النجاح هو السمة الوحيدة التي تساعد الشخص على الاستمرار في الطريق ذاته الذي يسلكه في حياته دون تردد أو تخوف من فشل قد يلاقيه أو عقبة في طريق تفوقه،
ذلك الشخص قد لا يقتصر على الرجل فقط أو المرأة، بل على كلا الجنسين، ولكن هناك من له إرادة أقوى من الآخر، من له صبر يتحمل العناء والتعب الشديد، والألم ليحصل على ما يريد ومن ثم يتمتع به وبالنظر إلى ما أنجز.
إنها المرأة من تكافح لتعيش، من تعاني لتعيش، من تتألم لتعيش، من تصرخ في قرار ذاتها دون أن يسمعها أحد، أيضا لتعيش.

دائما ما نرى نساء وفتيات نجحن في حياتهن العملية بعد كفاح ونضال وتحد كبير للصعاب، ومنها العادات والتقاليد التي لطالما كانت عائقا في وجهوهن، ولكنهن أبين إلا أن يمضين في طريق النجاح مهما منعتهن الحياة وتصدى لهن القريب والبعيد، وفشلن مرات عدة قبل أن يصلن إلى أعلى درجة في السلم، الذي طالما رفعن رؤوسهن إليه متمنيات ومتأملات في أن يصلن لتلك المرحلة المتقدمة في النجاح، المرأة مثلها مثل أي إنسان كفل له الدين الإسلامي والقانون والحقوق الإنسانية حق العمل والمشاركة السياسية والتعليم.

تجارب ونماذج لاحت في الأفق البعيد، تجربة نساء لم ولن يذكرهن التاريخ ليس لصغر نجاحهن، ولكن لأن نجاحهن غير ملموس بشكل عام، أو لأنهن لم يتبعن طريق الشهرة، ولكن لأنهن اتبعن طريق الوصول إلى الهدف بحرفية وتفان، هناك أمثلة عديدة لكن سأقتصر على ذكر ثلاث نساء كنماذج لم ولن يذكرهن التاريخ لكن سيذكرهن الضمير الإنساني الحي ذات يوم.

ممرضة بديلة عن الطبيب:

الممرضة التي نجحت في إنقاذ عديد من الأشخاص في إحدى المستشفيات التي تعاني من تردي الأوضاع الصحية فيها، فقد يكون هناك ألف طبيب لا يأتي في لحظة يحتاجه فيها المريض مثل تلك اللحظة التي تنقذه فيها تلك الممرضة دون ملل أو أعذار أو حتى طلب في وضع ما يكفل ضمانه لدفع أجر علاجه كما يفعل غيرها، فمنهم من يموت وأحد الأطباء يستطيع إنقاذ حياته لكنه يرفض علاجه بسبب عدم دفعه لمبلغ معين، فلماذا لا تعالجه وتنقذ حياته وبعدها ابحث عن المال؟!
هنا نجد أن المرأة التي لا يتحدث عنها أحد ولا يعرفها أحد هي من أنقذت شخصا من الموت على الرغم من أنها لم تدرس الطب، ولكن درست التمريض ودرست القيم الإنسانية قبل كل شيء، وبسبب إرادتها أن تنقذ شخصا من الموت فقد أعانها الله وألهمها ما الذي يجب أن تفعله، وبهذا هي تشعر بالفخر و براحة الضمير وستستمر في النجاح.

معلمة تنقذ مديرة مدرسة:

إحدى المعلمات اللاتي أقمن احتفالا لمديرة المدرسة حيث جار عليها الزمن وأوقفها من عملها بعض الواصلين، تلك المعلمة أعادت لتلك المديرة ثقتها وقدرتها على مواجهة الحياة يدا بيد، فهي التي ألحت عليها كثيرا بأن الحياة لا تعني أن نتوقف عن أعمالنا، وأن لا نتوقف عن ممارسة مهنتنا، ولا عن طلب محاكمة من أساء لنا، ولا عند الاكتفاء بالبكاء وحيدين بين أربعة جدران، هذه المعلمة التي كان لها دور في إنقاذ إحدى مديرات المدارس التي تم إيقافهن مؤخرا بسبب أحداث سياسية، وبسبب انتماءها لحزب معين، أنقذتها تلك المعلمة من اكتئاب شديد، ومن حالة يأس وانطواء، هي أيضا لم يعرفها أحد ولم يسمع بدورها أحد غير تلك المديرة التي أصبحت تناضل من أجل الحصول على حقوقها المشروعة بعد فصل جائر حل بها.

صحفية بألف رجل:

إحدى الصحفيات اللاتي كرسن حياتهن لإنقاذ ما تبقى من آثار دولة، وذلك عبر التوثيق والتصوير الدائم لكل إجرام حدث على أرضها، وإرسال تلك المواد لعدة صحف ومواقع وقنوات خارجية كانت لا تعرف ما الحقيقة ولم تجد يوما الحقيقة، إلا ما يقال لها عبر أبواق زائفة أشعلت فتيل الحرب دون أن تقوم بعمل إيجابي، هذه الصحفية ناضلت بحياتها بين ركام المنازل وبين طلقات الرصاص الطائش، بين الموت تسعى لكي تجد الحياة التي يبحث عنها الملايين.
لكن لم يسمع عنها أحد، وهي التي أنقذت بقصصها الكثير من الأشخاص عبر نقلها للحقيقة وكشف الوضع الحالي لمنطقتها، وأين ستكون هي بعد كل تلك التحديات التي واجهتها؟، ستكون بين أسطر لا يقرأ عنها أحد، ولا يعرفها أحد ولن يعرفها أحد، هي فقط أرادت للحياة الإنسانية أن تدوم لها وللجميع، وأن يكون هناك أمان دائم لا خوف بعده من شيء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد