أريد أن أكتب ولا أستطيع؛ عقلي ليس معي. أشعر وكأن كل الكلمات هربت مني، ولا أقدر على استعادتها. وحيث كنت أجلس  منذ قرابة الساعة، أمام صفحة بيضاء، اتصل بي صديق؛ يطمئن علي، وإذا به يقول الكلمة السحرية: «أين آخر كتاباتك؟ فأنا أحب أن أقرأ لك، وكلماتك تصل إلي بشكل سلس.

أغلقت الهاتف، وأنا كلي طاقة، وبدأت فعلًا بكتابة كلماتي الأولى، ولكني انتبهت فجأة، وسألت نفسي: ما الفرق الذي حدث؟ وعلمت أنها كلمات صديقي، فأدركت أهمية الكلمة للنفس البشرية، وقررت أن يكون هذا هو موضوعي، الكلمة حياة.

بدايةً، إذا تعايشنا مع مبدأ: أن الكلمة حياة، فيجب علينا أن نراعي ما يخرج من أفواهنا تجاه من حولنا، كلمة منك غير مقصودة قد تفسد يوم صديق لك بكامله، فاحذر من كلماتك.

أبصر مميزات من أمامك..واجعله يراه، كن أنت المرآة الإيجابية لكل من حولك، فالقاعدة الأساسية التي يجب أن تكون مقياسًا لمن أمامك، ان كل إنسان خُلق ولديه صفة ميزه الله بها، إن لم تكن أكثر من صفة. والمؤكد أن كلًا منا يعلم عيوبه، ولكن الأغلب لا يرى مميزاته، فلا تساهم في إظهار تلك العيوب، وصدقني! غيرك الكثير ممن يساهم في ذلك، فكن أنت مصدرًا للطاقة الإيجابية.

اشحن غيرك..هل تعلم ماهية أن تكون طاقه صديقك قد نفدت، لا يستطيع مواصلة هدفه، وتعب من كثرة العواقب أمام حلمه، كلمة: أنا انتظر أن أرى أول إبداعاتك، قد تكون دافعًا له للمواصلة، وأنت لا تدري، حاول أن تنتبه لمن يريد دعمك، وكن أنت هذا الدعم.

أنت أكثرهم مكسبًا..الكلمة الإيجابية التي تخرج من فمك، ستعود إليك، عندما تحتاجها؛ لأن هذا هو قانون الحياة،  وأيضًا عندما تشحن طاقة غيرك، فطاقته ستؤثر فيك، غير أنك ستكون سعيدًا عندما تسعد غيرك.

كما أن الكلمة تحيي روح، وتقتل أخرى، وأيضًا قد تصلح، وقد تفسد، وكذلك من الممكن أن تؤثر فيك كلمة لدرجة أن تكون منعَطفًا مؤثرًا لحياتك بشكل سلبي أو إيجابي، وكذلك بالنسبة لغيرك.

لا تهدر كلماتك..لا تساهم برأيك دون ترحيب، ومن فضلك احتفظ بوجهة نظرك في الموضوع، طالما لن تفيد من أمامك، ليس معنى أن  تقول الكلام الإيجابي أن تقوله أيضًا لمن لا يحتاجه، فأنت بذلك بدلًا من أن تكون مصدرًا للطاقة؛ أصبحت ـ للأسف مصدرًا ـ للإزعاج.

كلمات مثل: شكرًا، من فضلك، أقدر مجهودك..تصنع يوم عامل بسيط وظفته ظروفه لخدمتك، أو موظف اختاره القدر كي يعمل بشركة تحت إدارتك، اشكر أصحابك وأهلك حتى يحبوا أن يُسدوا إليك خدماتهم.

اسع أن يشعر من يقرأ بقيمة كلماته، بالفعل الكلمة قد تقتل. قابلت رجلًا في عمر الخمسين، أخبرني أنه كان يحب الكتابة مثلي، حتى نهاية المرحلة الابتدائية، حين أخبره مدرسهأنه غبي، ولا يصلح لشيء، ومنذ ذلك الوقت، لم يسع لشيء يحبه، فمهما سعى فهو ذلك الغبي الذي حطمه مدرس لم يدر حتى أثر كلمته.

النقطة السابقة توصلنا لأهم شخص يحتاج منا أن نختار كلماتنا معًا، أطفالنا..إذا أصبحنا نصدر طاقة إيجابية لكل شخص نقابله، فالطفل يحتاج منا ضعف المجهود وضعف الكلام، فالشخص البالغ من الممكن جدًا ألا يتأثر بكلامك؛ لأنه يميز بين الكلام السلبي والإيجابي، ولكن الطفل لديه من الضعف والبراءة ما يلزم منك أن تختار كلماتك؛ لأنك ببضع كلمات تكون شخصية وحياة إنسان.

انتق كلماتك ولا تهدرها..انشر طاقة إيحابية للمحيطين بك..أبصر مميزاتهم..تذكر أن الكلمة تقتل أو تحيي، وقد تؤثر في حياة بأكملها، دائمًا عند حديثك تذكر أن «الكلمة حياة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الكلمة
عرض التعليقات
تحميل المزيد