الحقيقة معظم من يتابع كرة القدم عامة، يعلم أن تلك اللعبة لا مجال لأي عمل سياسي بها، وذلك طبيعي جدًا نتيجة لما تحمله تلك اللعبة وهدفها الرياضي الأول، فكرة القدم الذي اخترعها الإنجليز هم أول منتخب رفضوا لعب أول دورة لكأس العالم أقيمت في الأوروغواي – 1930، لأنه يجب أن تنطلق الفكرة منها.

لكن يجب أن نعترف جميعًا أن ما يلمسه الجميع دائمًا من الرياضة عمومًا وكرة القدم خاصة هو تقارب الشعوب، نعم خاصة في المناسبة الأكبر تجمع لدول كثيرة من حول العالم، فتجد جنسيات من مختلف دول العالم، على كل لون وعرق ودين وأي اختلاف، فتجدهم متجمعين في دولة واحدة، وهي الدولة المستضيفة لتلك المنافسة الأكبر تجمعًا من حيث الجمهور المتابع لكل فريق.

دائمًا ما نجد في فترات كأس العالم هدوءًا لمعظم دول العالم التي يتواجد بها أي صراع سياسي أو قتالي، أهذا سحر أم ماذا؟! لكن ذلك ما يحدث حقيقة؟ يختفي أي صراع ما  دائر في ذلك العالم.

سأذكر أبرز الأمور السياسية التي كادت أن تفسد كأس العالم، ولكن ذلك ليس الهدف من موضوعي حقيقة.

1-  فخلال استضافة فرنسا لكأس العالم عام 1938، حاول الدكتاتور الفاشي الإيطالي بينيتو موسوليني استخدام كأس العالم في الدعاية لنظامه.

ومثلما حدث في الدورة السابقة عام 1934 عندما استضافتها إيطاليا وفازت بالبطولة، فقد استمر نظام موسوليني في الترويج له.

وخلال الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا، ارتدى الفريق الإيطالي زيًا أسود خلال مباراته مع الفريق المضيف، في تحد يرمز للفاشية ضد فرنسا التي كانت وقتها تناهض هذه الأيديولوجية.

وفازت إيطاليا بالمباراة وواصلت انتصاراتها حتى حازت اللقب للمرة الثانية على التوالي.

2-  في ذروة الحرب الباردة، استضافت ألمانيا الغربية كأس العالم عام 1974، ولعبت ضد ألمانيا الشرقية في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، وكان البلدان قد اعترفا للتو ببعضهما البعض سياسيًّا.

واعتبرت المباراة صراعًا بين الأيديولوجيات، الاشتراكية الشرقية مقابل الرأسمالية الغربية.

ودخل منتخب ألمانيا الغربية المحترف المباراة وهو واثق من الفوز على الفريق الشرقي الذي كان لاعبوه يمارسون كرة القدم باعتبارها نشاطًا جزئيًّا، لكن تسديدة يورغن سبارفاسر فاجأت العالم وانتهت المباراة بفوز الشرقيين.

ورغم ذلك، فازت ألمانيا في النهاية بالبطولة ورفعت الكأس.

3-  في عام 1976، وصل عسكريون إلى الحكم في الأرجنتين عبر انقلاب، ليؤسسوا لديكتاتورية عسكرية.

واختفى حوالي 30 ألف شخص على يد النظام وقتها، في محاولة لسحق أي معارضة، بينما تصاعد الاحتجاج الدولي ضد السلطة العسكرية.

ولمواجهة الضغط الخارجي، وجد العسكريون في كأس العالم ضالتهم لتشتيت الرأي العام العالمي من انتهاكات حقوق الإنسان إلى كرة القدم.

وفازت الأرجنتين بالبطولة بعد فوزها على هولندا، لكن اتهامات وجهت للنظام الحاكم وقتها بأنه تدخل بالتلاعب مع بيرو في نتيجة مباراة الجولة الثانية مما أدى إلى فوز الأرجنتين بنتيجة 6- صفر.

4- في خضم مظاهرات ضخمة في جميع أنحاء البرازيل ضد الفساد، أقيم كأس العالم عام 2014.

واندلع غضب عارم عندما كشف عن قيام مسؤولين حكومين بالتآمر مع الشركات لتضخيم تكاليف بناء الاستاد الجديد.

ولم تهدأ الجماهير طوال البطولة، بينما كان للشرطة دور في قمع المظاهرات.

أخيرًا وليس آخرا، البطولة الحالية في عامنا هذا 2018 بروسيا، حيث إن دولة روسيا تتصدر بأكثر من مشكلة، لكن لم تحل إلي إظهار كأس العالم الحالي بصورة جيدة كما نرى.

المهم ما أريد قوله، أن بالطبع لا سياسة بكأس العالم، وذلك بأن لا يجوز إحداث أي مشكلة أو أي أمور سياسية بأي شأن في تلك المناسبة، وذلك بالطبع ما نراه دائمًا، حتى وإن كان هناك بعض الأمور الفرعية والأفعال والتصريحات تكن في الإطار المحدود التي لم تحدث مشاكل.

بكل تأكيد ذلك ليس مضمونًا، لكن دائمًا ما نعلم أن العقاب يأتي على النتائج!   

ولكن يمكن لكأس العالم أن يتدخل في السياسة ليغيرها للأفضل، فعلى سبيل المثال من الممكن للاعب أو أي شخص متواجد بتلك المناسبة بأي مكان ولو بالملعب أو خارجه بأن يقدم رسالة للعالم تعبر عن ظلم أو إزاحة مظلمة لم تتسبب في إثارة المشاكل، من الممكن أن نجد دولًا متخاصمة تصافح بعضها حتى يوصلون رسالة لشعوبهما بإنهاء كافة المشاكل بينهما، وذلك ليس إجبارًا أيضًا.

قد شاهدت ذلك من قبل في كأس العالم للقارات الأخيرة التي لُعبت بالبرازيل في العام السابق، وكانت رسالة من رونالدو لاعب البرتغال وآخر أو آخرين عن إزاحة عنف عن شيء ما على ما أذكر، وأيضًا في إحدى البطولات الأخرى الأخيرة والتي شارك بها كل من الكوريتين الجنوبية والشمالية، وقاموا بالتعامل مع بعضهما البعض رغم ما نعلمه.

فلذلك الرياضة بوجه عام ومعظم المجالات الترفيهية، أوقات كثيرة تقوم بأشياء هادفة للإفادة بشكل خاص أو محدد أو عام، لا يجب أن يستغل أحد تلك المجالات في إثارة الفوضى أو تصفية الحسابات بأي من الأشكال السيئة،

وأخيرًا، كأس العالم لكرة القدم ولأن الضوء يكون مسلطًا عليه بشكل أعلى، فلذلك تجده يبعد الناس كثيرًا عن المشاكل، ولو شخصية، من الممكن أن تري كل شيء سيئًا واقفًا، من الممكن بعده أن يتم التفاهم في تلك الأمور بشكل أفضل لحلها!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كأس العالم
عرض التعليقات
تحميل المزيد