نظير المال ومع أي رجل، بينما المرأة السوية تتجه عواطفها نحو إنسان واحد لا تمارس الجنس إلا معه بدون مقابل مادي وبدافع من رغبة متبادلة عاطفية وبدنية. ولكن ماهي أوجه التشابه بين المرأة الخائنة والمرأة البغي في هذا النمط بالذات؟

1- المرأة البغي تحصل على نظير مادي مقابل منح جسدها، وكذلك المرأة الخائنة تتوقع مقابلًا نظير منح جسدها؛ فهي تتوقع من الرجل الهدايا، بل تنتظر منه التعبير المادي المباشر في صورة نقود. أو مقابل معنوي تقدير، حب، حنان، احتواء،شيء لم تلمسه في زوجها، شيء لم تشعر به مع زوجها، والرجل الذي يدخل في علاقة مع امرأة من هذا النوع يدرك بحسه الداخلي نوعيتها. وتتوتر العلاقة إذا كان بخيلًا أو إذا حاول أن يبتزها ماديًا، ولا تخضع له ولا تقبل ابتزازه، إلا المرأة المتقدمة في العمر حين لا تجد الرجل الذي يرغب فيها جنسيًا، وعمومًا فإن المرأة السوية والمرأة البغي تنفران من الرجل البخيل.

2- العلاقة في حالة الخيانة تقوم على العرض والطلب، وإذا فشل أي منهما في إرضاء الطرف الآخر، فإن العلاقة تنتهي فورًا. إذن علاقات البغي وعلاقات الخيانة قائمة على التلبية المباشرة والمستمرة للاحتياجات المادية والجسدية والمشاعرية.

3- يتعدد الرجال في حياة البغي، وكذلك يتعدد الرجال في حياة المرأة الخائنة، لا توجد بغي مارست مهنتها مع رجل واحد، ولا توجد امرأة خائنة خانت رجلًا واحدًا.

4- العلاقات في حياة البغي موقوتة زمنيًا، وهي علاقات سريعة، وكذلك الحال مع المرأة الخائنة لا تستمر علاقاتها طويلًا.

5- في العلاقة السوية القائمة على الحب الحقيقي يلعب الوجدان الدور الأساسي والموجه لمسار العلاقة. والاشتياق يكون لمجرد رؤية الآخر، وليس لممارسة الجنس معه، فلا يوجد ما يسمى بالاشتياق الجنسي الأوَّلي في علاقات الحب الحقيقي. الجنس تحركه الرغبة العاطفية. رغبة التلاقي. وانعدام اللقاء الجنسي لايؤثر سلبًا على الرباط العاطفي، أي أن العلاقة الجنسية هي علاقة تابعة، وليست أولية في العلاقات السوية. والمرأة يسعدها في هذه السوية رغبة الرجل فيها، وكذلك يسعد الرجل رغبة المرأة فيه. وهي رغبة وجدانية منبعها الحب وتحقق تواصلًا إنسانيًا يقود الى تواصل جسدي. أما في البغاء، فإن الشق الوجداني يكون منعدمًا تمامًا، إنها علاقة مبنية على الرغبة المالية المحضة للمرأة، وكذلك في الخيانة تتعطل تمامًا العاطفة، والمحرك الأساسي هو الرغبة الجنسية المحضة لدى الطرفين.

6- في العلاقة السوية القائمة على الحب الحقيقي يتحقق للمرأة إشباع عاطفي من خلال العلاقات الجنسية، فالاقتراب الجسدي يحقق معنى عاطفيًا، ولهذا فالاتصال الجسدي لا يطفئ الرغبة، بل يزيدها، أما البغي فلا يتحقق لها أية متعة جسدية أو عاطفية. فالمتعة للعميل وحده وهي متعة جسدية محضة، وتنطفئ الرغبة تمامًا لدى العميل بعد إنهاء المزاولة، أي لا يتحقق إشباع، وإنما انطفاء، قد يشعر العميل بعد انتهاء المزاولة مع البغي ببعض الاشمئزاز، وكذلك يشعر طرفا علاقة الخيانة بهذا الاشمئزاز.

7- الجسد هو نقطة البداية والنهاية في البغاء وفي الخيانة، ولذا فالخيانة مقصورة على المرأة صغيرة السن والجميلة، وكذلك ممارسة مهنة البغاء تحتاج إلى مواصفات جسدية وجمالية خاصة، وتقدم عمر المرأة يقلل من قيمتها في سوق البغاء وسوق الخيانة، أما في العلاقة السوية، فإن المواصفات الجسدية لا تشكل أهمية في استثارة رغبة الرجل في المرأة، إنما تتحرك رغبته بدافع من اشتياقه العاطفي، والذي يجعل حبيبته على قمة نساء الأرض جمالًا وحسنًا.

8- البغي بحكم طبيعة مهنتها لا تمانع، بل ترحب بأن تعرف كل الرجال في وقت واحد؛ فهي امرأة لكل الرجال، وليست امرأة رجل واحد، وهي لا تمانع إذا دعت الضرورة أن تمارس الجنس مع رجلين في وقت واحد، وكذلك المرأة الخائنة قد يكون في حياتها أكثر من رجل في آن واحد.

وفي النقاط السابقة أوضحنا أوجه التشابه بين البغي وبين المرأة الخائنة ذات النمط البغائي أي التي تشبه البغي في بنائها النفسي، وهي تختلف عن أية امرأة أخرى تخون؛ حيث إن هناك أنماطًا وأنواعا ًمختلفة.

النمط الأوديبي

الأوديبي معناه أن يتجه الطفل الذكر برغبته إلى أمه ليجد نفسه في صراع مع الأب، بينما تتجه الطفلة الأنثى بحبها إلى الأب في منافسة مع الأم. هذه مرحلة طبيعية يمر بها كل طفل وكل طفلة من سن الثالثة إلى سن السادسة، ثم يحل بعد ذلك الموقف الأوديبي حلًا طبيعيًا تلقائيًا صحيحًا. أما إذا لم يحل الموقف الأوديبي حلًا صحيحًا سليمًا، فإنه يستمر صراع الذكر مع أبيه؛ ليفوز بأمه، وصراع الأنثى مع أمها لتفوز بأبيها.

ما هي علاقة الصراعات الأوديبية بخيانة المرأة؟

في الصراع مع الأم تكون هناك منافسة واضحة ومباشرة ومعلنة بين الطفلة وأمها، وتكون هناك أيضًا حرب خفية مستمرة، وخاصة إذا كانت الأم غير سوية، هذه الحرب الخفية تستعمل فيها الأم كل أسلحتها، ويكون الهدف منها تحطيم إحساس ابنتها بأنوثتها. تحاول الأم أن تتفوق على ابنتها في التزين وإظهار محاسنها وجذب انتباه الناس لها، وفي نفس الوقت تحرم ابنتها من فرصة إظهار جمالها والاهتمام بمظهرها. تشعر أن أباها قد فضَّل أمها عليها، وتشعر أن أي رجل سيفضل أمها عليها، وستشعر أن أي رجل لن يهتم بها، ومن هنا تبدأ المشكلة ويبدأ أيضًا السلوك الغريب الذي يجعل هذه الفتاة الصغيرة حين تصل إلى مرحلة المراهقة تجري وراء كل شاب أو رجل يبدي لها اهتمامًا سطحيًا، وتسعى بالذات وراء الرجل الذي يرفضها أو الذي لا يبدي اهتمامًا بها، تظل وراءه وتبذل كل الوسائل من أجل أن تحصل عليه، وبعد حصولها عليه تفقد رغبتها واهتمامها به، ثم تطرده من حياتها. وهذه الفتاة قد تمارس الجنس مع كل رجل تعرفه، ولكن ـ أبدًا على الإطلاق ـ لا تستمع بأية علاقة جنسية، بالرغم من ادعائها بغير ذلك. تشعر بالحقد على كل فتاة، وتشعر بالمرارة الشديدة حين تسمع عن قصة حب موفقة أو عن زواج سعيد، وتسعى دائمًا إلى الوقيعة بين كل حبيبين أو كل زوجين، ولا مانع لديها- بل هذه لعبتها المفضلة – أن تستميل زوج صديقتها ناحيتها وتوقعه في حبائلها، تميل أكثر إلى إقامة علاقاتها مع رجال متزوجين. قد تتزوج، ولكن لا تستقيم علاقتها بزوجها أبدًا. هذا هو النمط الأوديبي للمرأة الخائنة، والأساس فيه اضطراب علاقة الطفلة الصغيرة بأمها وأبيها؛ مما يشوه علاقتها بالرجل في المستقبل.

المرأة الخائنة ذات النمط الهستيري

لا تستمتع جنسيًا أو لا تستهويها العملية الجنسية ولا تُقبل عليها لإرضاء رغبة بدنية ملحة، ولذلك فبالرغم من تعدد علاقاتها بالرجال، فإنها قليلًا ما تنغمس جنسيًا معهم، والطريف في الأمر أنها قد تتباهي بعلاقات جنسية لم تحدث، وهي بذلك تبعد عن نفسها شبهة البرود الجنسي. المشكلة الأولى والأساسية لهذه المرأة مشكلة جنسية، هناك كبت للجنس أي كبت واقع على الرغبة الجنسية، سلوكها كله يدور حول هذا المحور؛ فهي تغري الرجل بشتى الوسائل، وما أن يقدم على العلاقة الفعلية معها تلبية لنداء الإغراء تبدأ في النفور وتعلنها صراحة أن هذا الرجل يرغب فيها، ولكنها هي الرافضة، وهي إنسانة سطحية المشاعر إلى حد بعيد أقرب إلى التبلد الوجداني، وإن كانت تظهر عواطف حارة، ولكنها مؤقتة وسطحية.

تنتقل بسرعة من علاقة إلى علاقة حيث لاتوجد علاقات أو أشياء ثابتة في حياتها، وبنفس القدر الذي تبدو به ناعمة حالمة رومانسية، فإنها تندفع أيضًا في ثورات هائجة تخرج فيها عن كل الحدود اللائقة: فتسب وتلعن بألفاظ لا تتناسب مع مستواها الاجتماعي، لهذه المرأة ثلاث مشكلات: امرأة أجمل منها، ورجل تحاول الإيقاع به، وجنس تحاول أن تثبت أنها متفوقة فيه. ومعظم خيانات هذه المرأة شفوية، أي باللسان، دون أن تتورط في علاقة جنسية، ولذا تكثر من حولها الشائعات.. هذه المرأة تعيسة بقدر ما هي مريضة، والخيانة إذا وقعت تكون مظهرًا من مظاهر الاضطراب النفسي الذي تعانيه.

النمط السيكوباتي

وهي شخصية ذات نوازع إجرامية، ولذا تعرف أيضًا باسم الشخصية ضد الاجتماعية. وفيها يكون الأنا العليا «أي الضمير » ضعيفًا، وبذلك لا تحكم السيطرة على النزعات الأولية الغريزية لدى الإنسان من حب المال والسلطة على حساب كل القيم، يكذب ويسرق وينافق ويؤذي ويخون ويغش، وتكون علاقات متعددة، أي لا وفاء ولا التزام. هذه الحالات تبدو شاذة وغريبة، وخاصة إذا كانت صغيرة في السن، وتلك هي الحالات التي تأتي بها الأسرة عادة للعيادة النفسية.

وسمات الشخصية السيكوباتية تبدأ في سن مبكرة؛ فالفتاة الصغيرة تسرق أو تكذب أو تهرب من المدرسة، وتهمل في دراستها، وتسيء معاملة والديها، وتقسو على إخوتها وأخواتها، ولا تحمل أية عواطف لأسرتها، وفي الغالب تعلنها صراحة، بأنها لا تحب أيًا من أفراد أسرتها، ويكون ذلك حقيقيًا؛ لأن من أهم سمات هذه الشخصية التبلد الوجداني.

وتحاول الأسرة بشتى الوسائل العقابية والإرهابية تقويم سلوك الفتاة، ولكنها تفشل فشلًا ذريعًا، ولا عقاب يجدي ولا نصيحة تفيد. وهي لا تتزوج عن حب؛ فهي لا تعرف الحب في حياتها؛ لأنها متبلدة وجدانيًا. ولا تحب إلا لنفسها؛ فهي شديدة الأنانية وشديدة القسوة والعنف. وغير معروف حتى الآن لماذا يولد إنسان بشخصية سيكوباتية، إنه أمر موروث بلا شك تكشف عنه خصائص جينية كروموزومية، وتكشف عنه أيضًا اضطرابات في كهرباء المخ. وأكبر دليل على ذلك ظهور سمات الشخصية السيكوباتية في مرحلة مبكرة من العمر، وفي ظل ظروف بيئية مثالية، والمرأة الخائنة ذات النمط السيكوباتي لا تخون رجلها فقط، ولكنها تخون في كل شيء. أي أن خيانتها للرجل لا تكون هي المظهر الوحيد لشخصيتها المضطربة، ولكن نوازعها الإجرامية تبدو في مظاهر سلوكية أخرى في علاقاتها ببقية الناس،وهي امرأة تفتقد كل القيم الطيبة والسامية التي أنعم الله بها على بقية البشر، انتزع الله من قلبها الرحمة فهي في غاية القسوة، وانتزع الله من قلبها الرضا فهي حاقدة حاسدة أنانية، تقسو على الضعيف واليتيم والفقير وتستولي على مال المحتاجين وتلوك سير الناس وأعراضهم ولا ينجو من شرها أحد.

إنها الصورة المتكاملة للفساد والانحراف على الأرض، ولا يوجد من هو أسوأ منها، إنها ظل الشيطان على الأرض، ومن يقترب منها يكتوي بنارها ويحترق بشرورها وآثامها، وهي بارعة في التمثيل وقادرة على خداع البسطاء والطيبين ويستهويها خداع هؤلاء الطيبين والبسطاء وتتلذذ بهذا الخداع. ولنوضح الصورة أكثر: هذه المرأة السيكوباتية إذا لم تكن متزوجة وغير مرتبطة برجل ثابت، فإنها لا تسعد بعلاقاتها الجنسية المتعددة، وإنما الإثارة والمتعة لا تتحققا إلا إذا مارست هذه العلاقات، وهي زوجة أو وهي مرتبطة ارتباطًا قويًا برجل ما، ومن المهم أن نعرف أن خيانتها ليست مرتبطة بأي عوامل خارجية، كأن تتصور منها أنها تخون لأن لديها زوجًا قاسيًا خائنًا بخيلًا، أو أنها محرومة جنسيًا، بل على العكس قد يكون لها زوج شاب محب مخلص كريم يبذل كل جهده ليحقق لها الإشباع العاطفي الجنسي، ولكنها بالرغم من ذلك تخونه. إذن الخيانة لمجرد الخيانة،الخيانة متعة في حد ذاتها.

النمط الوراثي

هل الخيانة تورث، كطول القامة ولون العينين ونوع الشعر وطريقة الرقاد والمشي، ومثل بقية الأمراض الوراثية؟ هل إذا كانت الجدة أو الأم خائنة، فإن الابنة تصير خائنة أيضًا؟

هناك بعض الأدلة على ذلك، ولكنها أدلة لا ترقى إلى الحقيقة العلمية الثابتة المؤكدة، معظم الخائنات يجئن من بيئات فاسدة، والمرأة الخائنة قد يكون لها أم أو جدة أو شقيقة خائنة، والعكس صحيح أحيانًا؛ فامرأة خائنة قد تأتي من أسرة طيبة محافظة متدينة ملتزمة بكل القيم السامية.

وأيضًا امرأة مخلصة وشريفة وفاضلة قد تأتي من أسرة يشيع فيها الفساد والخيانة، هذه الأشياء لا يمكن إثباتها إلا عن طريق الدراسات الإحصائية، وهذا هو أمر من ضرب المستحيل، لأن الخيانة أمر مستتر لا يعرف منه، إلا ما يفتضح أمره، ومن الصعب أن تقر امرأة بخيانتها، حتى وإن ضمنت سرية البحث العلمي، وكم من الرجال يتصورون أن زوجاتهم أشرف النساء، بينما هن منغمسات إلى قمة شعورهن في الخيانة، وكم من النساء تبدن في قمة الفضيلة والاحترام والشرف أمام المجتمع، وهن في حقيقة أمرهن منبع كل فساد وانحراف.

لذلك نقول إن هذا الأمر لا يمكن إخضاعه للبحث العلمي لمعرفة دور الوراثة في الخيانة، ولذا لا بد أن نعتمد على الاجتهاد الذاتي والانطباعات الشخصية. ونأتي إلى أحد الأسئلة الصعبة جدًا، وهو: هل تسطيع المرأة أن تحب رجلًا حبًا حقيقيًا، وأن تخونه في نفس الوقت؟ بعض علماء التحليل النفسي يوافقون على ذلك، ويرون أن المرأة من الممكن أن تحب رجلًا حقيقيًا ولا تحب غيره، ولكن من الممكن أن تمارس الجنس مع رجل آخر لا تحبه، إنهم يفصلون بين الحب والجنس، فالحب ظاهرة نفسية والجنس ظاهرة بدنية، من الممكن أن يكون هناك حب حقيقي من المرأة للرجل، ولكن يمكنها أن تمارس الجنس مع رجل آخر لاتحبه، المرأة لا يمكن أن تحب رجلين في وقت واحد، ولكن يمكنها أن تحب رجلًا، وفي نفس الوقت تمارس الجنس مع رجل آخر، فالخيانة البدنية في رأي بعض المحللين النفسيين لا تنتمي لظاهرة الحب. إن عقل الإنسان لا يستطيع أن يقبل هذا التحليل، ولكن هذا هو ما تقرره بعض النساء.

النمط البيئي

إذا كان الانحراف يورث عن طريق الدماء، أي عن طريق الخلايا المحملة بكروموزومات وجينات الخيانة، فهل للبيئة نفس التأثير؟ على حد قول من قال بالوراثة في الخيانة، ولقد كثر الجدل حول هذه القضية. فليس من الصعب أن تدفع سيدة أو مجموعة من السيدات امرأة إلى الانحراف والخيانة، قد لا يستغرق الأمر وقتًا طويلًا، إذا كان استعدادها للانحراف قويًا، وقد يستغرق وقتًا طويلًا، إذا كان استعدادها للانحراف قليلًا، ولكن في النهاية تسقط، ومؤيدو النظرية البيئية يؤكدون أن وراء كل امرأة خائنة أمًا خائنة وأبًا خائنًا وصديقة خائنة.

النمط الهوسي

الهوس هو أحد الأمراض العقلية المعروفة ومريض الهوس تغمره سعادة طاغية، يكون كثير الحركة والنشاط ولا يكف عن الكلام، قليل النوم يسرف في كل شيء، والأهم أنه يفقد السيطرة تمامًا على سلوكه الاجتماعي، وخاصة في سلوكه الجنسي، ويبدو أن هذا المرض يكشف اللاوعي الحقيقي للإنسان، يعريه تمامًا ويظهره على حقيقته، يزيل عن عقله القناع، لا حياء ولا خجل، يقول أي شيء يفعل، أي شيء، رغبته الجنسية الجامحة لا يخفيها، ينهار وقاره، ينسى مكانته الاجتماعية، ويتم اللقاء الجنسي بعد أول تعارف، تتجاهل صورتها كأم، تتحدث عن كل أمور الجنس ببساطة أمام كل الناس. والغريب أنه بعد أن تنتهي منها تلك الحالة تعود إلى سلوكها المعتاد المتزن المتوازن، وأحيانًا تصيبها نوبة اكتئاب؛ فتنطوي وتهمل في مظهرها، وتفقد رغبتها الجنسية تمامًا.

وقد تطول فترة الاكتئاب أيضًا، ثم تعود إلى حالتها المتوازنة، أو قد تعاودها نوبة المرح تحت الحاد؛ فتعود من جديد إلى سلوكها الجنسي الزائد، وثمة مشكلة أخرى خطيرة تواجهنا في هذه الحالة، وهي أن نوبة المرح قد تصيب هذه الإنسانة مرة واحدة في حياتها، ولكن في هذه المرة تفقد كل شيء، تفقد زوجها وتفقد مكانتها الاجتماعية وتفقد احترام أبنائها، أي تفقد سمعتها بالكامل، ولا أحد يدرك أنها كانت تعاني مرضًا عقليًا هو الذي جعلها تفقد السيطرة على سلوكها، والطبيب النفسي هو الوحيد الذي يستطيع أن يحدد الجانب المرضي في سلوك هذه المرأة لكي يحمي مستقبلها ويحمي أسرتها.

النمط الفصامي

الفصام «الشيزو فرينيا» هو أحد الأمراض العقلية المنتشرة، نسبة انتشاره بين الناس حوالي 1-2%، وأبرز أعراضه أن المريض غير مستبصر، أي لا يدرك أنه مريض. هذه الأعراض قد تقوده إلى سلوك خطير، وخاصة إذا اصابت المرأة، فقد تعمل بالدعارة أو قد تخون زوجها بلا سبب وبلا هدف وبلا معنى. والدافع ليس جنسيًا على الإطلاق، بل على العكس، فهي متبلدة جنسيًا وعاطفيًا ولا تستطيع هي ذاتها أن تقدم تفسيرًا أو مبررًا لماذا خانت زوجها، أو لماذا تذهب مع أي رجل وتعاشره جنسيًا. إذن هناك خيانة بلا معنى، بلا سبب، بلا رغبة، خيانة غير مفهومة، خيانة تصدر عن عقل مريض – لحظة جنون مطلق – لحظة تعطل الإرادة والانفعال، لحظة لا يسبقها إحساس، ولا يعقبها إحساس، لحظة لا يسبقها ولا تعقبها حركة، ولا تحدث أثناءها حركة، لحظة هي أقرب إلى الموت.

النمط الدوري الشهري

بعض النساء يصبن بحالة أشبه بالجنون في أسبوع ما قبل الدورة الشهرية، ويضطرب التفكير، ويضطرب الوجدان، ويضطرب السلوك أيضًا. وتسيطر عليهن مشاعر عدائية عدوانية ورغبات انتقامية،كما تسيطر عليهن اندفاعات غريبة وشاذة، بعضهن يسرق وبعضهن يقتل، بعضهن يخربن ويحطمن حياتهن، أفعال فيها الاندفاع واللامعقولية والتهور والتدمير للذات والآخرين، وأنا هنا أسجل كلامًا من واقع خبراتي الخاصة في العيادة النفسية، تقول لي مريضتي: لا تسيطر عليَّ فكرة خيانة زوجي، إلا في الأسبوع الذي يسبق الدورة الشهرية. بعد انتهاء هذا الأسبوع أعود لحالتي الطبيعية تمامًا، وأندم ندمًا شديدًا على ما فعلت. ثم تمضي ثلاثة أسابيع، ويأتي الأسبوع الرابع فتعاودني بشدة نفس الأفكار، ونفس الرغبات. شاهدت سيدات كثيرات يعانين من اضطرابات سلوكية متعددة في هذا الأسبوع الذي يسبق الدورة الشهرية، اضطرابات سلوكية تصل إلى حد ارتكاب حماقات ومخالفات قانونية.

ولكن ما هي الأسباب التي تدفع المرأة إلى الخيانة وكيف يتعامل الرجل مع تلك امرأة؟

لعلنا نتطرق إلى إجابة هذا السؤال في المقال القادم..

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المرأة, تخون, رجل

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد